من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
مقدمة الباب (٥)
(الباب الثاني والثلاثون في شوارد الأمثال) أمثال العرب كثير، وإن وقعت عليها أشعارهم، ومن تلاهم من المخضرمين والمحدثين، لم يضبطها حصر. وفي الأمثال الخامل والنادر، والبعيد المغزى، والعقد المعنى، والجافي اللفظ. فاعتمدت في هذا الباب على المشهور منها، وما جزلت ألفاظه، وسهلت معانيه، وحسن استعماله في عصرنا، ولم يكن بعيدا من الملاءمة، فمن الأمثال: «البس لكلّ حالة لبوسها». واقتصدت فيما أوردته في الأمثال النبويّة، مع أنّ كلامه ﷺ حكمة، وأمثاله كثيرة، وفيما أوقعته عليها من الشعر. فإنّ الكتاب الذي هذه الأمثال باب من أبوابه، قد تضمّن من كلامه ﷺ، ومن الأشعار في كلّ أبوابه ما يقع شاهدا في عموم المعاني والمقاصد، فلا حظّ في تكريرها. وأضفت كلّ معنى إلى ما يجانسه ويقاربه لئلا تكثر الفصول فيضلّ المتأمّل لها.
وهي اثنان وسبعون فصلا: شواهد من الكتاب العزيز، من كلام الرسول ﵇، منتهى التمثيل في لفظ أفعل التفضيل، والحنكة والتجارب، الأخذ بالحزم والاستعداد للأمر، الاغترار والتحيل والاطماع، البرّ والعقوق، الحمية والأنف، الحلم والثبات، الصدق والكذب، وصف الرجل بالتدبير والفعل الجميل، التمسك بالأمر الواضح، التوسط في الأمور، التساوي في الأمر، المجازاة، التفرق والزّيال، حفظ اللسان، التصريح والمكاشفة، التسويف والوعد
والوعيد، المكر والمداهنة، الضرورة والمعذرة والأعذار، تعذر الكمال المحض، تعلّق الفعل بما يبعد، والامتناع عنه ما اتّصل المانع أو فعله ما استمر الشيء، وضع الشيء في موضعه، وضع الشيء في غير موضعه، إصلاح المال، تسهيل الأمور ودفع الأقدم بالأحدث، العداوة والشماتة والرمي بالعصبية، الاتفاق والتحابّ والاستمالة، قوة الخلق على التخلّق، دليل استعان بمثله، النفع والضرّ وفي معانيهما، النفع من حيث لا يحتسب، المبالغة، الأمر النادر، الجبن والذل، الجهل والحمق، البلية على البلية، خيبة الأمل والسعي، العدة تأوي إليها، ألزم الأمور بصاحبها، الجاني على نفسه، الإحالة بالذنب على من لم يجنه، لقاء الشيء بمثله أو أشد، تنافي الحالات، الرضى بالميسور إذا تعذر المنشود، الأمر المضاع والمهمل، ارتفاع الخامل، خمول النبيه، الشرّ وراءه الخير، ضد ذلك، الخطأ والاختلاط، الجميل يكدّر بالمنّ، اغتنام الفرصة، اللقاء، تعذر الأمر وما يعرض من دونه، طلب الحاجة، التعجيل وفوت الأمر، سوء المكافأة وظلم المجازاة، الظن، التبرّي من الأمر، الاستهانة وقلة الاحتفال، المشاركة في الرخاء والخذلان في الشدة، والرخاء والسعة، المعجب بخاصة نفسه، الساعي لنفسه في صلاحه، اليسير يحيي الكثير، الشدة والداهية، الدعاء.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع