من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
السنجاب
حيوان على حد اليربوع، أكبر من الفأر، وشعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء، يلبسه المتنعمون. وهو شديد الحيل، إذا أبصر الانسان صعد الشجرة العالية، وفيها يأوي ومنها يأكل. وهو كثير ببلاد الصقالبة والترك، ومزاجه حار رطب، لسرعة حركته عن حركة الإنسان. وأحسن جلوده الأزرق الأملس وقد أحسن القائل:
كلما ازرقّ لون جلدي من البرد تخيلت أنه سنجاب
وحكمه
: حل الأكل لأنه من الطيبات. وقال بتحريم أكله، القاضي من الحنابلة، وعلله بأنه ينهش الحيات، فأشبه الجرذ. واستدل الجمهور بأنه يشبه اليربوع، ومتى تردد بين الإباحة والتحريم غلبت الإباحة، لأنها الأصل وإذا ذكي السنجاب ذكاة شرعية، جاز لبس فرائه، وإن خنق ثم دبغ جلده، لم يطهر شعره على الأصح كسائر جلود الميتة، لأن الشعر لا يتأثر بالدباغ، وقيل: يطهر الشعر تبعا للجلد، وهي رواية الربيع الجيزي عن الشافعي، ولم ينقل عنه في المهذب سوى هذه المسألة. وهذا الوجه صححه الأستاذ أبو اسحاق الإسفراييني، والروياني، وابن أبي عصرون، واختاره السبكي وغيره، لأن الصحابة قسموا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه الفراء المغنومة من الفرس، وهي ذبائح مجوس.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي الخير مرثد بن عبد الله البرني، قال: رأيت على ابن وعلة السبائي فروا فمسسته، فقال: ما لك تمسه! قد سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قلت له:
إنا نكون بالمغرب، ومعنا البربر والمجوس، فيؤتى بالكبش، قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتون بالسقاء فيجعلون فيه الودك. فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «دباغه طهوره».
الخواص : لحمه يطعم للمجنون يزول جنونه، ويأكله صاحب الأمراض السوداوية ينفعه.
قال في المفردات: أسخان السنجاب قليل لأن الأغلب على مزاج حيوانه كثرة الرطوبة وقلة الحرارة، لاغتذائه بالفواكه، ولذلك يصلح لبسه للمحرورين والشباب لأنه يسخن إسخانا معتدلا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع