«معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي»: الشاميات، البيتين ٢ و٤
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
١
لَقَد أَصبَحَ الجُرَذُ المُستَغيرُ
أَسيرَ المَنايا صَريعَ العَطَب
الواحدي: المستغير الذي يطلب الغارة على ما في البيوت من المطعوم يقول أسرته المنايا وصرعه العطب والهلاك والجرذ جنس من الفأر.
العكبري: الْغَرِيب الجرذ الذّكر من الفأر والمستغير الذى يطْلب الْغَارة على مَا فى الْبيُوت الْمَعْنى يَقُول لقد أصبح هَذَا الجرذ الذى كَانَ يُغير على مَا فى الْبيُوت من المطعوم وَغَيره قد أسرته المنايا وصرعه العطب والهلاك
٢
رَماهُ الكِنانِيُّ وَالعامِرِيُّ
وَتَلّاهُ لِلوَجهِ فِعلَ العَرَب
الواحدي: يقول رمى الجرذ حتى صاده هذان الرجلان اللذان احدهما من بني كنانة والآخر من بني عامر وصرعاه لوجهه كما تفعل العرب بالقتيل.
العكبري: الْغَرِيب تلاه صرعاه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن هذَيْن الرجلَيْن صاداه وقتلاه وهما من عَامر بن لؤى وَالْآخر من بنى كنَانَة فعلا بِهِ كَمَا تفعل الْعَرَب بالقتيل
٣
كِلا الرَجُلَينِ اِتَّلا قَتلَهُ
فَأَيُّكُما غَلَّ حُرَّ السَلَب
الواحدي: يقول كلاهما تولى قتله أي اشتركتما في قتله فإيكما انفرج بسلبه وهو ما يسلب من ثياب المقتول وسلاحه وحرّة جيدة وغل أي خان وكل هذا استهزاءٌ بهما وكذلك قوله:
العكبري: الْإِعْرَاب ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن كلا وكلتا فيهمَا تَثْنِيَة لفظية ومعنوية فَأصل كلا كل فخففت اللَّام وزيدت الْألف للتثنية وزيدت التَّاء فى كلتا للتأنيث وَالْألف فيهمَا كالألف فى قَوْلك الزيدان وحذفت نون التَّثْنِيَة مِنْهُمَا للزومهما الْإِضَافَة وَذهب البصريون إِلَى أَن فيهمَا إفرادا لفظيا وتثنية معنوية وَالْألف فيهمَا كألف رَحا وعصا وَحجَّتنَا النَّقْل وَالْقِيَاس فالنقل قَول الشَّاعِر (فى كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلامى واحده ... كِلْتاهُما مَقْرونة بزائده) فإفراده كلت يدل على أَن كلتا تَثْنِيَة وَالْقِيَاس أَنَّهَا تنْقَلب إِلَى الْيَاء جرا ونصبا إِذا أضيفت إِلَى الْمُضمر نَحْو رَأَيْت الرجلَيْن كليهمَا وَرَأَيْت الْمَرْأَتَيْنِ كلتيهما ومررت بكلتيهما فَلَو كَانَت الْألف فى آخرهَا كألف عَصا ورحا لم تنْقَلب كَمَا لم تنْقَلب ألفاهما نَحْو رَأَيْت عصاهما ومررت برحاهما فَلَمَّا انقلبت الْألف فيهمَا انقلاب ألف الزيدان دلّ على أَن تثنيتهما لفظية ومعنوية وَحجَّة الْبَصرِيين أَنَّهَا تَارَة يرد إِلَيْهَا مُفردا حملا على اللَّفْظ وَتارَة مثنى حملا على الْمَعْنى فَرد الضَّمِير مُفردا قَوْله تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين آتت أكلهَا﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (كِلا أخَوَيْنا ذُو رِجالٍ كَأَنَّهُمْ ... أسُودُ الشَّرى من كلّ أغلب ضَيغمِ) فَقَالَ ذُو بِالْإِفْرَادِ حملا على اللَّفْظ وَقَالَ الآخر (كلا يومَى أُمامَة يوْم صدّ ... وإنْ لَمْ نَأْتِها إِلَّا لِمَاما) فَقَالَ يَوْم بِالْإِفْرَادِ وَأما رد الضَّمِير مثنى حملا على الْمَعْنى فكقول الشَّاعِر (كِلاهما حينَ جدّ الجرىُ بَينهمَا ... قدْ أقْلَعا وكِلا أنْفيهما رَابِى) فَقَالَ فقد أقلعا حملا على الْمَعْنى وَقَالُوا الدَّلِيل على أَن فيهمَا إفرادا لفظيا أَنَّك تضيفهما إِلَى التَّثْنِيَة فَتَقول جاءنى كل أخويك وَرَأَيْت كليهمَا وَكَذَلِكَ حكم كلتا فى الْمُضمر والمظهر فَلَو كَانَت التتثنية فيهمَا لفطية لما جَازَ إضافتهما إِلَى التَّثْنِيَة لِأَن الشئ لَا يُضَاف إِلَى نَفسه وَيدل على أَن الْألف لَا تكون فيهمَا للتثنية أَنَّهَا تمال فى قِرَاءَة حَمْزَة والكسائى وَقد اسْتَوْفَيْنَا هَذَا بأبسط مِنْهُ فى كتَابنَا الموسوم بتزهة الْعين فى اخْتِلَاف المذهبين الْمَعْنى يَقُول كِلَاهُمَا تولى قَتله يُرِيد اشتركتما فى قَتله فأيكما انْفَرد بسلبه وَهُوَ أَن الْمَقْتُول إِذا قتل كَانَ سلبه لقاتله وَمِنْه فى // الحَدِيث الصَّحِيح // " من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه " وحره جيده وغل من الْغلُول وهى الْخِيَانَة فى الْمَغَانِم وَهَذَا كُله يَقُوله استهزاء بهما
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.