تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: ب) رضاك رضاي الذي أوثر ... وسرك

رضاك رضاي الذي أوثروسرك سري فما أظهر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «رضاك رضاي الذي أوثر»

وهي من ثالث المتقارب.

قوله:

وسركم في الحشا ميتإذا أنشر الستر لا ينشر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «رضاك رضاي الذي أوثر»

خرج من مخاطبة الواحد إلى مخاطبة الجميع, وذلك كثير جدًا في كتاب الله سبحانه: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾. ويقال: أنشر الله الميت فنشر. وقرأ الحسن البصري: ﴿كيف ننشرها ثم نكسوها لحمًا﴾, وقال الأعشى:

لو أسندت ميتًا إلى نحرهاعاش ولم ينقل إلى قابر
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شاقتك من قتلة أطلالها»
حتى يقول الناس مما رأوايا عجبًا للميت الناشر
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شاقتك من قتلة أطلالها»

وقوله:

كأني عصت مقلتي فيكموكاتمت القلب ما تبصر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «رضاك رضاي الذي أوثر»

يقول: لا تخشوا أن أظهر سرًا فإن بعض جوارحي لا يفشي إلى بعضها ما يعلمه من أخباركم, والعين هي التي تدل القلب على ما تبصر؛ فكأنها لا تعلمه بشيء لما تؤثره من فرط الكتمان.

وقوله:

دواليك يا سيفها دولةًوأمرك يا خير من يأمر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «رضاك رضاي الذي أوثر»

دواليك: كلمة موضوعة موضع المصدر ومعناها دوالًا بعد دوالٍ, كما أن قولهم: حنانيك؛ أي: حنانًا بعد حنانٍ, إلا أنهم يفردون حنانًا كثيرًا, وربما قالوا: دوال ودواليك من المداولة, وهو أن يفعل الشيء دولة بعد دولة, قال عبد بني الحسحاس:

إذا شق برد شق بالبرد مئزردواليك حتى كلنا غير لابس

وأنشد أبو زيد لرجل يصف بنيه وأنهم بروه لما كبر:

لعمري لقد سر الضباب بنوهوبعض البنين حمة وسعال
جزوني بما ربيتهم وحملتهمكذلك ما إن الخطوب دوال

وينبغي أن يهمز (يأمر) في هذه القافية؛ لأن الهمزة إن جعلت ألفًا صار ذلك سنادًا.

وقوله:

أتاني رسولك مستعجلًافلباه شعري الذي أذخر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «رضاك رضاي الذي أوثر»

الرسول: يقع على الواحد والاثنين والجميع. وقد جاء ذلك في القرآن, وتسمى الرسالة رسولًا, قال كثير:

لقد كذب الاشون ما بحث عندهمبسر ولا أرسلتهم برسول

وقوله:

ولو كان يوم وغًى قاتماًللباه سيفي والأشقر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «رضاك رضاي الذي أوثر»

في كان ضمير تقديره: ولو كان اليوم يوم وغًى. ويجوز أن يكون المضمر, ولو كان إتيان رسولك؛ لأنهم يضمرون المصادر التي يدل عليها الكلام, فتكون مرةً في النية ومرةً يستدل عليها بالحرف.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.