من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
بنات وردان (٢)
بفتح الواو وتسمى فالية الأفاعي، وهي دويبة تتولد في الأماكن الندية وأكثر ما تكون في الحمامات والسقايات، ومنها الأسود والأحمر والأبيض والأصهب، وإذا تكونت تسافدت وباضت بيضا مستطيلا، وهي تألف الحشوش واحدها حش بفتح الحاء المهملة وضمها.
قال الجاحظ: أصل الحش القطعة من النخل، وهي الحشان بكسر الحاء المهملة وتشديد الشين، وذلك أن أهل المدينة، كانوا إذا أراد أحدهم قضاء الحاجة، دخل النخل. فكنوا عن مكان الخراء بالحش، كما كنوا عنه بالخلاء، وقالوا لمن يذهب إلى الخراء: ذهب إلى البزار، وذهب إلى المستراح وإلى الحش والخلاء والمخرج والمتوضأ والمذهب والغائط وقضاء الحاجة. وقالوا: ذهب
ينجو، كما قالوا: ذهب يتغوط كل ذلك هربا من أن يقولوا ذهب إلى الخراء. وقد وصف بعض الشعراء بنات وردان حيث قال:
بنات وردان جنس ليس ينعتهخلق كنعتي في وصفي وتشبيهي
كمثل أنصاف بسر أحمر تركتمن بعد تشقيقه أقماعه فيه
وحكمها : تحريم الأكل لاستقذارها، ولا يصح بيعها كسائر الحشرات التي لا ينتفع بها، لكنها إذا وقعت في الماء الطهور لا تنجسه، ويعفى عن ذلك، وكذا كل ما ليست له نفس سائلة أي دم يسيل عند قتله وقد تقدم في الذباب هذا الحكم.
فرع : قال الأصحاب: ما لا يظهر فيه منفعة ولا مضرة، كبنات وردان والخنافس والجعلان والدود والسرطان والرحم والنعامة والعصافير والذباب يكره قتله ولا يحرم، وعدّ الرافعي ﵀ منه: الكلب غير العقور، قال: ولا يجوز قتل النمل والنحل والخطاف والضفدع، وقد تقدم شيء من هذا الحكم في أماكنه.
الخواص : قال ارسطاطاليس: إذا طبخت بنات وردان بزيت وقطر منه في الأذن الوجعة سكن ألمها وتبرأ من ذلك، وينفع هذا الزيت من القروح، التي في الساقين، وفي جميع الأعضاء، والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع