تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: وأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب

وأسود أما القلب منه فضيقنخيب وأما بطنه فرحيب
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

ووزن هذه الأبيات كوزن ما قبلها. الأسود يقع على الحيوان وغيره, إلا أنهم قل ما يقولون للفرس الأدهم: أسود, وقد جاء به الراعي فقال:

طوال الخدود ليس فيها علامةسوى قرحةٍ في كل وردٍ وأسودا

فأما الإبل فيقال فيها: ناقة دهماء وسوداء. قال حميد بن ثورٍ:

ودهماء منها كالسفينة نضجتبه الحمل حتى زاد شهرًا عديدها

يعني ناقةً. وقال الراجز:

قد كنت متاحًا على زروداوكنت أروي مئتين سودا

فاليوم لا أترك أن ذودا

يقال: إن السود من الإبل أكثرها شربًا, وأغزرها ألبانًا, ويقال في صفة الجبان: هو نخيب, وكأنهم يريدون بذلك خلوه من الخير والشجاعة؛ لأنهم يقولون: انتخبت الشيء؛ إذا أخذت خياره.

وقوله:

أعدت على مخصاه ثم تركتهيتبع مني الشمس وهي تغيب
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

المخصى: الموضع الذي يقع فيه الخصاء, أراد أنه أعاد عليها خصاءً ثانيًا, أو ما هو مثل الخصاء؛ لأن هذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الخصية, فإذا زالت فلا خصاء, يقال: خصيته خصيًا وخصاءً, قال الشاعر:

خصاك جرير يابن قينٍ فإن تعدلهجو جريرٍ بعد خصيك تجدع

وقوله: يتبع مني الشمس وهي تغيب, من قول الآخر:

فأصبحت من ليلى الغداة كناظرٍمع الصبح في أعقاب نجمٍ مغرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.