من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
العافية
كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، مأخوذ من عفوته إذا أتيته تطلب معروفه.
فائدة
: في الحديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية منها فهو له
صدقة». وفي رواية العوافي وهي جمع عافية، رواه النسائي والبيهقي وصححه ابن حبان من رواية جابر بن عبد الله، وفي صحيح مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: «تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي». يريد عوافي السباع والطير. «ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينقعان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما». قال الإمام النووي: المختار ان هذا الترك للمدينة، يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة. ويوضحه قصة الراعيين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما، حين تدركهما الساعة، وهما آخر من يحشر، كما ثبت في صحيح البخاري انتهى.
وقال القاضي عياض: هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى، وهو من معجزاته ﷺ. فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة منها إلى الشام والعراق، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا، أما الدين فلكثرة العلماء بها، وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها. قال: وذكر الأخباريون، في بعض الفتن التي جرت بالمدينة، وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس، وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافي، وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها، قال:
وحالها اليوم قريب من هذا وقد خرب أطرافها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع