من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: لقد أصبح الجرذ المستغير ... أسير المنايا
لقد أصبح الجرذ المستغيرأسير المنايا صريع العطب
وهي من المتقارب الثالث. الجرذ: ذكر الفأر, وقد تكلموا به قديمًا, وقالوا في جمعه: جراذ, كما قالوا: ربع ورباع. قال الهذلي, وكان طرق الحبشة أيام كونهم في اليمن:
لدى معشرٍ لا يختنون نساءهموأكل الجراذ عندهم غير أفئد
والمستغير: يحتمل أن يكون من قولهم: استغار إذا طلب الغيرة؛ أي: الميرة, أو من أنه يغير على الطعام إذا قدر عليه, أو من أنه يدخل في غار يسكنه.
وقوله:
كلى الرجلين اتلى قتلهفأيكما غل حر السلب
يقال: اتلى الشيء, وهو افتعل من ولي, كما أنك إذا بنيت من وعد افتعل قلت: اتعد,
والأكثر تشديد التاء, وربما قالوا: ايتعد, فيجوز على هذا أن يقال كلى الرجلين ايتلى بياء. والوجه في كلى أن يكون خبرها موحدًا, وكذلك جاء في هذا البيت ويقال: كلى الرجلين مريض, ويقبح أن يقال: كلى الرجلين مريضان. وكان الكوفي لا يجيز ذلك.
وذكر سعيد بن مسعدة, وأبو إسحاق الزجاج أن ذلك جائز عندهما, وإنما ذكراه في قوله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا﴾. ويقال: إن يزيد بن القعقاع قرأ «آتتا» على التثنية, وهذا شاهد لمن أجاز ذلك, وليس هو بمعروفٍ.
وقوله: غل حر السلب, أي: أيكما خان في الغنيمة, والغلول: الخيانة في المغنم, وحر الشيء خالصه وجيده.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع