من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الفرأ
الحمار الوحشي، والجمع الفراء، مثل جبل وجبال، وفي المثل «كل الصيد في جوف الفرا». قاله النبي ﷺ لأبي سفيان بن الحارث. وقيل: لأبي سفيان بن حرب، كذا قاله أبو عمر بن عبد البر، وقال السهيلي: الصحيح أنه ﷺ قاله لابن حرب يتألف به، وذلك أنه استأذن على النبي ﷺ، فحجب قليلا ثم أذن له، فلما دخل قال: ما كدت تأذن لحجارة الجلهمتين، وهما جانبا الوادي، فقال النبي ﷺ: «يا أبا سفيان أنت كما قيل: «كل الصيد في جوف الفرا»، قال له النبي ﷺ ذلك يتألفه عن الإسلام، يعني إذا حجبتك منع كل محجوب، وقال في كلامه على فتح مكة، الأصح أن النبي ﷺ قاله لأبي سفيان بن الحارث، وكان رضيع النبي ﷺ أرضعتهما حليمة، وكان آلف الناس له قبل النبوة لا يفارقه، فلما بعث ﷺ كان أبعد الناس وأهجاهم له، إلى أن أسلم، فكان أصح الناس إيمانا، وألزمهم لرسول الله ﷺ، وأصل هذا المثل أن جماعة ذهبوا إلى الصيد، فصاد أحدهم ظبيا، والآخر أرنبا، والآخر حمار وحش، فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا، وتطاولا على الثالث فقال الثالث: «كل الصيد في جوف الفرا»، أي الذي رزقت وظفرت به مشتمل على ما عندكما، وذلك أنه ليس فيما يصيده الناس أعظم من حمار الوحش. ثم اشتهر ذلك المثل واستعمل في كل حاو لغيره وجامع له قال الشاعر:
يقولون كافات الشتاء كثيرةوما هي إلا واحد غير ممتري
إذا صحّ كاف الكيس فالكل حاصللديك وكل الصيد في جوف الفرا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع