تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

طير العراقيب

طير الشؤم عند العرب، وكل ما تطيرت به سمته بذلك.

ومن الأحكام المتعلقة بالطير، أن من فتح قفصا عن طائر، وهيجه فطار ضمنه. قال الماوردي: بإجماع، لأنه ألجأه إلى ذلك، وإن اقتصر على الفتح، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يضمنه مطلقا، والثاني لا يضمنه مطلقا، والثالث، وهو الأظهر، إن طار في الحال ضمنه، وإن وقف ثم طار فلا، لأن طيرانه في الحال، دليل على أنه بتنفيره، حصل ذلك. وأما طيرانه بعد الوقوف، فهو أمارة ظاهرة على أنه طار باختياره، لأن للطائر اختيارا فإن كسر الطائر في خروجه قارورة أو أتلف شيئا أو انكسر القفص بخروجه، أو وثبت هرة كانت حاضرة عند الفتح، فدخلت فأكلت الطائر، لزمه الضمان والله أعلم.

طير الماء:

كنيته أبو سحل، ويقال له ابن الماء وبنات الماء، وسيأتي، إن شاء الله تعالى، ذكره في آخر باب الميم.

الحكم : قال الرافعي: إنه حلال بجميع أنواعه إلا اللقلق، فإنه يحرم أكله على الصحيح.

وحكى الروياني في طير الماء وجهين عن الصيمري، والأصح ما قاله الرافعي. ويدخل فيه البط والأوز ومالك الحزين قال أبو عاصم العبادي: وهو أكثر من مائة نوع ولا يدرى لأكثرها اسم عند العرب، فإنها لم تكن ببلادهم. وسيأتي، إن شاء الله تعالى الكلام على مالك الحزين في باب الميم.

الأمثال : قالوا: «كأن على رؤوسهم الطير»، بالنصب لأنه اسم كان أي على رأس كل

واحد الطير، يريد صيده فلا يتحرك يضرب للساكن الوادع وهذه كانت صفة مجالس رسول الله ﷺ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير يريد أنهم يسكنون فلا يتكلمون، والطير لا تسقط إلا على ساكت. وقال الجوهري: وقولهم: كأنما على رؤوسهم الطير، إذا سكتوا من هيبته. وأصله أن الغراب، إذا وقع على رأس البعير، ليلقط منه الحلمة أو الحمنانة، فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.