تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الوطواط

الخفاش وقد تقدم ما فيه في باب الخاء المعجمة.

وروى الحافظ بن عساكر، في تاريخه بسنده إلى حماد بن محمد، أنه قال: كتب رجل إلى ابن عباس، يسأله عن شيء ليس له لحم ولا دم تكلم، وعن شيء ليس له لحم ولا دم سعى، وعن شيء ليس له لحم ولا دم تنفس، وعن اثنين ليس لهما لحم ولا دم خوطبا وأجابا، وعن رسول بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة، وعن نفس ماتت ثم عاشت بها نفس غيرها، وعن موسى ﵇ كم أرضعته أمه قبل أن تلقيه في اليم، وفي أي بحر، وفي أي يوم ألقته، وكم كان طول آدم ﵇، وكم عاش، ومن كان وصيه، وعن طير لا يبيض ويحيض.

فقال: الأول النار قالت: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ

، والثاني عصا موسى ﵇، والثالث الصبح، والرابع السماء والأرض، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ

، والخامس الغراب الذي بعثه الله إلى ابن آدم، والسادس البقرة التي ذكرها الله تعالى في القرآن، وأرضعت موسى أمه قبل أن تلقيه في اليم ثلاثة أشهر، وألقته في بحر القلزم، وكان ذلك يوم الجمعة، وكان طول آدم ﵇ ستين ذراعا، وعاش ألف سنة إلا ستين سنة، وكان وصيه شيث. والطير الوطواط الذي نفخ فيه عيسى ﵇، فكان طائرا بإذن الله ﷿.

وحكمه : تحريم الأكل للنهي عن قتله كما تقدم في باب الخاء المعجمة.

الأمثال : قالوا: «أبصر من الوطواط بالليل» أي أعرف ويسمون الجبان وطواطا.

التعبير : الوطواط تدل رؤيته على الغي والضلالة عن الحق، وربما دلت رؤيته على ولد الزنا لأنه من الطير، وليس بطائر، وهو يرضع كما يرضع الآدمي، وربما دلت رؤيته على زوال النعم، والبعد من المألوفات، لأنه من الممسوخين، وهذا بعيد. وربما دلت رؤيته على إقامة الحجة والبينة لقوله تعالى: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها

الآية. وهذا أظهر الأقاويل عندي والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.