من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن بيتين أولهما: أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي
أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبهتأتي الندى ويذاع عنك فتكره
وإذا رأيتك دون عرضٍ عارضًاأيقنت أن الله يبغي نصره
هذان البيتان يجب أن يجعلا في حرف الراء, وهما من أول الكامل إن كان قائلهما لم ينون «أشبه» وظن أن البيت مصرع, فإن ذلك يبطله البيت الثاني لأن قافيته نصره.
وإذا صرع البيت الأول وجب أن يكون رويه الهاء؛ وذلك مستقيم لأن الهاء في أشبه وتكره أصلية, فإذا جاءت البيت الثاني انتقض ذلك التقدير؛ لأن الهاء للضمير ولا تجعل رويا في هذا الموضع, فإن لم يجعل البيت مصرعًا, ونونه وهو يريد بأشبه أآفعل التي للتفضيل, فإن تنوينه يقبح. وكان بعض من سلف من النحويين يجيز أن يصرف أفعل على اختلاف ضروبه إلا أفعل الذي يتصل به من كذا, كقولهم: هذا أفضل من فلانٍ, ولم يرد قائل البيت إلا هذا الوجه. وكان محمد بن يزيد يجيز صرف أفعل الذي معه من, فأما في الشعر القديم فلا يعرف شيء من ذلك جاء مصروفًا, وإذا لم تذكر «من» بعد أفعل حسن أن يشبه بغيره. فإن
ادعي أن أشبه في البيت في معنى شبيهٍ جاز التنوين, ولم يرد القائل, والله أعلم, إلا معنى التفضيل؛ أي: أني أشد شبهًا, فإذانون أشبه كانت الراء في «تكره» رويًا والهاء وصلًا, وكذلك يكون في البيت الثاني, وابتداؤه بكون الهاء الأصلية وصلًا ثم مجيئه بعد ذلك بهاء الإضمار يشبه قول الأنصاري:
أبلغ أبا عمروٍ أحيــحة والخطوب لها تشابه
أني أنا الليث الذيتخشى مخالبه ونابه
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع