تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب السابع في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان، وبذلهم (٢)

وأما علم الكلام فإن بلادنا وإن كانت لم تتجاذب فيها الخصوم، ولا اختلفت فيها النحل، فقل لذلك تصرفهم في هذا الباب، فهي على كل حال غير عرية عنه، وقد كان فيهم قوم يذهبون إلى الاعتزال، نظار على أصوله، ولهم فيه تواليف: منهم خليل بن إسحاق، ويحيى بن السمينة، والحاجب موسى بن حدير وأخوه الوزير صاحب المظالم أحمد، وكان داعية إلى الاعتزال

لا يستتر بذلك. ولنا على مذهبنا الذي تخيرناه من مذاهب أصحاب الحديث كتاب في هذا المعنى، وهو وإن كان صغير الجرم قليل عدد الورق يزيد على المائتين زيادة يسيرة فعظيم الفائدة لأنا أسقطنا فيه المشاغب كلها، وأضربنا عن التطويل جملة، واقتصرنا على البراهين المنتخبة من المقدمات الصحاح الراجعة إلى شهادة الحس وبديهة العقل لها بالصحة. ولنا فيما تحققنا به تآليف جمة، منها ما قد تم، ومنها ما شارف التمام، ومنها ما قد مضى منه صدر ويعين الله تعالى على باقيه، لم نقصد به قصد مباهاة فنذكرها، ولا أردنا السمعة فنسميها، والمراد بها ربنا جل وجهه، وهو ولي العون فيها، والمللي بالمجازاة عليها، وما كان لله تعالى فسيبدو، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبلدنا هذا - على بعده من ينبوع العلم، ونأيه من محلة العلماء - فقد ذكرنا من تآليف أهله ما إن طلب مثلها بفارس والأهواز وديار مضر وديار ربيعة واليمن والشام أعوز وجود ذلك، على قرب المسافة في هذه البلاد من العراق التي هي دار هجرة الفهم وذويه ومراد المعارف وأربابها.

ونحن إذا ذكرنا أبا الأجرب جعونة بن الصمة الكلابي في الشعر لم نباه به إلا جريراً والفرزدق، لكونه في عصرهما، ولو أنصف لاستشهد بشعره، فهو جارٍ على مذهب الأوائل، لا على طريقة المحدثين، وإذا سمينا بقي بن مخلد لم نسابق به إلا محمد بن اسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وسليمان بن الأشعث وأحمد بن شعيب النسائي، وإذا ذكرنا قاسم بن محمد لم نباه به إلا القفال ومحمد بن عقيل الفريابي، وهو شريكهما في صحبة المزني أبي إبراهيم والتلمذة له، وإذا نعتنا عبد الله بن قاسم بن هلال ومنذر بن سعيد لم نجار

بهما إلا أبا الحسن ابن المفلس والخلال والديباجي ورويم بن أحمد. وقد شاركهم عبد الله في أبي سليمان وصحبته، وإذا أشرنا إلى محمد بن عمر بن لبابة وعمه محمد بن عيسى وفضل بن سلمة لم نناطح بهم إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس، وإذا صرحنا بذكر محمد بن يحيى الرباحي وأبي عبد الله محمد بن عاصم لم يقصرا عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد.

ولو يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج القسطلي لما تأخر عن شأو بشار بن برد وحبيب والمتنبي، فكيف ولنا معه جعفر بن عثمان الحاجب، وأحمد بن عبد الملك بن مروان، وأغلب بن شعيب، ومحمد بن شخيص، وأحمد بن فرج، وعبد الملك بن سعيد المرادي، وكل هؤلاء فحل يهاب جانبه، وحصان ممسوح الغرة.

ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد صديقنا وصاحبنا، وهو حي بعد لم يبلغ سن الاكتهال، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار يكاد ينطق فيه بلسان عمرو وسهل ومحمد بن عبد الله بن مسرة في طريقه التي سلك فيها، وإن كنا لا نرضى مذهبه، في جماعة يكثر تعدادهم.

وقد انتهى ما اقتضاه خطاب الكاتب رحمه الله تعالى من البيان، ولم نتزيد فيما رغب فيه إلا ما دعت الضرورة إلى ذكره لتعلقه بجوابه، والحمد لله الموفق لعلمه، والهادي إلى الشريعة المزلفة منه والموصلة، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم، وشرف وكرم.

انتهت الرسالة.

وكتب الحافظ بن حجر على هامش قوله فيها " وإنما سكن على الكوفة خمسة أعوام وأشهراً " ما نصه: صوابه أربعة أعوام، انتهى.

[تذييل ابن سعيد على رسالة ابن حزم]

وقال ابن سعيد، بعد ذكره هذه الرسالة ما صورته: رأيت أن أذيل ما ذكره الوزير الحافظ أبو محمد ابن حزم من مفاخر أهل الأندلس بما حضرني والله تعالى ولي الإعانة.

أما القرآن فمن أجل ما صنف في تفسيره كتاب " الهداية إلى بلوغ النهاية " في نحو عشرة أسفار، صنفه الإمام العالم الزاهد أبو محمد مكي بن أبي طالب القرطبي، وله كتاب " تفسير إعراب القرآن "، وعد ابن غالب في كتاب " فرحة الأنفس " تآليف مكي المذكور، فبلغ بها تأليفاً، وكانت وفاته سنة، ولأبي محمد بن عطية الغرناطي في تفسير القرآن الكتاب الكبير الذي اشتهر وطار في الغرب والشرق، وصاحبه من فضلاء المائة السادسة.

وأما القراءات فلمكي المذكور فيها كتاب " التبصرة "؛ وكتاب " التيسير "

لأبي عمرو الداني مشهورٌ في أيدي الناس.

وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام أبو الحسن علي بن القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش، وله في تفسير غرائبه وفي رجاله مصنفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا، وسمعت أنه كان اشتغل بجمع أمهات كتب الحديث المشهورة، وحذف المكرر، وكتاب رزين بن عمار الأندلسي في جمع ما يتضمنه كتاب مسلم والبخاري والموطأ والسنن والنسائي والترمذي كتاب جليل مشهور في أيدي الناس بالمشرق والمغرب، وكتاب " الأحكام " لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي مشهور متداول القراءة، وهي أحكام كبرى، وأحكام صغرى، قيل: ووسطى، وكتاب " الجمع بين الصحيحين " للحميدي مشهور.

وأما الفقه فالكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند المالكية حتى بالإسكندرية فكتاب " التهذيب " للبراذعي السرقسطي، وكتاب " النهاية " لأبي الوليد ابن رشد كتاب جليل معظم معتمد عليه عند المالكية، وكذلك كتاب " المنتقى " للباجي.

وأما أصول الدين وأصول الفقه فللإمام أبي بكر ابن العربي الإشبيلي من

ذلك ما منه كتاب " العواصم والقواصم " المشهور بأيدي الناس، وله تآليف في غير هذا، ولأبي الوليد ابن رشد في أصول الفقه ما منه " مختصر المستصفى ".

وأما التواريخ فكتاب ابن حيان الكبير المعروف " بالمتين " في نحو ستين مجلدة وإنما ذكر ابن حزم كتاب " المقتبس " وهو في عشر مجلدات، والمتين يذكر فيه أخبار عصره ويمعن فيها مما شاهده، ومنه ينقل صاحب الذخيرة، وقد ذيل عليه أبو الحجاج البياسي أحد معاصرينا، وهو الآن بإفريقية في حضرتها تونس عند سلطانها تحت إحسانه الغمر، وكتاب المظفر ابن الأفطس لمك بطليوس المعروف " بالمظفري " نحو كتاب " المتين " في الكبر، وفيه تاريخ على السنين، وفنون آداب كثيرة، وتاريخ ابن صاحب الصلاة في الدولة اللمتونية، وذكر ابن غالب أن ابن الصيرفي الغرناطي له كتاب في " أخبار دولة لمتونة "، وأن أبا الحسن السالمي له كتاب " في أخبار الفتنة الثانية بالأندلس " بدأ من سنة، ورتبه على السنين وبلغ به سنة، وأبو القاسم خلف بن بشكوال له كتاب في " تاريخ أصحاب الأندلس " من فتحها إلى زمانه، وأضاف إلى ذلك من أخبار قرطبة وغيرها ما جاء في خاطره، وله كتاب " الصلة " في تاريخ العلماء، وللحميدي قبله " جذوة المقتبس " وقد ذيل كتاب الصلة ف عصرنا هذا أبو عبد الله ابن الأبار البلنسي كاتب سلطان إفريقية. وذكر ابن غالب أن الفقيه أبا جعفر ابن عبد الحق الخزرجي القرطبي له كتاب كبير بدأ فيه من بدء

الخليقة إلى أن انتهى في أخبار الأندلس إلى دولة عبد المؤمن، قال: وفارقته سنة. وأبو محمد ابن حزم صاحب الرسالة المتقدمة الذكر له كتب جمة في التواريخ، مثل كتاب " نقط العروس في تواريخ الخلفاء " وقد صنف أبو الوليد ابن زيدون كتاب " التبيين في خلفاء بني أمية بالأندلس " على منزع كتاب " التعيين في خلفاء المشرق " للمسعودي. وللقاضي أبي القاسم صاعد بن أحمد الطليطلي كتاب " التعريف بأخبار علماء الأمم من العرب والعجم " وكتاب " جامع أخبار الأمم ". وأبو عمر بن عبد البر له كتاب " القصد والأمم في معرفة أخبار العرب والعجم ". وعريب بن سعد القرطبي له كتاب " اختصار تاريخ الطبري " قد سعد باغتباط الناس به، وأضاف إليه تاريخ إفريقية والأندلس، ولأحمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن [أبي] الفياض كتاب " العبر "، وكتاب أبي بكر الحسن بن محمد الزبيدي في " أخبار النحويين واللغويين بالمشرق والأندلس "، وكتاب القاضي أبي الوليد ابن الفرضي في " أخبار العلماء والشعراء " وما يتعلق بذلك وليحيى بن حكم الغزال تاريخ ألفه كله منظوماً، كما صنع أيضاً بعده أبو طالب المتنبي من جزيرة شقر في التاريخ الذي أورد منه صاحب الذخيرة ما أورد، وكتاب " الذخيرة " لابن بسام في جزيرة الأندلس ليس هذا مكان الإطناب في تفصيلها وهي كالذيل على حدائق ابن فرج، وفي عصرها صنف الفتح كتاب " القلائد " وهو مملوء بلاغة،

والمحاكمة بين الكتابين ذكرت بمكان آخر، ولصاحب القلائد كتاب " المطمح " وهو ثلاث نسخ: كبرى، ووسطى، وصغرى، يذكر فيها من الذين ذكرهم في القلائد ومن غيرهم الذين كانوا قبل عصرهم، وكتاب " سمط الجمان وسقط المرجان " لأبي عمرو ابن الإمام بعد الكتابين المذكورين، ذكر من أخلا بتوفيته حقه من الفضلاء، واستدرك من أدركه بعصره في بقية المائة السادسة، وذيل عليه - وإن كان ذيلاً قصيراً - أبو بحر صفوان بن إدريس المرسي بكتاب " زاد المسافر " ذكر فيه جماعة ممن أدرك المائة السابعة، وكتاب أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الحجاري المسمى ب " المسهب في فضائل المغرب " صنفه بعد " الذخيرة " و " القلائد " من أول ما عمرت الأندلس إلى عصره، وخرج فيه عن مقصد الكتابين إلى ذكر البلاد وخواصها مما يختص بعلم الجغرافية، وخلطه بالتاريخ وتفنن الأدب على ما هو مذكور في غير هذا المكان، ولم يصنف في الأندلس مثل كتابه، ولذلك فضله المصنف له عبد الملك بن سعيد، وذيل عليه، ثم ذيل على ذلك ابناه أحمد ومحمد ثم موسى بن محمد ثم علي بن موسى كاتب هذه النسخة ومكمل كتاب " فلك الأدب المحيط بحلى لسان العرب " المحتوي على كتابي " المشرق في حلى المشرق " و " المغرب في حلى المغرب "، فيكفي الأندلس في هذا الشأن تصنيف هذا الكتاب بين ستة أشخاص في سنة آخرها سنة، وقد احتوى على جميع ما يذاكر به ويحاضر بحلاه من فنون الأدب المختارة على جهد الطاقة في شرق وغرب على النوع الذي هو مذكور في غير هذا الموضع، ومن أغفلت التنبيه على عصرهن وغير ذلك من المصنفين المتقدمي الذكر، فيطلب الملتمس منه في مكانه المنسوب إليه كابن

بسام في شنترين، والفتح في إشبيلية، وابن الإمام في إستجة، والحجاري في وادي الحجارة.

وأما ما جاء منثوراً من فنون الأدب فكتاب " سراج الدب " لأبي عبد الله ابن أبي الخصال الشقوري رئيس كتاب الأندلس، صنفه على منزع كتاب " النوادر " لأبي علي، و " زهر الآداب " للحصري؛ وكتاب " واجب الأدب " لوالدي موسى بن محمد بن سعيد، واسمه يغني عن المراد به؛ وكتاب " اللآلئ " لأبي عبيد البكري على كتاب " الأمالي " لأبي علي البغدادي مفيد في الأدب، وكذلك كتاب " الاقتضاب في شرح أدب الكتاب " لأبي محمد ابن السيد البطليوسي، وأما شرح " سقط الزند " له فهو الغاية، ويكفي ذكره عند أرباب هذا الشأن وثناؤهم عليه، وشروح أبي الحجاج الأعلم بشعر المتنبي والحماسة وغير ذلك مشهورة.

وأما النحو فلأهل الأندلس من الشروح على " الجمل " ما يطول ذكره، فمنها شرح ابن خروف، ومنها شرح الرندي، ومنها شرح شيخنا أبي الحسن ابن عصفور الإشبيلي، وإليه انتهت علوم النحو، وعليه الإحالة الآن من المشرق والمغرب، وقد أتيت له من إفريقية بكتاب " المقرب " في النحو فتلقي باليمين من كل جهة، وطار بجناح الاغتباط، ولشيخنا أبي علي الشلوبين كتاب " التوطئة " على الجزولية وهو مشهور، ولابن السيد وابن الطراوة والسهيلي من التقييدات في النحو ما هو مشهور عند أصحاب هذا الشأن المعتمد عليه، ولأبي الحسن ابن خروف شرح مشهور على كتاب سيبويه.

وأما علم الجغرافيا فيكفي في ذلك كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري

الأونبي وكتاب " معجم مستعجم من البقاع والأماكن "، وفي كتاب " المسهب " للحجاري في هذا الشأن وتذييلنا عليه في هذا الكتاب الجامع زبد الأولين والآخرين في ذلك.

واما الموسيقى فكتاب أبي بكر ابن باجة الغرناطي في ذلك فيه كفاية وهو في المغرب بمنزلة أبي نصر الفارابي بالمشرق، وإليه تنسب الألحان المطربة بالأندلس التي عليها الاعتماد، وليحيى الخذوج المرسي كتاب " الأغاني الأندلسية " على منزع الأغاني لأبي الفرج، وهو ممن أدرك المائة السابعة.

واما الطب فالمشهور بأيدي الناس الآن في المغرب، وقد سار أيضاً في المشرق لنبله، كتاب " التيسير " لعبد الملك بن أبي العلاء بن زهر وله كتاب " الأغذية " أيضاً مشهور مغتبط به في المغرب والمشرق، ولأبي العباس ابن الرومية الإشبيلي من علماء عصرنا بهذا الشأن كتاب في الأدوية المفردة، وقد جمع أبو محمد المالقي الساكن الآن بقاهرة مصر كتاباً في هذا الشأن حشر عليه ما سمع به فقدر عليه من تصانيف الأدوية المفردة ككتاب الغافقي وكتاب الزهراوي وكتاب الشريف الإدريسي الصقلي وغيرها وضبطه على حروف المعجم، وهو النهاية في مقصده.

وأما الفلسفة فإمامها في عصرنا أبو الوليد ابن رشد القرطبي، وله فيها تصانيف جحدها لما رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم،

وسجنه بسببها، وكذلك ابن حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإشبيلية، وهو علم ممقوت بالأندلس لا يستطيع صاحبه إظهاره، فلذلك تخفى تصانيفه.

وأما التنجيم فلابن زيد الأسقف القرطبي فيه تصانيف، وكان مختصاً بالمستنصر بن الناصر المرواني، وله ألف كتاب " تفصيل الأزمان ومصالح الأبدان " وفيه من ذكر منازل القمر وما يتعلق بذلك ما يستحسن مقصده وتقريبه، وكان مطرف الإشبيلي في عصرنا قد اشتغل بالتصنيف في هذا الشأن، إلا أن أهل بلده كانوا ينسبونه للزندقة بسبب اعتكافه على هذا الشأن فكان لا يظهر شيئاً مما يصنف.

[رسالة الشقندي في الدفاع عن الأندلس]

ثم قال ابن سعيد: أخبرني والدي قال: كنت يوماً في مجلس صاحب سبتة أبي يحيى ابن أبي زكريا صهر ناصر بني عبد المؤمن، فجرى بين أبي الوليد الشقندي وبين أبي يحيى ابن المعلم الطنجي نزاع في التفضيل بين البرين، فقال الشقندي لولا الأندلس لم يذكر بر العدوة، ولا سارت عنه فضيلة، ولولا التوقير للمجلس لقلت ما تعلم، فقال الأمير أبو يحيى: أتريد أن تقول كون أهل برنا عرباً وأهل بركم بربر فقال: حاش لله! فقال الأمير: والله ما أردت غير هذا، فظهر في وجهه أنه أراد ذلك، فقال ابن المعلم: أتقول هذا وما الملك والفضل إلا من بر العدوة فقال الأمير: الرأي عندي أن يعمل كل واحد منكما رسالة في تفضيل بره، فالكلام هنا يطول ويمر ضياعاً، وأرجو إذا أخليتما له فكركما يصدر عنكما ما يحسن تخليده، ففعلا ذلك:

فكانت رسالة الشقندي: الحمد لله الذي جعل لمن يفخر بجزيرة الأندلس أن يتكلم ملء فيه، ويطنب ما شاء فلا يجد من يعترض عليه ولا من يثنيه، إذ لا يقال للنهار: يا مظلم، ولا لوجه النعيم: يا قبيح.

وقد وجدت مكان القول ذا سعةٍ ... فإن وجدت لساناً قائلاً فقل أحمده على أن جعلني ممن أنشأته، وحباني بأن كنت ممن أظهرته، فامتد في الفخر باعي، وأعانني على الفضائل كرم طباعي، وأصلي على سيدنا محمد نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه الأكرمين، وأسلم تسليماً.

أما بعد؛ فإنه حرك مني ساكناً، وملأ مني فارغاً، فخرجت عن سجيتي في الإغضاء، مكرهاً إلى الحمية والإباء، منازعٌ في فضل الأندلس أراد أن يخرق الإجماع، ويأتي بما لا تقبله النواظر والأسماع، إذ من رأى ومن سمع لا يجوزعنده ذلك، ولا يضله من تاه في تلك المسالك، رام أن يفضل بر العدوة على بر الأندلس فرام أن يفضل على اليمين اليسار، ويقول: الليل أضوأ من النهار، فيا عجبا كيف قابل العوالي بالزجاج، وصادم الصفاة بالزجاج، فيا من نفخ في غير ضرم، ورام صيد البزاة بالرخم، كيف تتكثر بما جعله الله قليلاً، وتتعزز بما حكم الله أن يكون ذليلاً وكيف تبدي أمام الفتاة العجوز سل العيون إلى وجه من تميل واستخبر الأسماع إلى حديث من تصغي

لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى ... يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم اقن حياءك أيها المغرد بالنحيب، المتزين بالخلق المتحبب إلى الغواني بالمشيب الخضيب، أين عزب عقلك وكيف نكص على عقبه فهمك ولبك أبلغت العصبية من قلبك، أن تطمس على نوري بصرك ولبك

أما قولك " الملوك منا " فقد كان الملوك منا أيضاًن وما نحن إلا كما قال الشاعر:

فيومٌ علينا ويومٌ لنا ... ويومٌ نساء ويومٌ نسرّ إن كان الآن كرسي جميع بلاد المغرب عندكم بخلافة بني عبد المؤمن، أدامها الله تعالى، فقد كان عندنا بخلافة القرشيين الذين يقول مشرقيهم:

وإنّي من قوم كرام أعزّةلأقدامهم صيغت رؤوس المنابر
خلائف في الإسلام في الشرك قادةبهم وإليهم فخر كلّ مفاخر ويقول مغربيهم:
ألسنا بني مروان كيف تبدلتبنا الحال أو دارت علينا الدوائر

إذا ولد المولود منّا تهلّلت ... له الأرض واهتزّت إليه المنابر وقد نشا في مدتهم من الفضلاء والشعراء ما اشتهر في الآفاق، وصار أثبت في صحائف الأيام، من الأطواق في أعناق الحمام:

وسار مسير الشمس في كلّ بلدةٍ ... وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر ولم تزل ملوكهم في الاتساق كما قيل:

إنّ الخلافة فيكم لم تزل نسقاً ... كالعقد منظومة فيه فرائده إلى أن حكم الله بنثر سلكهم، وذهاب ملكهم، فذهبوا وذهبت أخبارهم، ودرسوا ودرست آثارهم:

جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهمبعد الممات جمال الكتب والسّير فكم مكرمة أنالوها، وكم عثرة أقالوها:

وإنّما المرء حديثٌ بعده ... فكن حديثاً حسناً لمن وعى وكان من حسنات ملكهم المنصور الن أبي عامر، وما أدراك، الذي بلغ في بلاد النصارى غازياً إلى البحر الأخضر، ولم يترك أسيراً في بلادهم من المسلمين، ولم يبرح في جيش الهرقل وعزمة الاسكندر، ولما قضى نحبه كتب على قبره:

آثاره تنبيك عن أوصافهحتّى كأنّك بالعيان تراه

تالله لا يأتي الزّمان بمثله ... أبداً ولا يحمي الثغور سواه وقد قيل فيه من الأمداح، وألف له من الكتب، ما سمعت وعلمت، حتى قصد من بغداد، وعم خيره وشره أقاصي البلاد، ولما ثار بعد انتثار

هذا النظام ملوك الطوائف وتفرقوا في البلاد، كان في تفرقهم اجتماعٌ على النعملفضلاء العباد، إذ نفقوا سوق العلوم، وتباروا في المثوبة على المنثور والمنظوم، فما كان أعظم مباهاتهم إلا قول: العالم الفلاني عند الملك الفلاني، والشاعر الفلاني مختص بالملك الفلاني، وليس منهم إلا من بذل وسعه في المكارم، ونبهت الأمداح من مآثره ما ليس طول الدهر بنائم، وقد سمعت ما كان من الفتيان العامرية مجاهد ومنذر وخيران، وسمعت عن الملوك العربية: بنو عباد وبنو صمادح وبنو الأفطس وبنو ذي النون وبنو هود، كل منهم قد خلد فيه من الأمداح، ما لو مدح به الليل لصار أضوأ من الصباح، ولم تزل الشعراء تتهادى بينهم تهادي النواسم بين الرياض، وتفتك في أموالهم فتكة البراض، حتى إن أحد شعرائهم بلغ به ما رآه من منافستهم في أمداحه أن حلف أن لا يمدح أحداً منهم بقصيدة إلا بمائة دينار وأن المعتضد بن عباد على ما اشتهر من سطوته وإفراط هيبته كلفه أن يمدحه بقصيدة فأبى حتى يعطيه ما شرطه في قسمه، ومن أعظم ما يحكى من المكارم التي لم نسمع لها أختاً أن أبا غالب اللغوي ألف كتاباً، فبذل له مجاهد العامري ملك دانية ألف دينار ومركوباً وكسىً على أن يجعل الكتاب باسمه، فلم يقبل ذلك أبو غالب، وقال: كتاب ألفته لينتفع به الناس، وأخلد فيه همتي، أجعل في صدره اسم غيري، وأصرف الفخر له، لا أفعل ذلك، فلما بلغ هذا مجاهداً استحسن أنفته وهمته، وأضعف له العطاء، وقال: هو في حلٍ من أن يذكرني فيه، لا نصده عن غرضه. وإن كان كل ملوك الأندلس المعروفين بملوك الطوائف قد تنازعوا في ملاءة الحضر، فإني أخص منهم بني عباد، كما قال الله

تعالى " فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورمان " فإن الأيام لم تزل بهم كأعياد، وكان لهم من الحنو على الأدب، ما لم يقم به بنو حمدان في حلب، وكانوا هم وبنوهم ووزراؤهم صدوراً في بلاغتي النظم والنثر، مشاركين في فنون العلم، وآثارهم مذكورة، وأخبارهم مشهورة، وقد خلدوا من المكارم التامة، ما هو متردد في ألسن الخاصة والعامة، وبالله إلا سميت لي بمن تفخرون قبل هذه الدعوة المهدية، أبسقوت الحاجب أم بصالح البرغواطي أم بيوسف بن تاشفين الذي لولا توسط ابن عباد لشعراء الأندلس في مدحه ما أجروا له ذكراً، ولا رفعوا لملكه قدرا وبعدما ذكروه بوساطة المعتمد بن عباد فإن المعتمد قال له، وقد أنشدوه أيعلم أمير المسلمين ما قالوه قال: لا أعلم ولكنهم يطلبون الخبز، ولما انصرف عن المعتمد إلى حضرة ملكه كتب له المعتمد رسالة فيها:

بنتم وبنّا فما ابتلت جوانحناشوقاً إليكم ولا جفّت مآقينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
حالت لفقدكم أيامنا فغدتسوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا فلما قرئ عليه هذان البيتان قال للقارئ:

يطلب منا جواري سوداً وبيضاً، قال: لا يا مولانا، ما أراد إلا أن ليله كان بقرب أمير المسلمين نهاراً لأن الليالي السرور بيض، فعاد نهاره ببعده ليلاً لأن أيام الحزن ليالٍ سود، فقال: والله جيد، اكتب له في جوابه: إن دموعنا

تجري عليه، ورؤوسنا توجعنا من بعده، فليت العباس بن الأحنف قد عاش حتى يتعلم من هذا الفاضل رقة الشوق:

ولا تنكرن مهما رأيت مقدماً ... على حمرٍ بغلاً فثمّ تناسب فاسكتوا فلولا هذه الدولة، لما كان لكم على الناس صولة:

وإن الورد يقطف من قتاد ... وإنّ النار تقبس من رماد وإنك إن تعرضت للمفاضلة بالعلماء فأخبرني: هل لكم في الفقه مثل عبد الملك بن حبيب الذي يعمل بأقواله إلى الآن، ومثل أبي الوليد الباجي، ومثل أبي بكر ابن العربي، ومثل أبي الوليد ابن رشد الأكبر، ومثل أبي الوليد ابن رشد الأصغر، وهو ابن ابن الأكبر، نجوم الإسلام، ومصابيح شريعة محمد ﵇، وهل لكم في الحفظ مثل أبي محمد ابن حزم الذي زهد في الوزارة والمال ومال إلى رتبة العلم، ورآها فوق كل رتبة، وقال وقد أحرقت كتبه:

دعوني من إحراق رقّ وكاغدٍوقولوا بعلمٍ كي يرى الناس من يدري
للشاعر ابن حزم الأندلسي، اقرأ القصيدة

فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي ... تضمنه القرطاس، إذ هو في صدري ومثل أبي عمر ابن عبد البر صاحب " الاستذكار " و " التمهيد " ومثل أبي بكر ابن الجد حافظ الأندلس في هذه الدولة، وهل لكم في حفاظ اللغة كابن سيده صاحب كتاب " المحكم " وكتاب " السماء والعالم " الذي إن أعمى الله بصره فما أعمى بصيرته، وهل لكم في النحو مثل أبي محمد ابن السيد وتصانيفه ومثل ابن الطراوة، ومثل أبي علي الشلوبين الذي بين أظهرنا الآن، وقد سار في المغارب والمشارق ذكره، وهل لكم في علوم اللحون والفلسفة كابن باجة،

وهل لكم في علم النجوم والفلسفة والهندسة ملك كالمقتدر بن هود صاحب سرقسطة، فإنه كان في ذلك آية وهل لكم في الطب مثل ابن طفيل صاحب رسالة " حي بن يقظان " المقدم في علم الفلسفة، ومثل بني زهر أبي العلاء ثم ابنه عبد الملك ثم ابنه أبي بكر ثلاثة على نسق وهل لكم في علم التاريخ كابن حيان صاحب " المتين " و " المقتبس " وهل عندكم في رئساء علم الأدب مثل أبي عمر بن عبد ربه صاحب " العقد " وهل لكم في الاعتناء بتخليد مآثر فضلاء إقليمه والاجتهاد في حشد محاسنهم مثل ابن بسام صاحب " الذخيرة " وهب أنه كان يكون لكم مثله فما تصنع الكيسة في البيت الفارغ وهل لكم في بلاغة النثر كالفتح بن عبيد الله الذي إن مدح رفع، وإن ذم وضع، وقد ظهر له من ذلك في كتاب " القلائد " ما هو أعدل شاهد، ومثل ابن أبي الخصال في ترسيله، ومثل أبي الحسن سهل بن مالك الذي بين أظهرنا الآن في خطبه، وهل لكم في الشعر ملك مثل المعتمد ابن عباد في قوله:

وليل بسدّ النهر أنساً قطعتهبذات سوارٍ مثل منعطف النهر
نضت بردها عن غصن بانٍ منعمفيا حسن ما انشقّ الكمام عن الزهر وقوله في أبيه:
سميدعٌ يهب الآلاف مبتدءاًوبعد ذلك يلفى وهو يعتذر
له يدٌ كلّ جبّار يقبّلهالولا نداها لقلنا إنها الحجر ومثل ابنه الراضي في قوله:
مرّوا بنا أصلاً من غير ميعادفأوقدوا نار قلبي أيّ إيقاد
للشاعر الراضي ابن المعتمد بن عباد، اقرأ القصيدة

لا غرو إن زاد في وجدي مرورهم ... فرؤية الماء تذكي غلّة الصادي وهل لكم ملك ألف في فنون الآداب كتاباً في نحو مائة مجلدة مثل المظفر ابن الأفطس ملك بطليوس ولم تشغله الحروب ولا المملكة عن همة الأدب وهل لكم من الوزراء مثل ابن عمار في قصيدته التي سارت أشرد من مثل، وأحب إلى الأسماع من لقاء حبيب وصل التي منها:

أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهملمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا

وصبغت درعك من دماء كماتهم ... لمّا رأيت الحسن يلبس أحمرا ومثل ابن زيدون في قصيدته التي لم يقل مع طولها في النسيب أرق منها، وهي التي يقول فيها:

كأنّنا لم نبت والوصل ثالثناوالسّعد قد غضّ من أجفان واشينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»

سرّان في خاطر الظّلماء يكتمنا ... حتّى يكاد لسان الصبح يفشينا وهل لكم من الشعراء مثل ابن وهبون في بديهته بين يدي المعتمد بن عباد وإصابته الغرض حين استحسن المعتمد قول المتنبي:

إذا ظفرت منك المطيّ بنظرةأثاب بها معيي المطيّ ورازمه فارتجل:
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنّماتجيد العطايا واللها تفتح اللها
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
تنبأ عجباً بالقريض ولو درىبأنّك تروي شعره لتؤلّها

وهل لكم مثل شاعر الأندلس ابن دراج الذي قال فيه الثعالبي " هو بالصقع الأندلسي كالمتنبي بصقع الشام " الذي إن مدح الملوك قال مثل قوله:

ألم تعلمي أنّ الثّواء هو التّوىوأنّ بيوت العجزين قبور
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «دعي عزمات المستضام تسير»
وأنّ خطيرات المهالك ضمّنٌبراكبها أنّ الجزاء خطير
تخوّفني طول السّفار وإنّهبتقبيل كفّ العامريّ جدير
مجير الهدى والدين من كلّ ملحدٍوليس عليه للضّلال مجير
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «دعي عزمات المستضام تسير»
تلاقت عليه من تميمٍ ويعربٍشموسٌ تلاقت في العلا وبدور
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «دعي عزمات المستضام تسير»
هم يستقلّون الحياة لراغبٍويستصغرون الخطب وهو كبير
ولمّا توافوا للسّلام ورفّعتعن الشمس في أفق الشروق ستور
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «دعي عزمات المستضام تسير»
وقد قام من زرق الأسنّة دونهاصفوفٌ ومن بيض السيوف سطور
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «دعي عزمات المستضام تسير»
رأوا ساعة الرحمن كيف اعتزازهاوآيات صنع الله كيف تنير
وكيف استوى بالبرّ والبحر مجلسٌوقام بعبء الراسيات سرير
فجاؤوا عجالاً والقلوب خوافقٌوولّوا بطاء والنواظر صور
يقولون والإجلال يخرس ألسناًوحازت عيون ملأها وصدور
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «دعي عزمات المستضام تسير»

لقد حاط أعلام الهدى بك حائطٌ ... وقدّر فيك المكرمات قدير وأنا أقسم بما حازته هذه الأبيات، من غرائب الآيات، لو سمع هذا المدح سيد بني حمدان لسلى به عن مدح شاعره الذي ساد كل شاعر، ورأى أن هذه الطريقة أولى بمدح الملوك من كل ما تفنن فيه كل ناظم وناثر.

وإن ذكر الغرب عن الأوطان، ومكابدة نوائب الزمان، قال:

قالت وقد مزج الفراق مدامعاًبمدامع وترائباً بترائب
أتفّرقٌ حتى بمنزل غربةكم نحن للأيّام نهبة ناهب
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «هل تثنين غروب دمع ساكب»
ولئن جنيت عليها ترحة راحلٍفأنا الزعيم لها بفرحة آيب
هل أبصرت عيناك بدراً طالعاًفي الأفق إلاّ من هلالٍ غارب وإن شبه قال:
كمعاقلٍ من سوسنٍ قد شيّدتأيدي الربيع بناءها فوق القضب

شرفاتها من فضّة وحماتها ... حول الأمير لهم سيوف من ذهب وهل من شعرائكم من تعرض لذكر العفة فاستنبط ما يسحر به السحر، ويطيب به الزهر، وهو أبو عمر ابن فرج في قوله:

وطائعة الوصال عففت عنهاوما الشّيطان فيها بالمطاع
بدت في الليل سافرةً فباتتدياجي اللّيل سافرة القناع
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
وما من لحظةٍ إلاّ وفيهاإلى فتن القلوب لها دواعي
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
فملّكت النّهى جمحات شوقيلأجري في العفاف على طباعي
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
وبتّ بها مبيت السّقب يظمافيمنعه الكعام من الرضاع
كذاك الروض ما فيه لمثليسوى نظر وشمٍّ من متاع
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة

ولست من السوائم مهملات ... فأتّخذ الرياض من المراعي وهل بلغ أحد من مشبهي شعرائكم أن يقول مثل قول أبي جعفر اللمائي:

عارضٌ أقبل في جنح الدّجىيتهادى كتهادي ذي الوجى
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
بدّدت ريح الصّبا لؤلؤهفانبرى يوقد عنها سرجا ومثل قول أبي حفص ابن برد:
وكأنّ الليل حين لوىذاهباً والصبح قد لاحا
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة

كلّةٌ سوداء أحرقها ... عامدٌ أسرج مصباحا وهل منكم من وصف ما تحدثه الخمرة من الحمرة على الوجنة بمثل قول الشريف الطليق:

أصبحت شمساً وفوه مغرباويد الساقي المحيّي مشرقا
للشاعر مروان الطليق، اقرأ القصيدة

وإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخدّ منه شفقا بمثل هذا الشعر فليطلق اللسان ويفخر كل إنسان.

وهل منكم من عمد إلى قول امرؤ القيس:

سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالاً على حال فاختلسه اختلاس النسيم لنفحة الأزهار، واستلبه بلطفٍ استلاب ثغر الشمس لرضاب طل الأسحار، فلطفه تلطيفاً يمتزج بالأرواح، ويغني في

الارتياح عن شراب الراح وهو ابن شهيد في قوله:

ولمّا تملأّ من سكرهونام ونامت عيون الحرس
دنوت إليه على رقبةٍدنوّ رفيقٍ درى ما التمس
أدبّ إليه دبيب الكرىوأسموا إليه سموّ النفس
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أقبل منه بياض الطّلىوأرشف منه سواد اللّعس
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فبتّ به ليلتي ناعماً ... إلى أن تبسم ثغر الغلس وقد تناول هذا المعنى ابن أبي ربيعة على عظم قدره وتقدمه فعارض الصهيل بانهاق، وقابل العذب بالزعاق، فقال وليته سكت:

ونفضتّ عنّي العين أقبلت مشية ال ... حباب وركني خيفة القوم أزور وأنا أقسم لو زار جملٌ محبوبة له لكان ألطف في الزيارة من هذا الأزور الركن المنفض للعيون، لكنه إن أساء هنا فقد أحسن في قوله:

قالت لقد أعييتنا حجّةفأت إذا ما هجع الساهر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»

واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناهٍ ولا زاجر ولله در محمد ابن سفر أحد شعرائنا المتأخرين عصراً المتقدمين قدراً، حيث نقل السعي إلى محبوبته فقال وليته لم يزل يقول مثل هذا، فبمثله ينبغي أن يتكلم، ومثله يليق أن يدون:

وواعدتها والشمس تجنح للنّوىبزورتها شمساً وبدر الدّجى يسري
فجاءت كما يمشي سنا الصبح في الدّجىوطوراً كما مرّ النسيم على النّهر
فعطّرت الآفاق حولي فأشعرتبمقدمها والعرف يشعر بالزهر
فتابعت بالتقبيل آثار سعيهاكما يتقصّى قارئٌ أحرف السطر
فبتّ بها والليل قد نام والهوىتنبّه بين الغصن والحقف والبدر
أعانقها طوراً وألثم تارةًإلى أن دعتنا للنوى راية الفجر

ففضّت عقوداً للتعانق بيننا ... فيا ليلة القدر اتركي ساعة النفر وهل منكم من قيد بالإحسان فأطلق لسانه الشكر، فقا وهو ابن اللبانة:

بنفسي وأهلي جيرةٌ ما استعنتهمعلى الدّهر إلا وانثنيت معانا
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

أراشوا جناحي ثمّ بلّوه بالنّدى ... فلم أستطع من أرضهم طيرانا ومن يقول لقد قطع عنه ممدوحه ما كان يعتاده منه من الإحسان، فقابل ذلك بقطع مدحه له، فبلغه أنه عتبه على ذلك، وهو ابن وضاح:

هل كنت إلاّ طائراً بثنائكمفي دوح مجدكم أقوم وأقعد
للشاعر ابن وضاح المرسي، اقرأ القصيدة

إن تسلبوني ريشكم وتقلّصوا ... عنّي ظلالكم فكيف أغرّد وهل منكم شاعر رأى الناس قد ضجّوا من سماع تشبيه الثغر بالأقاح، وتشبيه الزهر بالنجوم، وتشبيه الخدود بالشقائق، فتلطف لذلك في أن يأتي به في منزع يصير خلقه في الأسماع جديداً، وكليله في الأفكار حديداً، فأغرب أحسن إغراب، وأعرب عن فهمه بحسن تخيله أنبل إعراب، وهو ابن الزقاق:

وأغيدٍ طاف بالكؤوس ضحىًوحثّها والصّباح قد وضحا
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «وأغيد طاف بالكؤوس ضحى»
والروض أهدى لنا شقائقهوآسه العنبريّ قد نفحا
قلنا: وأين الأقاح قال لناأودعته ثغر من سقى القدحا
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «وأغيد طاف بالكؤوس ضحى»
فظلّ ساقي المدام يجحد ماقال فلما تبسّم افتضحا وقال:
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «وأغيد طاف بالكؤوس ضحى»
أديراها على الروض المندّىوحكم الصبح في الظّلماء ماضي
وكأس الرّاح تنظر عن حبابٍينوب لنا عن الحدق المراض
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «أديراها على الزهر المندى»
وما غلبت نجوم الأفق لكننقلن من السماء إلى الرّياض وقال:
ورياضٍ من الشقائق أضحتيتهادى بها نسيم الرياح
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «ورياض من الشقائق أضحت»
زرتها والغمام يجلد منهازهرات تروق لون الراح
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «ورياض من الشقائق أضحت»

قلت: ما ذنبها فقال مجيباً: ... سرقت حمرة الخدود الملاح فانظر كيف زاحم بهذا الاختيال المخترعين وكيف سابق بهذا اللفظ المبتدعين وهل منكم من برع في أوصاف الرياض والمياه وما يتعلق بذلك فانتهى إلى راية السباق، وفضح كل من طمع بعده في اللحاق، وهو أبو إسحاق ابن خفاجة القائل:

وعشيّ أنسٍ أضجعتنا نشوةٌفيها يمهّد مضجعي ويدمّث
خلعت عليّ بها الأراكة ظلّهاوالغصن يصغي والحمام يحدّث
والشمس تجنح للغروب مريضةًوالرًعد يرقي والغمامة تنفث والقائل:
لله نهرٌ سال في بطحاءأشهى وروداً من لمى الحسناء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نهر سال في بطحاء»
متعطّفٌ مثل السّوار كأنّهوالزهر يكنفه مجرّ سماء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نهر سال في بطحاء»
قد رقّ حتى ظنّ قرصاً مفرغاًمن فضةٍ في بردة خضراء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نهر سال في بطحاء»
وغدت تحفّ به الغصون كأنّهاهدبٌ تحفً بمقلةٍ زرقاء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نهر سال في بطحاء»
ولطالما أعطيت فيه مدامةًصفراء تخضب أيدي الندماء
والريح تعبث بالغصون وقد جرىذهب الأصيل على لجين الماء والقائل:
حثّ المدامة والنّسيم عليلوالظلّ خفاق الرواق ظليل
للشاعر مروان الطليق، اقرأ القصيدة
والرّوض مهتزّ المعاطف نعمةًنشوان تعطفه الصّبا فيميل
للشاعر مروان الطليق، اقرأ القصيدة
ريّان فضّضه الندى ثمّ انجلىعنه فذهّب صفحتيه أصيل والقائل:
أذن الغمام بديمةٍ وعقارفامزج لجيناً منهما بنضار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أذن الغمام بديمة وعقار»
واربع على حكم الربيع بأجرعٍهزج الندامى مفصح الأطيار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أذن الغمام بديمة وعقار»
متقسّم الألحاظ بين محاسنٍمن ردف رابيةٍ وخصر قرار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكمامة حدر الصباح قناعها»
نثرت بحجر الروض فيه يد الصّبادرر الندى ودراهم الأنوار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أذن الغمام بديمة وعقار»
وهفت بتغريدٍ هنالك أيكةٌخفّاقةٌ بمهبّ ريح عرار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أذن الغمام بديمة وعقار»
هزّت له أعطافه ولربّماخلعت عليه ملاءة النوّار

والقائل:

سقياً لها من بطاح خزٍّودوح نهرٍ بها مطلّ
إذ لا ترى غير وجه شمسٍأطلّ فيه عذار ظلّ القائل:
نهرٌ كما سال اللّمى سلسالوصباً بليلٌ ذيلها مكسال
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «نهر كما سال اللمى سلسال»
وهبّ نفحة ليلةٍ مطلولةٍفي جانبيها للنّسيم مجال
غازلتها والأقحوانة مبسمٌوالآس صدغٌ والبنفسج خال والقائل:
وساقٍ كحيل اللّحظ في شأو حسنهجماحٌ وبالصبر الجميل حران
ترى للصبا ناراً بخدّيه لم يثرلها من سوادي عارضيه دخان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»
سقاها وقد لاح الهلال عشيةًكما اعوجّ في درع الكميّ سنان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»
عقاراً نماها الكرم فهي كريمةٌولم تزن بابن المزن فهي حصان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»
وقد جال من جون الغمامة أدهمٌله البرق سوطٌ والشّمال عنان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»
وضمّخ ردع الشمس نحر حديقةٍعليه من الطّلّ السقيط جمان
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وساق لخيل اللحظ في شأو حسنه»

ونمّت بأسرار الرّياض خميلةٌ ... لها النّور ثغرٌ والنسيم لسان والقائل في وصف فرس ولم يخرج عن طريقته:

وأشقرٍ تضرم منه الوغىبشعلةٍ من شعل الباس
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأشقر تضرم منه الوغى»
من جلّنارٍ ناضرٍ لونهوأذنه من ورق الآس
يطلع للغرّة في شقرةٍحبابةً تضحك في كاس

وهل منكم من يقول منادماً لنديمه وقد باكر روضاً بمحبوب وكأس، فألفاه قد غطى محاسنه ضباب، فخاف أن يكسل نديمه عن الوصول إذا رأى ذلك، وهو أبو الحسن ابن بسام:

ألا بادر فما ثانٍ سوى ماعهدت الكأس والبدر التمام
ولا تكسل برؤيته ضباباًتغصّ به الحديقة والمدام

فإن الرّوض ملثمٌ إلى أن ... توافيه فينحطّ اللثام وهل منكم من تغزل في غلام حائك بمثل قول الرصافي:

قالوا وقد أكثروا في حبّه عذليلو لم تهم بمذال القدر مبتذل
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
قفلت: لو كان أمري في الصبابة ليلاخترت ذاك، ولكن ليس ذالك لي
علّقته حببيّ الثّغر عاطرهحلو اللمى ساحر الأجفان والمقل
غزيّلٌ لم تزل في الغزل جائلةًبنانه جولان الفكر في الغزل
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
جذلان تلعب بالمحواك أنملهعلى السّدى لعب الأيّام بالأمل
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

ضمّاً بكفّيه أو فحصاً بأخمصه ... تخبّط الظبي في أشراك محتبل ومثل قوله في تغلب مسكة الظلام على خلوق الأصيل:

وعشيٍّ رائقٍ منظرهقد قطعناه علىصرف الشّمول
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
وكأنّ الشّمس في أثنائهألصقت بالأرض خدّاً للنزول
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
والصّبا ترفع أذيال الرّبىومحيّا الجوّ كالنهر الصقيل
حبّذا منزلنا مغتبقاًحيث لا يطرقنا غير الهديل
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

طائرٌ شادٍ وغصنٌ منثنٍ ... والدجى تشرب صهباء الأصيل وهل منكم من يقول في موشح فيما يجره هذا المعنى:

ورداء الأصيلتطويه كفّ الظلام وهو أبو قاسم ابن الفرس

وهل منكم من وصف غلاماً جميل الصورة راقصاً بمثل قول ابن خروف:

ومنزع الحركات يلعب بالنّهىلبس المحاسن عند خلع لباسه
متأوّداً كالغصن وسط رياضهمتلاعباً كالظبي عند كناسه
بالعقل يلعب مقبلاً أو مدبراًكالدهر يلعب كيف شاء بناسه
للشاعر أبو الحسن بن خروف، من قصيدة «ومنوع الحركات يلعب بالنهى»

ويضمّ للقدمين منه رأسه ... كالسيف ضمّ ذبابه لرئاسه وهل منكم من وصف خالاً بأحسن من قول النشار:

ألوّامي على كلفي بيحيىمتى من حبّه أرجو سراحا
للشاعر أبو علي النَشّار، اقرأ القصيدة
وبين الخدّ والشفتين خالٌكزنجيّ أتى روضاً صباحا
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «وبين الخد والشفتين خال»

تحيّر في جناه فليس يدري ... أيجني الورد أم يجني الأقاحا وهل منكم من اهتدى إلى معنى في لثم وردة الخد ورشف رضاب الثغر لم يهتد إليه أحد غيره، وهو أبو الحسن سلام بن سلام المالقي في قوله:

لمّا ظفرت بليلةٍ من وصلهوالصبّ غير الوصل لا يشفيه

أنضجت وردة خدّه بتنفسي ... وطفقت أرشف ماءها من فيه وهل منكم من هجا من غير النطق بإقذاع فبلغ ما لم يبلغه المقذع، وهو المخزومي في قوله:

يودّ عيسى نزول عيسىعساه من دائه يريح
للشاعر الأعمى الشريف، اقرأ القصيدة
وموضع الداء منه عضوٌلا يرتضي مسّه المسيح ولمّا أقذع أتى أيضاً بأبدع، فقال:
يا فارس الخيل ولا فارسٌإلا على متن الجواد الخصى

زدت على موسى وآياته ... تفجّر الماء وتخفي العصا وهل منكم من مدح بمعنى فبلغ به النهاية من المدح، ثم نقله إلى الهجاء فبلغ به النهاية من الذم، وهو اليكي في قوله مادحاً:

قومٌ لهم شرف العلا في حميرٍوإذا انتموا لمتونةً فهم هم
لمّا حووا أحراز كلّ فضيلةٍغلب الحياء عليهم فتلثّموا وفي قوله هاجياً:
إن المرابط باخلٌ بنوالهلكنّه بعياله يتكرم

الوجه من مخلّقٌ بقبيح ما ... يأتيه فهم من آجله يتلثم وهل منكم من هجا أشتر العين بمثل قول أبي العباس ابن حنون الإشبيلي:

يا طلعةً أبدت قبائح جمّةًفالكلّ منها إن نظرت قبيح
للشاعر ابن حَنّون، اقرأ القصيدة
أبعينك الشتراء عينٌ ثرّةٌمنها ترقرق دمعها المسفوح
للشاعر ابن حَنّون، اقرأ القصيدة
شترت فقلنا: زورق في لجّةمالت بإحدى دفّتيه الريح

وكأنمّا إنسنها ملاّحها ... قد خاف منغرقٍ فظلّ يميح وهل منكم من حضر مع عدوٍ له جاحدٍ لما فعله معه من الخير، وأمامهما زجاجة سوداء فيها خمر، فقال له الحسود المذكور: إن كنت شاعراً فقل في هذه، فقال ارتجالاً، وهو ابن مجبر:

سأشكو إلى الندمان أمر زجاجةٍتردّت بثوبٍ حالك اللون أسحم
نصبّ بها شمس المدامة بيننافتغرب في جنحً من الليل مظلم
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «سأشكو إلى الندمان خمر زجاجة»

وتجحد أنوار الحميّا بلونها ... كقلب حسودٍ جاحدٍ يد منعم وهل منكم من قال لفاضل جمع بينه وبين فاضل، وهو أبو جعفر الذهبي:

أيّها الفاضل الذي قد هدانينحو من قد حمدته باختبار
للشاعر ابن جرج الذهبي، اقرأ القصيدة
شكر الله ما أتيت وجازاك ولا زلت نجم هدى لساري
للشاعر ابن جرج الذهبي، من قصيدة «ايها الفاضل الذي قد هداني»
أيّ يرقٍ أفاد أيّ غمامٍوصباح أدى لضوء نهار

وإذا ما غدا النسيم دليلي ... لم يحلني إلا على الأزهار وهل منكم أعمى قال في ذهاب بصره وسواد شعره، وهو التطيلي:

أما اشتفت منّي الأيام في وطنيحتى تضايق فيما عنّ من وطري
للشاعر الأعمى التطيلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.