من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
اليحمور
دابة وحشية نافرة، لها قرنان طويلان كأنهما منشاران، ينشر بهما الشجر، فإذا عطش وورد الفرات، يجد الشجر ملتفة، فينشرها بهما. وقيل: إنه اليامور نفسه، وقرونه كقرون الأيل يلقيها في كل سنة وهي صامتة لا تجويف فيها، ولونه إلى الحمرة، وهو أسرع من الأيل.
وقال الجوهري: اليحمور حمار الوحش.
وحكمه
: الحل كيف كان.
الخواص
: دهنه ينفع من الاسترخاء الحاصل في أحد شقي الإنسان إذا استعمل مع دهن البلسان.
فائدة : في كتاب العرائس، للإمام العلامة أبو الفرج بن الجوزي، قال: إن بعض طلبة العلم خرج من بلاده، فرافق شخصا في الطريق، فلما كان قريبا من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص: قد صار لي عليك حق وذمام، وأنا رجل من الجان، ولي إليك حاجة، فقال: وما هي؟ قال: إذا أتيت إلى مكان كذا وكذا، فإنك تجد فيه دجاجا بينها ديك، فاسأل عن صاحبه
واشتره منه واذبحه، فهذه حاجتي إليك. فقال له: يا أخي، وأنا أيضا أسألك حاجة، قال: وما هي؟ قال: إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم، وألح بالآدمي منا، ما دواؤه؟ قال:
دواؤه أن يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد يحمور، ويشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا، ثم يؤخذ له من دهن السذاب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا، فإن الماسك به يموت ولا يعود إليه أحد بعده.
قال: فلما دخلت المدينة، أتيت ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه، فأبت فاشتريته منها بأضعاف ثمنه، فلما اشتريته وملكته، تمثل لي من بعيد، وقال لي بالأشارة: اذبحه فذبحته. فعند ذلك خرج علي رجال ونساء، فجعلوا يضربونني ويقولون: يا ساحر! فقلت:
لست بساحر. فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك، أصيبت عندنا شابة بجني، وأنه منذ مسكها لم يفارقها، فطلبت منهم وترا قدر شبر من جلد يحمور، وشيئا من دهن السذاب البري، فأتوا بهما فشددت إبهامي يدي الشابة شدا وثيقا، فلما فعلت بها ذلك صاح، وقال: أنا علمتك على نفسي! ثم قطرت من الدهن في أنفها الأيمن أربعا، وفي الأيسر ثلاثا، فخر ميتا من وقته وساعته، وشفى الله تلك الشابة، ولم يعاودها بعده شيطان انتهى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع