تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب السابع في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان، وبذلهم (١٣)

أنا من تعلمون شيّدت مجدي ... في مكاني ما بين قومي وليدا وكان يتهم بداء أبي جهل فيما ينقل، حتى كتب بعض الأدباء على برجه بالمرية:

خلوت بالبرج فما الذيتصنع فيه ياسخيف الزّمان فلما نظر إليه أمر أن يكتب:

أصنع فيه كلّ ما أشتهي ... وحاسدي خارجه في هوان وكان الأعمى التطيلي شاعراً مشهوراً، وكان الصبيان يقولون له " تحتاج كحلاً يا أستاذ " فكان ذلك سبب انتقاله من مرسية، وقيل له: يا أبا بكر، كم تقع في الناس فقال: أنا أعمى، وهم لا يبرحون حفراً فما عذري في وقوعي فيهم فقال له السائل: والله لا كنت قط حفرة لك، وجعل يواليه بره ورفده.

ومن شعره:

وجوهٌ تعزّ على معشرٍولكن تهون على الشاعر
للشاعر الأعمى الشريف، اقرأ القصيدة
قرونهم مثل ليل المحبّوليل المحبّ بلا آخر وله:
للشاعر الأعمى الشريف، اقرأ القصيدة
زنجيّكم بالفسوق دارييدلي من الحرص كالحمار
يخلو بنجل الوزير سرّاًفيولج الليل في النّهار

ومن شعر أبي جعفر أحمد بن الخيال الاستبي كاتب ابن الأحمر فيمن اسمه " فضل الله ":

من الناس من يؤتى بنقدٍ ومنهمبكرهٍ ومنهم من يناك إذا انتشى
ومنهم فتى يؤتى على كلّ حالةٍوذلك فضل الله يؤتيه من يشا ولعبد الملك بن سعيد الخازن:
ما حمدناك إذ وقفنا ببابكللذي كان من طويل حجابك

قد ذممنا الزّمان فيك فقلنا ... أبعد الله كلّ دهرٍ أتى بك وقال في " المسهب ": كنت بمجلس القاضي ابن حمدين، وقد انشده شعراء قرطبة وغيرها، وفي الجملة هلال شاعر غرناطة، ومحمد بن الاستجي شاعر استجة الملقب بزحكون، فقام الاستجي وأنشد قصيدة، منها:

إليك ابن حمدين انتخلت قصائداًبها رقصت في القضب ورق الحمائم

أنا العبد لكن بالمودّة أشترى ... إذا كان غيري يشترى بالدراهم فشكره ابن حمدين، ونبه على مكان الإحسان، فحسده هلال البياني على ذلك، فلما فرغ من القصيدة قال له هلال: اعد علي البيت الذي فيه " رقص الحمام " فأعاده، فقال له: لو أزلت النقطة عن الخاء كنت تصدق، فقال له في الحين: ولو أزلت النقطة عن العين كنت تحسن.

وكانت على عين هلال نقطة فكان ذلك من الاتفاق العجيب والجواب الغريب، وعمل فيه.

ولما قال المقدم بن المعافى في رثاء سعيد بن جودي:

من ذا الذي يطعم أو يكسووقد حوى حلف الندى رمس
لا اخضرّت الأرض ولا أوراق العود ولا أشرقت الشمس

بعد ابن جوديّ الذي لن ترى ... أكرم منه الجنّ والإنس فقيل له: أترثيه وقد ضربك فقال: والله إن نفعني حتى بذنوبه، ولقد نهاني ذلك الأدب عن مضار جمة كنت أقع فيها على رأسي، أفلا أرعى له ذلك والله ما ضربني إلا وأنا ظالم له، أفأبقى على ظلمي له بعد موته

وقيل له: لم لا تهجو مؤمن بن سعيد فقال: لا أهجو من لو هجا النجوم ما اهتدى أحد بها.

وقال أبو مروان عبد الملك بن نظيف:

لا أشرب الراح إلاّمع كلّ خرق كريم
ولست أعشق إلاّساجي الجفون رخيم ومدح هلال البياني ابن حمدين بقصيدة أولها:
عرّج على ذاك الجناب العاليواحكم على الأموال بالآمال

فيه ابن حمدين الّذي لنواله ... من كلّ أرضٍ شدّ كلّ رحال فقال له القاضي: ما هذا الوثوب على المدح من أول وهلة، ألا تدري أنهم عابوا ذلك، كما عابوا الطول أيضاً، وأن الأولى التوسط فقال: يا سيدي، اعذرني بما لك في قلبي من الإجلال والمحبة، فإني كلما ابتدأت في مدحك لم

يتركني غرامي في اسمك إلى أن أتركه عند أول بيت، فاستحسن ذلك منه، وأحسن إليه.

ومن هذه القصيدة:

قاضٍ موالٍ برّه ونواله ... فله جميع العالمين موالي وكان يهوى وسيماً من متأدبي قرطبة، فصنع فيه شعراً أنشده منه:

وكّلت عيني برعي النّجم في الظلّم ... وعبرني قد غدت ممزوجةً بدم فقال له الغلام: أنت لا تبرح بكوكب من عينك ليلاً ولا نهاراً، وعاشقاً وغير عاشق، فخجل هلال، وكان على عينه نقطة.

وحكى ابن حيّان ان الأمير عبد الرحمن عثرت به دابته وهو سائر في بعض أسفاره، وتطأطأت، فكاد يكبو لفيه، ولحقه جزع، وتمثل إثره بقول الشاعر:

وما لا ترى ممّا يقي الله أكثر ... وطلب صدر البيت فعزب عنه، وأمر بالسؤال عنه فلم يوجد من يحفظه إلا الكاتب محمد بن سعيد الزجالي، وكان يلقب بالأصمعي لذكائه وحفظه، فأنشد الأمير:

ترى الشيء ممّا يتّقى فتهابهفأعجب الأمير، واستحسن شكله، فقال له: الزم السرادق

وأعقب ابناً يسمى حامداً.

وحضر مع الوزير عبد الواحد بن يزيد الإسكندراني في مجلس فيه رؤساء، فعرض عليهم فرس مطهم، فتمثل فيه الواحد بقول امرئ القيس:

بريد السّرى بالليل من خيل بربرا ... ففهم الزجالي أنه عرض بأنه من البربر، فلم يحتمل ذلك وأراد الجواب، فقال مدبجاً لما أراده ومعرضاً: أحسن عندي من ليل يسرى بي فيه على مثل هذا يوم على الحال التي قال فيها القائل:

ويومٍ كظلّ الرمح قصّر طوله ... دم الزّقّ عنّا واصطفاق المزاهر وإنما عرض للإسكندراني بأنه كان يشهد مجالس الراحات في أول أمره ومعرفة الغناء، فقلق الوزير، وشكاه إلى الحاجب عيسى بن شهيد، فاجتمع مع الزجالي وأخذ معه في ذلك، فحكى له الزجالي ما جرى من الأول إلى الآخر، وأنشد:

وما الحرّ إلاّ من يدين بمثل مايدان ومن يخفي القبيح وينصف

هم شرعوا التعريض قذفاً فعندما ... تبعناهم لاموا عليه وعنّفوا ومن نوادر ابنه حامد أنه غلط أمامه في قوله تعالى ﴿الزانية والزاني﴾ (النور:) بأن قال " فانكحوهما " فأنشده حامد:

أبدع القارئ معنىًلم يكن في الثّقلين

أمر النّاس جميعاً ... بنكاح الزانيين وقال لبعض أصحابه حينئذ: أما سمعت ما أتى به إمامنا من تبديل الحدود وتضاحكا.

[تراجم من المطمح]

وكتب الوزير أبو عبد الله ابن عبد العزيز إلى المنصور صاحب بلنسية، ويعرف بالمنصور الصغير، قطعةً أولها:

يا أحسن الناس آداباً وأخلاقاوأكرم الناس أغصاناً وأوراقا
ويا حيا الأرض لم نكّبت عن سننيوسقت نحوي إرعاداً وإبراقا
ويا سنا الشمس لم أظلمت في بصريوقد وسعت بلاد الله إشراقا
من أيّ بابٍ سعت غير الزمان إلىرحيب صدرك حتى قيل قد ضاقا
قد كنت أحسبني في حسن رأيك ليأنّي أخذت على الأيّام ميثاقا
فالآن لم يبق لي بعد انحرافك ماآسى عليه وأبدي منه إشفاقا فأجابه بهذه القطعة:
مازلت أوليك إخلاصاً وإشفاقاوأنثني عنك مهما غبت مشتاقا
وكان من أملي أن أقتنيك أخاًفأخفق الأمل المأمول إخفاقا
فقلت غرسٌ من الإخوان أكلؤهحتى أرى منه إثماراً وإيراقا
فكان لمّا زهت أزهاره ودنتأثمارها حنظلاً مرّاً لمن ذاقا
فلست أوّل إخوانٍ سقيتهمصفوي وأعلقتهم بالقلب إعلاقا

فما جزوني بإحساني ولا عرفوا ... قدري ولا حفظوا عهداً وميثاقا والوزير المذكور قال في حقه في المطمح: إنه وزير المنصور بن عبد العزيز، ورب السبق في وده والتبريز، ومنقض الأمور ومبرمها، ومخمد الفتن ومضرمها، اعتقل بالدهي، واستقل بالأمر والنهي، على انتهاض بين الأكفاء، واعتراض المحو لرسومه والإعفاء، فاستمر غير مراقب، وأمر

ما شاء غير ممتثل للعواقب، ينتضي عزائم تنتضى، فإن ألمت من الأيام مظلمة أضا، إلى أن أودى، وغار منه الكوكب الأهدى، فانتقل الأمر إلى ابنه أبي بكر، فناهيك من أي عرف ونكر، فقد أربى على الدهاة، وما صبا إلى الظبية ولا إلى المهاة، واستقل بالهول يقتحمه، والأمر يسديه ويلحمه، فأي ندىً أفاض، وأي أجنحة بمدىً هاض، فانقادت إليه الآمال بغير خطام، ووردت من نداه ببحرٍ طامٍ، ولم يزل بالدولة قائماً، وموقظاً من بهجتها ما كان نائماً، إلى أن صار الأمر إلى المأمون بن ذي النون أسد الحروب، ومسد الثغور والدروب، فاعتمد عليه واتكل، ووكل الأمر إلى غير وكل، فما تعدى الوزارة إلى الرياسة، ولا تردى بغير التدبير والسياسة، فتركه مستبداً، ولم يجد من ذلك بداً. وكان أبو بكر هذا ذا رفعة غير متضائلة، وآراء لم تكن آفلة، أدرك بها ما أحب، وقطع غارب كل منافس وجب، إلى أن طلحه العمر وأنضاه، وأغمده الذي انتضاه، فخلى الأمر إلى ابنيه، فتبلدا في التدبير، ولم يفرقا بين القبيل والدبير، فغلب عليهما القادر بن ذي النون، وجلب إليهما كل خطبٍ ما خلا المنون، فانجلوا، بعدما ألقوا ما عندهم وتخلوا، وكان لأبي عبد الله نظم مستبدع، يوضع بين الجوانح ويودع، انتهى المقصود من الترجمة.

وكان للوزير أبي الفرج ابنٌ مكبود قد أعياه علاجه، وتهيأ للفساد مزاجه، فدل على خمر قديمة، فلم يعلم بها إلا عند حكم، وكان وسيماً، وللحسن قسيماً، فكتب إليه:

أرسل بها مثل ودّكأرقّ من ماء خدّك
شقيقة النفس فانضحبها جوى ابني وعبدك وكتب رحمه الله تعالى معتذراً، عما جناه منذراً:
ما تغيّبت عنك إلاّ لعذرودليلي في ذاك حرصي عليكا

هبك أن الفرار من عظم ذنبٍ ... أتراه يكون إلا إليكا وقال في المطمح في حق أبي الفرج: من ثنية رياسة، وعترة نفاسة، مامنهم إلا من تحلى بالإمارة، وتردى بالوزارة، وأضاء في آفاق الدول، ونهض بين الخيل والخول، وهو أحد أمجادهم، ومتقلد نجادهم، فاتهم أدباً ونبلاً، وباراهم كرماً تخاله وبلاً، إلا أنه بقي وذهبوا، ولقي من الأيام ما رهبوا، فعاين تنكرها، وشرب عكرها، وجال على الآفاق، واستدر أخلاف الأرزاق، وأجال للرجاء قداحاً متواليات الإخفاق، فأخمل قدره، وتوالى عليه جور الزمان وغدره، فاندفعت آثاره، وعفت أخباره، وقد أثبت له بعض ما قاله وحاله قد أدبرت، والخطوب إليه قد انبرت، أخبرني الوزير الحكيم أبو محمد المصري وهو الذي آواه، وعنده استقرت نواه، وعليه كان قادماً، وله كان منادماً، أنه رغب إليه في أحد الأيام أن يكون من جملة ندمائه، وأن لا يحجب عنه وتكون منةً من أعظم نعمائه، فأجابه بالإسعاف، واستساغ منه ما كان يعاف، لعلمه بقلته، وإفراط خلته، فلما كان ظهر ذلك اليوم كتب إليه:

أنا قد أهبت بكم وكلكم هوىًوأحقّكم بالشكر مني السابق
فالشمس أنت وقد أظلّ طلوعهافاطلع وبين يديك فجرٌ صادق

وقال الوزير أبو عامر ابن مسلمة:

حجّ الحجيج منىً ففازوا بالمنىوتفرقت عن خيفه الأشهاد
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة

ولنا بوجهك حجةٌ مبرورةٌ ... في كلّ يومٍ تنقضي وتعاد وقال الفتح في حقه ما صورته: نبتة شرفٍ باذج، ومفخر على ذوائب الجوزاء شامخ، وزروا للخلفاء، فانتجعتهم الأدباء واتبعتهم العظماء، وانتسبت لهم النعماء، وتنفست عن نور بهجتهم الظلماء، وأبو عامر هذا هو جوهرهم المنتخل، وجوادهم الذي لا يبخل، وزعيمهم المعظم، وسلك مفخرهم المنظم، وكان فتى المدام، ومستفتى الندام، وأكثر من النعت للراح والوصف، وآثر الأفراح والقصف، وأرى قينات السرور مجلوة، وآيات الحسن متلوة، وله كتاب سماه " حديقة الارتياح في وصف حقيقة الراح "، واختص بالمعتضد اختصاصاً جرعه رداه، وصرعه في مداه، فقد كان في المعتضد من عدم تحفظه للأرواح، وتهاونه باللوام في ذلك واللواح، فاطمأن إليه أبو عامر واغتر، وأنس إلى مابسم من مؤانسته وافتر، حتى أمكنته في اغتياله فرصة، لم يعلق فيها حصة، ولم يطلق عليه إلا أنه زلت به قدمه فسقط في البحيرة وانكفا، ولم يعلم به إلا بعدما طفا، فأخرج وقد قضى، وأدرج منه في الكفن حسام المجد منتضى، فمن محاسنه قوله يصف السوسن، وهو مما أبدع فيه وأحسن:

وسوسنٍ راق مرآه ومخبرهوجلّ في أعين النظّار منظره
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
كأنّه كؤس البلّور قد صنعتمسندساتٍ تعالى الله مظهره
وبينها ألسنٌ قد طوّقت ذهباًمن بينها قائمٌ بالملك يؤثره

إلى أن قال: واجتمع بجنة بخارج إشبيلية مع إخوانٍ له علية، فبينما هم يديرون الراح، ويشربون من كأسها الأفراح، والجو صاح، إذا بالأفق قد غيم، وأرسل الديم، بعدما كسا الجو بمطارف اللاذ، وأشعر الغصون زهر قباذ، والشمس منتقبة بالسحاب، والرعد يبكيها بالانتحاب، فقال:

يومٌ كأن سحابهلبست عمامات الصوامت
حجبت به شمس الضّحىبمثال أجنحة الفواخت
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
والغيث يبكي فقدهاوالبرق يضحك مثل شامت

والرعد يخطب مفصحاً ... والجوّ كالمخزون ساكت وخرج إلى تلك الخميلة والربيع قد نشر رداه، ونثر على معاطف الغصون نداه، فأقام بها وقال:

وخميلةٍ رقم الزّمان أديمهابمفضّضٍ ومقسّمٍ ومشوب
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
رشفت قبيل الصبح ريق غمامةٍرشف المحب مراشف المحبوب
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
وطردت في أكنافها ملك الصّباوقعدت واستوزرت كلّ أديب
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة

وأدرت فيها اللهو حقّ مداره ... مع كلّ وضّاح الجبين حسيب وقال الوزير الكاتب أبو حفص أحمد بن برد:

قلبي وقلبك لا محالة واحدٌشهدت بذلك بيننا الألحاظ
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
فتعال فلنغظ الحسود بوصلناإنّ الحسود بمثل ذاك يغاظ وقال:
يا من حرمت لذاذتي بمسيرههذي النوى قد صعّرت لي خدّها

زوّد جفوني من جمالك نظرة ... والله يعلم إن رأيتك بعدها وقال في المطمح في ابن برد المذكور: إنه غذي بالأدب، وعلا إلى أسمى الرتب، وما من أهل بيته إلا شاعر كاتب، لازم لباب السلطان راتب، ولم يزل في الدولة العامرية بسبقٍ يذكر، وحق لا ينكر، وهو بديع الإحسان، بليغ القلم واللسان، مليح الكتابة، فصيح الخطابة، وله " رسالة السيف والقلم "، وهو أول من قال بالفرق بينهما، وشعره مثقف المباني، مرهف كالحسام اليماني، وقد أثبت منه ما يلهيك سماعاً، ويريك الإحسان لماعاً، فمن ذلك قوله يصف البهار:

تأمل فقد شقّ البهار كمائماًوأبرز عن نوّاره الخضل الندي

مداهن تبرٍ في أنامل فضةٍ ... على أذرعٍ مخروطةٍ من زبرجد وله يصف معشوقاً، أهيف القد ممشوقاً، أبدى صفحة ورد، وبدا في ثوب لازورد:

لمّا بدا في لازورديّ الحرير وقد بهر
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
كبّرت من فرط الجمال وقلت: ما هذا بشر
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
فأجابني لا تنكرنثوب السماء على القمر
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة

وقال الوزير الكاتب أبو جعفر ابن اللمائي:

ألمّا فديتكما نستلممنازل سلمى على ذي سلم
منازل كنت بها نازلاًزمان الصّبا بين جيدٍ وفم

أما تجدنّ الثرى عاطراً ... إذا ما الرياح تنفسن ثم وقال في المطمح فيه: إمامٌ من أئمة الكتابة ومفجر ينبوعها، والظاهر على مصنوعها بمطبوعها، إذا كتب نثر الدر في المهارق، ونمت فيه أنفاسه كالمسك في المفارق، وانطوى ذكره على انتشار إحسانه، وقصر أمره مع امتداد لسانه، فلم تطل لدوحته فروع، ولا اتصل لها من نهر الإحسان كروع، فاندفنت محاسنه من الإهمال في قبر، وانكسرت الآمال بعدم بدائعه كسراً بعد جبر، وكان كاتب علي بن حمود العلوي وذكر أنه كان يرتجل بين يديه ولا يروي، فيأتي على البديه، بما يتقبله المروي ويبديه، فمن ذلك ما كتب معتنياً من بعض رسالة: روض القلم في خنائك مونق وغصن الأدب بمائك مورق، وقد قذف بحر الهند درره، وبعث روض نجدٍ زهره، فأهدى ذلك على يدي فلان الجاري في حمده، على مباني قصده.

وقال الوزير حسان بن مالك بن أبي عبدة في المهرجان:

أرى المهرجان قد استبشراغداة بكى المزن واستعبرا
وسربلت الأرض أمواههاوجللت السندس الأخضرا
وهزّ الرياح صنابيرهافضوّعت المسك والعنبرا
تهادى به الناس ألطافهوسامى المقلّ به المكثرا

وقال في حقه في المطمح: من بيت جلالة، وعترة أصالة، كانوا مع عبد الرحمن الداخل، وتوغلوا معه في متشعبات تلك المداخل، وسعوا في الخلافة حتى حضر مبايعها، وكثر مشايعها، وجدوا في الهدنة وانعقادها، وأخمدوا نار الفتنة عند اتقادها، فانبرمت عراها، وارتبطت أولاها وأخراها، فظهرت البيعة واتضحت، وأعلنت الطاعة وأفصحت، وصاروا تاج مفرقها، ومنهاج طرقها، وهو ممن بلغ الوزارة بعد ذلك وأدركها، وحل مطلعها وفلكها، مع اشتهار في اللغة والآداب، وانخراط في سلك الشعراء والكتاب، وإبداع لما ألف، وانتهاض بما تكلف، ودخل على المنصور وبين يديه كتاب ابن السري وهو به كلف، وعليه معتكف، فخرج وعمل على مثاله كتاباً، سماه " ربيعة وعقيل "، جرد له من ذهنه أي سيفٍ صقيل، وأتى به منتسخاً مصوراً في ذلك اليوم من الجمعة الأخرى، وأبرزه والحسن يتبسم عنه ويتفرى، فسر به المنصور وأعجب، ولم يغب عن بصره ساعة ولا حجب، وكان له بعد هذه المدة حين أدجت الفتنة ليلها وأزجت إبلها وخيلها، اغتراب كاغتراب الحارث بن مضاض، واضطراب بين القوافي والمواضي، كالحية النضاض، ثم اشتهر بعد، وافتر له السعد، وفي تلك المدة يقول يتشوق إلى أهله:

سقى بلداً أهلي به وأقاربيغوادٍ بأثقال الحيا وروائح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»
وهبّت عليهم بالعشيّ وبالضحىنواسم بردٍ والظًلال فوائح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»
تذكرتهم والنأي قد حال دونهمولم أنس لكن أوقد القلب لافح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»
وممّا شجاني هاتفٌ فوق أيكةٍينوح ولم يعلم بما هو نائح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»
فقلت اتّئد يكفيك أني نازحٌوأن الذي أهواه عني نازح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»
ولي صبيةٌ مثل الفراخ بقفرةٍمضى حاضناها فاطّحتها الطوائح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»
إذا عصفت ريحٌ أقامت رؤوسهافلم يلقها إلاّ طيورٌ بوارح
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «سقى بلداً أهلي به وأقاربي»

فمن لصغارٍ بعد فقد أبيهم ... سوى سانحٍ في الدهر لو عنّ سانح واستوزره المستظهر عبد الرحمن بن هشام أيام الفتنة فلم يرض بالحال، ولم يمض في ذلك الانتحال، وتثاقل عن الحضور في كل وقت، وتغافل في ترك الغرور بذلك المقت، وكان المستظهر يستبد بأكثر تلك الأمور دونه، وينفرد مغيباً عنه شؤونه، فكتب إليه:

إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسلفسيّان منّي مشهدٌ ومغيب
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسل»
فأصبحت تيمياً وما كنت قبلهالتيمٍ ولكنّ الشبيه نسيب وله:
للشاعر أبو عبدة الوزير، من قصيدة «إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسل»
رأت طالعاً للشيب بين ذوائبيفباحت بأسرار الدّموع السواكب

وقالت: أشيبٌ قلت: صبح تجاربي ... أنار على أعقاب ليل نوائبي ولما مات رثاه الوزير أبو عامر ابن شهيد بقوله:

أفي كلّ عامٍ مصرعٌ لعظيمأصاب المنايا حادثي وقديمي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجتوقد فقدت عيناي ضوء نجوم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
مضى السلف الوضّاح إلا بقيةًكغرّة مسودّ القميص بهيم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فإن ركبت مني اللّيالي هضيمةفقبلي ما كان اهتضام تميم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أبا عبدةٍ إنّا غدرناك عندمارجعنا وغادرناك غير ذميم
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «أفي كل عام مصرع لعظيم»
أنخذل من كنّا نرود بأرضهونكرع منه في إناء علوم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ويجلو العمى عنّا بأنوار رأيهإذا أظلمت ظلماء ذات غيوم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
كأنّك لم تلقح بريحٍ من الحجىعقائم أفكار بغير عقيم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ولم نعتمد مغناك غدواً ولم نزررواحاً لفصل الحكم دار حكيم
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «أفي كل عام مصرع لعظيم»

وقال الوزير الفقيه أبو أيوب ابن أبي أمية:

أمسك دارين حيّاك النّسيم بهأم عنبر الشّحر أم هذي البساتين

بشاطئ النهر حيث النّور مؤتلقٌ ... والراح تعبق أم تلك الرياحين وحلاه في المطمح بقوله: واحد الأندلس الذي طوقها فخاراً، وطبقها بأوانه افتخاراً، ماشئت من وقار لا تحيل الحركة سكونه، ومقدار يتمنى مخبرٌ ان يكونه، إذا لاح رأيت المجد مجتمعاً، وإذا فاه أضحى كل شيء مستمعاً، تكتحل منه مقل المجد، وتنتحل المعالي أفعاله انتحال ذي كلف بها ووجد، لوتفرقت في الخلق سجاياه لحمدت الشيم، ولو استسقيت بمحياه لما استمسكت الديم، ودعي للقضاء فمارضي، وأعفي عنه فكأنه ما استقضي، لديه تثبت الحقائق، وتنبت العلائق، وبين يديه يسلك عين الجدد، ويدع اللدد اللدد، وله أدب إذا حاضر به فلا البحر إذا عصف، ولا أبو عثمان إذا وصف، مع حلاوة مؤانسةٍ تستهوي الجليس، وتهوي حيث شاءت بالنفوس، وأما تحبيره وإنشاؤه، ففبهما للسامع تحييره وانتشاؤه، وقد اثبت له بدعاً، يثني إليها الإحسان جيداً وأخدعاً، فمن ذلك قوله في منزل حله متنزهاً:

يا منزل الحسن أهواه وآلفهحقاً لقد جمعت في صحنك البدع

لله ما اصطنعت نعماك عندي في ... يومٍ نعمت به والشمل مجتمع وحل منية صهره الوزير أبي مروان ابن الدب بعدوة إشبيلية المطلة على النهر، المشتملة على بدائع الزهر، وهو معرس ببنته، فأقام بها أياماً متأنسا،

ولجذوة السرور مقتبساً، فوالى عليه من التحف، وأهدى إليه من الطرف، ما غمر كثرة، وبهر نفاسة وأثرة، فلما ارتحل وقد اكتحل من حسن ذلك الموضع بما اكتحل، كتب إليه:

قل للوزير وأين الشكر من مننٍجاءت على سننٍ تترى وتتّصل
غشيت مغناك والروض الأنيق بهيندى وصوب الحيا يهمي وينهمل
وجال طرفي في أرجائه مرحاًوفق اجتيازي يستعلي ويستفل
ندعو بلفتته حيث ارتمى زهرٌعليه من منثني أفنانه كلل

محلّ أنسٍ نعمنا فيه آونةً ... من الزّمان وواتانا به الأمل وحل بعد ذلك متنزهاً بها على عادته، فاحتفل في موالاة ذلك البر وإعادته، فلما رحل كتب إليه:

يا دار أمنّك الزّمان صروفه ونوائبه
وجرت سعودك بالذييهوى نزيلك آيبه
فلنعم مأوى الضيف أنت إذا تحاموا جانبه

خطرٌ شأوت به الديا ... ر وأذعنت لك قاطبه وصنع له ولد ابن عبد الغفور رسالة سماها ب " الساجعة " حذا بها حذو أبي العلاء المعري في " الصاهل والشاحج " وبعث بها إليه، فعرضها عليه، فأقامت عنده أباماً ثم استدعاها منه فصرفها إليه، وكتب معها: بكرٌ زففتها أعزك الله تعالى نحوك، وهززت بمقدمها سناك وسرورك، فلم ألفظها عن شبع، ولا

جهلت ارتفاعها عما يجتلى من نوعها ويستمع، ولكن لما أنسته من أنسك بانتجاعها، وحرصك على ارتجاعها، دفعت في صدر الولوع، وتركت بينها وبين مجاثمها تلك الربوع، حيث الأدب غضٌّ، وماء البلاغة مرفضٌّ، فأسعد أعزك الله بكرتها، وسلها عن أفانين معرتها، بما تقطفه من ثمارك، وتغرفه من بحارك، وترتاح له ولإخوانه من نتائج أفكارك، وغنها لشنشنة أعرفها فيكم من أخزم، وموهبة حزتموها وأحرزتم السبق فيها منذ كم. انتهى.

وابن عبد الغفور هو الوزير أبو القاسم الذي قال فيه الفتح: فتى زكا فرعاً وأصلاً، وأحكم البلاغة معنىً وفصلاً، وجرد من ذهنه على الأغراض نصلاً، قد هابه وفراها، وقدح زند المعالي حتى أوراها، مع صون يرتديه، ولا يكاد يبديه، وشبيبة ألحقته بالكهول، فأقفرت منه ربعها المأهول، وشرف ارتداده، وسلفٍ اقتفى أثره الكريم واقتداه، وله شعر بديع السرد، مفوف البرد، وقد أثبت له منه ما ألفيت، وبالدلالة عليه اكتفيت، فمن ذلك قوله:

تركت التّصابي للصّواب وأهلهوبيض الطّلى للبيض والسّمر للسّمر
مدامي مدادي والكؤوس محابريوندامي أقلامي ومنقلتي سفري وله:
لا تنكروا أنّنا في رحلةٍ أبداًنحثّ في نفنفٍ طوراً وفي هدف
فدهرنا سدفةٌ ونحن أنجمهاوليس ينكر مجرى النّجم في السّدف
لو أسفر الدهر لي أقصرت عن سفريوملت عن كلفي بهذه الكلف

وله من قصيدة:

رويدك يا بدر التّمام فإنّنيأرى العيس حسرى والكواكب ظلعّا
كأن أديم الصبح قد قدّ أنجماًوغودر درع الليل فيها مرقّعا
فإنّي وإن كان الشباب محبّباًإليّ وفي قلبي أجلّ وأوقعا
لآنف من حسنٍ بشعري مفترىوآنف من حسنٍ بشعري قنّعا وقال الوزير أبو الوليد ابن حزم:
إلك أبا حفصٍ وما عن ملالةثنيت عناني والحبيب حبيب
مقالاً يطير الجمر عن جنباتهومن تحته قلبٌ عليك يذوب
مضت لك في أفياء ظلّي قولةلها بين أحناء الضّلوع دبيب
ولكن أبى إلا إليك التفاتهفزاد عليه من هواك رقيب
وكم بيننا لو كنت تحمد ما مضىإذ العيش غضٌّ والزمان قشيب
وتحت جناح الغيم أحشاء روضةٍبها لخفوق العاصفات وجيب
وللزهر في ظلّ الرياض تبسّمٌوللطير منها في الغصون نحيب وقال في الزهد:
ثلاثٌ وستون قد جزتهافماذا تؤمّل أو تنتظر
وحلّ عليك نذير المشيبفما ترعوي أو فما تزدحر
تمرّ لياليك مراً حثيثاًوانت على ماأرى مستمر
فلو كنت تعقل ما ينقضيمن العمر لاعتضت خيراً بشرّ
فما لك لا تستعدّ إذنلدار المقام ودار المقرّ
أترغب عن فجأةٍ للمنونوتعلم أن ليس منها مفرّ
فإمّا إلى جنّة أزلفتوإمّا إلى سقرٍ تستعر وقال ابن أبي زمنين:
الموت في كلّ حينٍ ينشر الكفناونحن في غفلةٍ عمّا يراد بنا
لا تطمئنّ إلى الدنيا وبهجتهاوإن توشّحت من أثوابها الحسنا
أين الأحبّة والجيران ما فعلواأين الذين هم كانوا لنا سكنا
سقاهم الموت كأساً غير صافيةٍفصيرتهم لأطباق الثرى رهنا
تبكي المنازل منهم كلّ منسجمٍبالمكرمات وترثي البر والمننا

حسب الحمام لو ابقاهم وأمهلهم ... ان لا يظنّ على معلوّةٍ حسنا وقال في المطمح: الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين فقيه متبتل، وزاهد لا منحرف إلى الدنيا ولا منفتل، هجرها هجر المنحرف، وحل أوطانه فيها محل المعترف، لعلمه بارتحاله عنها وتقويضه، وإبداله منها وتعويضه، فنظر بقلبه لا بعينه، وانتظر يوم فراقه وبينه، ولم يكن له بعد ذلك بها اشتغال، ولا في شعاب تلك المسائل إيغال، وله تواليف في الوعظ والزهد وأخبار الصالحين تدل على تخليته عن الدنيا واتراكه، والتلفت من حبائل الاغترار وأشراكه، والتنقل من حال إلى حال، والتأهب للارتحال، ويستدل به على ذلك الانتحال، فمنها قوله:

الموت في كلّ حينٍ ينشر الكفنا

فذكر الأبيات، انتهى.

وقال خلف بن هرون يمدح الحافظ أبا محمد ابن حزام:

يخوض إلى المجد والمكرماتبحار الخطوب وأهوالها
وإن ذكرت للعلا غايةُترقّى إليها وأهوى لها وقال في المطمح فيه:

فقيه مستبط، ونبيه بقياسه مرتبط، ما تكلم تقليداً، ولا عدا اختراعاً وتوليداً، ما تمنت به الأندلس أن تكون كالعراق، ولا حنت الأنفس معه إلى تلك الآفاق، أقام بوطنه، وما برح عن عطنه فلم يشرب ماء الفرات، ولم يقف عيشة الثمرات، ولكنه أربى على من من ذلك غذي، وأزرى على من هنالك نعل وحذي، تفرد بالقياس، واقتبس نار المعارف أي اقتباس، فناظر بها أهل فاس، وصنف وحبر حتى أفنى الأنقاس، ونابذ الدنيا، وقد تصدت له بأفتن محيا، وأهدت إليه أعبق عرف وريا، وخلع الوزارة وقد كسته ملاها، وألبسته حلاها، وتجرد للعلم وطلبه، وجد في اقتناء نخبه، وله تآليف كثيرة، وتصانيف أثيرة، منها " الإيصال إلى فهم كتاب الخصال " وكتاب " الإحكام لأصول الأحكام " وكتاب " الفصل في الأهواء والملل والنحل " وكتاب " مراتب العلوم " وغير ذلك، مما لم يظهر مثله من هنالك، مع سرعة الحفظ، وعفاف اللسان واللحظ، وفيه يقول خلف بن هرون:

يخوض إلى المجد والمكرمات ... ولابن حزم في الأدب سبقٌ لا ينكر، وبديهة لا يعلم انه روى فيها ولا

فكر، وقد أثبت من شعره ما يعلم أنه أوحد، وما مثله فيه أحد، ثم ذكر جملة من نظمه ذكرناها في غير هذا الموضع.

وكتب أبو عبد الله ابن مسرة إلى أبي بكر اللؤلؤي يستدعيه في يوم طين ومطر، لقضاء أرب من الأنس ووطر:

أقبل فإنّ اليوم يوم دجنإلى مكانٍ كالضمير مكني

لعلّنا نحكم أشهى فنّ ... فأنت في ذا اليوم أمشى مني وقال في المطمح: إن ابن مسرة كان على طريق من الزهد والعبادة سبق فيها، وانتسق في سلك مقتفيها، وكانت له إشارة غامضة، وعبارة عن منازل الملحدين غير داحضة، ووجدت له مقالات ردية، واستباطات مردية، نسب بها إليه رهق، وظهر له فيها مزحل عن الرشد ومزهق، فتتبعت مصنفاته بالحرق، واتسع في استباحتها الخرق، وغدت مهجورة، على التالين محجورة، وكان له تنميق في البلاغة وتدقيق لمعانيها، وتزويق لأغراضها وتشييد لمبانيها، انتهى. وهو من نمط الصوفية الذين تكلم فيهم، والتسليم أسلم، والله تعالى بأمرهم أعلم.

ومن حكايات أهل الأندلس في الانقباض عن السلطان، والفرار من المناصب، مع العذر اللطيف: ما حكاه في المطمح في ترجمة الفقيه أبي عبد الله الخشني إذ قال: كان فصيح اللسان، جزيل البيان، وكان أنوفاص منقبضاً عن السلطان، لم يتشبث بدنيا، ولم ينكث له مبرم عليا، دعاه الأمير محمد إلى

القضاء فلم يجب، ولم يظهر رجاءه المحتجب، وقال: أبيت عن أمانة هذه الديانة، كما أبت السموات والأرض عن حمل الأمانة، إباية إشفاق، لا إباية عصيان ونفاق، وكان الأمير قد أمر الوزراء بإجباره، أو حمل السيف إن تمادى على تأبيه وإصراره، فلما بلغه قوله هذا أعفاه، قال: وكان الغالب عليه علم النسب، واللغة والأدب، ورواية الحديث، وكان مأموناً ثقة، وكانت القلوب على حبه متفقة، وله رحلة دخل العراق، ثم عاد إلى هذه الآفاق، وعندما اطمأنت داره، وبلغ أقصى مناه مداره، قال:

كأن لم يكن بينٌ ولم تك فرقةٌالأبيات، انتهى

وهذه الأبيات قدمناها في الباب الخامس في ترجمة القاضي ابن أبي عيسى.

فأنت ترى كلام الفتح قد اضطرب في نسبتها، فمرة نسبها إلى هذا ومرة نسبها إلى ذاك، وهي قطعة عرفها ذاكٍ.

ومن دعابات أهل الأندلس وملحهم: ما يحكى عن ابن أبي حلى، وهو علي بن أبي حلى المكناسي أبو الحسن، قال لسان الدين: كان شيخاً مليح الحديث، حافظاً للمسائل الفقهية، قائماً على المدونة، مضطلعاً بمشكلاتها، كثير الحكايات، يحكي أنه شاهد غرائب وتملحاً فينمقها عليه بعض الطلبة، ويتعدون ذلك إلى الافتعال والمداعبة، حتى جمعوا من ذلك جزءاً سموه " السالك والمحلى في أخبار ابن أبي حلى "، فمن ذلك أنه كانت له هرة فدخل البيت يوماً فوجدها قد بلت إحدى يديها وجعلتها في الدقيق حتى علق بها ونصبتها

بإزاء كوة فأر ورفعت اليد الأخرى لصيده، فناداها باسمها، فردت رأسها، وجعلت إصبعها على فمها، على هيئة المشير بالصمت، وأشباه ذلك، وتوفي المذكور سنة، قاله في الإحاطة.

ومن أجوبة ملوك الأندلس: ان نزاراً العبيدي صاحب مصر كتب إلى المرواني صاحب الأندلس كتاباً يسبه فيه ويهجوه، فكتب إليه المرواني: أما بعد فإنك عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك، والسلام، فاشتد ذلك على نزار وأفحمه عن الجواب، وحكي أنه كتب إلى العبيدي ملك مصر مفتخراً:

ألسنا بني مروان كيف تبدلتبنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا ولد المولود منا تهللتله الأرض واهتزت إليه المنابر [حريز بن عكاشة]

ومن غريب ما يحكى من قوة أهل الأندلس وشجاعتهم: أن الأمير حريز بن عكاشة من ذرية عكاشة بن محصن صاحب رسول الله ﷺ لما نزل بساحة أذفونش ملك ملوك الروم، فبدأهم بخراب ضياعها وقطع الشجر، فكتب إليه حريز: ليس من أخلا ق القدير، الفساد والتدمير، فإن قدرت على البلاد أفسدت ملكك، ولو كان الملك في عشرة أمثال عددي لم ينزل لي بساحة، ولا تمكن منها براحة، فلما وصلته الرسالة عف، وأمر بالكف، وبعث الملك يرغبه في الاجتماع به، فاسترهنه في نفسه عدة من ملوك

الروم، فأجاب إلى ما ارتهن، ولما صاروا بالمدينة البيضاء - وهي قلعة رباح غربي طليطلة - خرج حريز لابساً لأمة حربه، يرمق الروم منه شخصاً أوتي بسطة في الجسم والبسالة يتعجبون من آلات حربه، ويتحدثون بشجاعة قلبه. ولما وصل فسطاط الملك تلقته الملوك بالرحب والسعة، ولما أراد النزول عن فرسه ركز رمحه، فأبصر الملك منه هيئة تشهد له بما عنه حدث، وهيبة يجزع للقائها الشجاع ويكترث، فدعاه إلى البراز عظيم أبطالهم، فقال له الملك: يا حريز أريد أن أنظر إلى مبارزتك هذا البطل، فقال له حريز: المبارز لا يبارز إلا أكفاءه، وإن لي بينة إلى صدق قولي أن ليس لي فيهم كفء، هذا رمحي قد ركزته، فمن ركب واقتلعه بارزته، كان واحداً أو عشرة، فركب عظيمهم فلم يهز الرمح من مكانه حين رامه، ثم فعل ذلك مراراً، فقال له الملك: أرني يا حريز كيف تقلعه، فركب وأشار بيده واقتلعه، فعجب القوم، ووصله الملك وأكرمه، انتهى.

وكان حريز هذا شاعراً، ولما اجتاز به كاتب ابن ذي النون الوزير أبو المطرف ابن المثنى كتب إليه:

يا فريداً دون ثانوهلالاً في العيان
عدم الراح فصارتمثل دهن البلسان فجاوبه حريز، وهو يومئذٍ أمير قلعته:
يا فريداً لا يجارىبين أبناء الزّمان
جاء من شعرك روضٌجاده صوب البيان
فبعثناها سلافاًكسجاياك الحسان

وكان لحريز كاتب يقال له عبد الحميد بن لاطون فيه تغفل شديد، فأمره ان يكتب إلى المأمون بن ذي النون في شان حصنٍ دخله النصارى، فكتب: وقد بلغني أن الحصن الفلاني دخله النصارى إن شاء الله تعالى، فهذه الواقعة التي ذكرها الله تعالى في القرآن، بل هي الحادثة الشاهدة بأشراط الزمان، فإنا لله على هذه المصيبة التي هدت قواعد المسلمين، وأبقت في قلوبهم حسرة إلى يوم الدين. فلما وصل الكتاب للمأمون ضحك حتى وقع للأرض، وكتب لابن عكاشة جوابه، وفيه: وقد عهدناك منتقياً لأمورك، نقاداً لصغيرك وكبيرك، فكيف جاز عليك أمر هذا الكتاب الأبله الجلف، وأسندت إليه الكتب عنك دون أن تطلع عليه، وقد علمت أن عنوان الرجل كتابه، ورائد عقله خطابه، وما أدري من أي شيء يتعجب منه، هل من تعليقه إن شاء الله تعالى بالماضي أم من حسن تفسيره للقرآن ووضعه مواضعه أم من تورعه عن تأويله إلا بتوقيف من سماع عن إمام أم من تهويله لما طرأ على من يخاطبه أم من علمه بشأن هذا الحصن الذي لو أنه في القسطنطينية العظمى ما زاد عن عظمه وهو له شيئاً ولو أن حقيراً يخفى عن علم الله تعالى لخفي عنه هذا الحصن، ناهيك من صخرة حيث لا ماء ولا مرعى، منقطع عن بلاد الإسلام، خارج عن سلك النظام، لا يعبره إلا لص فاجر، أو قاطع طريق غير متظاهر، حراسه لا يتجاوزون الخمسين، ولا يرون خبز البر عندهم إلا في بعض السنين، باعه أحدهم بعشرين ديناراً، ولعمري إنه لم يغبن في بيعه ولا ربح أرباب ابتياعه، وأراح من الشين بنسبته والنظر في خداعه، فليت شعري ما الذي عظمه في عين هذا الجاهل، حتى خطب في أمره بما لم يخطب به في حرب وائل.

فلما وقف حريز على الكتاب كتب لابن ذي النون جواباً منه: وإن المذكور ممن له حرمة قديمة، تغنيه عن أن يمت بسواها، وخدمة محمود أولاها وأخراها، ولسنا ممن اتسعت مملكته، وعظمت حضرته، فنحتاج إلى انتقاء الكتاب، والتحفظ في الخطاب، وإنما نحن أحلاس ثغور، وكتاب كتائب

لا سطور، وإن كان الكاتب المذكور لا يحسن فيما يلقيه على القلم، فإنه يحسن كيف يصنع في مواطن الكرم، وله الوفاء الذي تحدث به فلان وفلان، بل سارت بشأنه في أقصى البلاد الركبان، وليس ذلك يقدح عندنا فيه، بل زاده لكونه دالاً على صحة الباطن والسذاجة في الإكرام والتنويه، انتهى.

ولهذا الكاتب شعر يسقط فيه سقوط الأغبياء، وقد يتنبه فيه تنبه الأذكياء، فمنه قوله في قصيدة يمدح حريزاً المذكور مطلعها:

يذكرني بهم العنبروظلم ثناياهم سكّر إلى أن قال:
ولولا معاليك يا ذا النّدىلما كان في الأرض من يشعر

فلا تنكرنّ زحاماً على ... ذراك وفي كفّك الكوثر ومشى في موكبه وهم في سفر، وكان في فصل المطر والطين، فجعل فرسه في ذنب فرس ابن عكاشة، فلما أثارت يدا فرسه طيناً جاء في عنق أميره، ففطن لذلك الأمير، فقال له: يا أبا محمد، تقدم، فقال: معاذ الله أن أسيء الأدب بالتقدم على أميري، فقال: فإن كان ذلك فتأخر مع الخيل، فقال: مثلي لا يزال عن ركابك في مثل هذه المواضع، فقال له: فقد والله أهلكتني بما ترمي يدا فرسك علي من الطين، فقال: أعز الله الأمير، يعذرني، فوالله ما علمت أن يد فرسي تصل إلى عنقك، فضحك ابن عكاشة حتى كاد يسقط عن مركوبه.

وكان بسرقسطة غلام اسمه يحيى بن يطفت من بني يفرن، قد نشأ عند ملكها المقتدر بن هود، وتخلق بالركوب والأدب، وكان في غاية الجمال والحلاوة والظرف فعلق بقلب ابن هود، وكتم حبه زماناً فلم ينكتم، فكتب له:

يا ظبي بالله قل ليمتى ترى في حبالي
يمرّعمري وحاليفي خيبتي منك خالي فكتب له الغلام في ظهر الرقعة:
إن كنت ظبياً فأنت الهزبر تبغي اغتيالي

وليس يخطر يوماً ... حلول غيلٍ ببالي ثم كتب بعدهما: هذا ما اقتضاه حكم الجواب في النظم، وأنا بعد قد جعلت رسني بيد سيدي، فعسى أن يقودني إلى ما أحب، لا ما أكره، والذي أحبه أن يكون بيننا من المحبة ما يقضي بدوام الإخلاص، ونأمن في مغبته من العار والقصاص، فتركه مدة، ثم كتب له يوماً على الصورة التي ذكرها:

ماذا ترى في يوم أمنٍ طرّزتحلل السحاب به البروق المذهبة
وأنا وكاسي لا جليسٌ غيرهملآن لا يخلو إلى أن تشربه
والأنس إن يسّرته متيسّرٌومتى تصعّبه فيا ما أصعبه فأجابه:
يا مالكاً بذّ الملوك بعلمهوخلاله وعلوّه في المرتبه
وافى نداك فحرت عند جوابهإذ ما تضمّن ريبةً مستغربه
إنّا إذا نخلو، تقوّل حاسدٌوغدا بهذا الأمر ينصر مذهبه
هبني إلى يومٍ تطيش به النّهىوالبيض تنضى والقنا متأشبّه

وهناك فانظرني بعين بصيرةٍ ... فالشّبل يعرف أصله من جرّبه ثم أعلاه إلى درجة الوزارة والقيادة، إلى أن قتل في جيش كان قدمه عليه، فقال فيه من قصيدة:

يا صارماً أغمدتهعن ناظريّ الصّوارم
وزهرة غيّبتهامن الطيور كمائم
يا كوكباً خرّ من أنجمي وأنفي راغم
بكت عليّ وشقّتجيوبهنّ الغمائم
قل للحمائم إنّيأصبحت أحكي الحمائم
وأنثر الدمع مهمارأيت للزهر باسم

تالله لا لذّ عيشٌ ... لمترفٍ لك عادم ولما رحل الوزير عبد البر بن فرسان من وادي آش إلى علي الميورقي صاحب فتنة إفريقية أقبل عليه، ثم ولي أخوه يحيى الإمارة بعده، فأسند جميع أموره إليه، فقال يخاطبه:

أجبناً ورمحي ناصري وحساميوعجزاً وعزمي قائدي وإمامي
للشاعر عبد البر بن فرسان الغسّاني، اقرأ القصيدة
ولي منك بطّاش اليدين غضنفريحارب عن أشباله ويحامي
للشاعر عبد البر بن فرسان الغسّاني، اقرأ القصيدة
ألا غنّياني بالصّهيل فإنّهسماعي ورقراق الدماء مدامي
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «أظلما ورمحي ناصري وحسامي»

وحطّا على الرمضاء رحلي فإنّها ... مهادي وخفّاق البنود خيامي وكان الأمير أبو عبد الله ابن مردنيش ملك شرق الأندلس من أبطال عصره، وكان يدفع في المواكب، ويشقها يميناً وشمالاً منشداً:

أكرّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها حتى إنه دفع مرة في مواكب النصارى، فصرع منهم وقتل، وظهر منه ما أعجبت به نفسه، فقال لشخص من خواصه عالم بأمور الحرب: كيف رأيت فقال: لو رآاك السلطان لزاد فيما لك في بيت المال، وأعلى مرتبتك، أمن يكون رأس جيش يقدم هذا الإقدام، ويتعرض بهلاك نفسه إلى هلاك من

معه فقال له: دعني فإني لا أموت مرتين، وإذا مت أنا فلا عاش من بعدي.

ومن حكاياتهم في الظرف: أن القاضي أبا عبد الله محمد بن عيسى من بني يحيى بن يحيى خرج إلى حضور جنازة، وكان لرجل من إخوانه منزل بقرب مقبرة قريش، فعزم عليه في الميل إليه، فنزل وأحضر له طعاماً، وغنت جارية:

طابت بطيب لثاتك الأقداحوزهت بحمرة وجهك التفاح
وإذا الربيع تنسمت أرواحهنمت بعرف نسيمك الأرواح

وإذا الحنادس ألبست ظلماءها ... فضياء وجهك في الدجى مصباح فكتبها القاضي طرباً على ظهر يده، قال الراوي: فلقد رأيته يكبر على الجنازة والأبيات على ظهر يده.

ومن حكاياتهم في البلاغة ما ذكر في " المطمح " أن أبا الوليد ابن عيال لما انصرف من الحج اجتمع مع أبي الطيب في مسجد عمرو بن العاص بمصر، ففاوضه قليلاً، ثم قال له: أنشدني لمليح الأندلس، يعني ابن عبد ربه، فأنشده:

يا لؤلؤاً يسبي العقول أنيقاورشاً بتعذيب القلوب رفيقا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا»
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلهدرّاً يعود من الحياء عقيقا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا»
وإذا نظرت إلى محاسن وجههأبصرت وجهك في سناه غريقا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا»
يا من تقطّع خصره من رقّةٍما بال قلبك لا يكون رقيقا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا»

فلما كمل إنشادها استعادها، ثم صفق بيديه وقال: يا ابن عبد ربه، لقد تأتيك العراق حبواً، انتهى.

وقال مؤلف كتاب " واجب الأدب ": مما يجب حفظه من مخترعات الأندلسيين قول ابن عبد ربه:

يا ذا الذي خطّ العذار بخدّهخطيّن هاجا لوعةً وبلابلا

ما كنت أقطع أنّ لحظك صارمٌ ... حتى حملت من العذار حمائلا وحكي أن الوزير أبا الوليد ابن زيدون توفيت ابنته، وبعد الفراغ من دفنها وقف للناس عند منصرفهم من الجنازة ليتشكر لهم، فقيل: إنه ما أعاد في ذلك الوقت عبارة قالها لأحد، قال الصفدي: وهذا من التوسع في العبارة، والقدرة على التفنن في أساليب الكلام، وهو أمر صعب إلى الغاية، وأرى أنه أشق مما يحكى عن واصل بن عطاء أنه ما سمعت منه كلمة فيها راء، لأنه كان يلثغ بحرف الراء لثغة قبيحة، والسبب في تهوين هذا الأمر وعدم تهويله أن واصل بن عطاء كان يعدل إلى ما يرادف تلك الكلمة مما ليس فيه راء، وهذا كثير في كلام العرب، فإذا أراد العدول عن لفظ فرس قال جواد أو ساعٍ أو صافن، أو العدول عن رمح قال قناة أو صعدة أو يزني أو غير ذلك، أو العدول عن لفظ صارم قال حسام أو لهذم أو غير ذلك، وأما ابن زيدون فأقول في حقه إنه أقل ما كان في تلك الجنازة، وهو وزير، ألف رئيس ممن يتعين عليه أن يتشكر له، ويضطر إلى ذلك، فيحتاج في هذا المقام إلى ألف عبارة مضمونها الشكر، وهذا كثير إلى الغاية، لا سيما من محزون، فقد

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.