من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار في الغدر
- وقال الرضيّ الموسويّ:
ومولى يعاطيني الكؤوس تجمّلاوقد ودّ لو أنّ العقار نجيع
خبأت له ما بين جنبيّ فتكةدهته ويوم الغادرين شنيع
فلا كان مولى لا يدوم وفاؤهوإنّ وفاء في الزمان بديع
وبعض مقال القائلين تكذّبوبعض وداد الأقربين خدوع
- وقال أيضا:
وما صحبك الأدنون إلّا أباعدإذا قلّ مال أو نبت بك حال
ومن لي بخلّ أرتضيه وليت لييمينا تعاطيها الوفاء شمال
- وقال أيضا:
أحنّ إلى من لا يحنّ صبابةوما واحد قلبا مشوق وشائق
وعندي من الأحباب كلّ عظيمةتزهّد في قرب الضجيع المعانق
فكم فيهم من واعد غير منجزوكم فيهم من قائل غير صادق
وفاء كأنبوب اليراع لصاحبوغدر كأطراف الرّماح الدّوالق
- قال إسحاق الموصلي: كان لزلزل الضارب جارية قد ربّاها وعلّمها الضرب، وسأل إبراهيم فطارحها، وكانت مطبوعة حاذقة، قال: فكان يصونها أن يسمعها أحد، فلما مات بلغني أنها تعرض في ميراثه، فصرت إليها لأعترضها فغنّت:
أقفر من أو تاره العودوالعود للأوتار معمود
فأوحش المزمار من صوتهفما له بعدك تغريد
من للمزامير وعيدانهاوعامر اللذّات مفقود
الخمر تبكي في أباريقهاوالقينة الخمصانة الرّود
قال: وهذا شعر رثاه به صديق له كان يألفه، قال: فأبكت والله عيني وأوجعت قلبي. فدخلت على الرشيد فحدثته بحديثها فأمر بإحضارها فأحضرت، فقال لها: غنّي الصوت الذي حدثني عنك أنك غنيّته، فغنّته وهي تبكي، فتغرغرت
عينا الرشيد وقال لها: أتحبّين أن أشتريك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين لقد عرضت عليّ ما يقصّر عنه الأمل، ولكن ليس من الوفاء أن يملكني أحد بعد سيدي فينتفع بي، فازداد رقّة عليها وقال: غنّي صوتا آخر فغنّت:
العين تظهر كتماني وتبديهوالقلب يكتم ما ضمّنته فيه
فكيف ينكتم المكنون بينهماوالعين تظهره والقلب يخفيه
فأمر بأن تبتاع وتعتق، ولم يزل يجري عليها الى ان مات.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع