من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
عمرو بن جرموز والزبير
- وممّن اشتهر بالغدر عمرو بن جرموز، غدر بالزبير بن العوام. وكان لما انصرف من حرب الجمل مرّ بناد من أندية البصرة ممسيا، فرآه الأحنف بن قيس، وكان قد اعتزل الحرب فقال: هذا الزبير بن العوام منصرفا، والله ما هو بجبان، فمن يأتينا بخبره؟ فقال عمرو بن جرموز: أنا آتيكم بخبره، وركب
فرسه وأخذ سلاحه واتّبعه حتى أدركه بوادي السباع، وهو على سبعة أميال من البصرة، وقد نزل الزبير يصلّي، فلما دنا ابن جرموز قال له الزبير: وراءك.
فقال: إنما بعثني من ورائي لأسألك عمّا صنع القوم، فقال: تركتهم يضرب بعضهم وجه بعض بالسيف. قال ابن جرموز: فقلت في نفسي جاء هذا من الحجاز فضرب بعضنا ببعض، وألقى بيننا الشرّ ثم ينجو سالما؟! كلّا وربّ الكعبة. وأراد الزبير الصلاة فقال: إني أريد الصلاة فتأخّر عنّي أصلّ، فقال:
أنت آمن فصلّ. فلما افتتح الصلاة طعنه في جربّان درعه فقتله، فقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تحت الزبير:
غدر ابن جرموز بفارس بهمةيوم اللقاء وكان غير معرّد
يا عمرو لو نبّهته لوجدتهلا طائشا رعش السنان ولا اليد
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع