تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: الصوم والفطر والأعياد والعصر ... منيرة بك

الصوم والفطر والأعياد والعصرمنيرة بك حتى الشمس والقمر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الصوم والفطر والأعياد والعصر»

وهي من البسيط الأول.

يقال: عصر وعصر وعصر, وقالوا في جمع العصر: عصور. ويقال: إن أعصر الذي تنسب إليه باهلة إنما سمي أعصر بقوله:

أغني إن أباك غير لونهكر الليالي واختلاف الأعصر

فقالت العرب: أعصر ويعصر, فأبدلوا من الهمزة ياءً كما قالوا: نصل يثربي وأثربي, وطير يناديد وأناديد.

وقوله:

يرى الأهلة وجهًا عم نائلهفيما يخص به من دونها البشر

الأهلة: جمع هلال الشهر, وقيل إنه يسمى هلالًا ثلثًا, فإذا صارت له دارة سمي قمرًا, ويقال: أهل الهلال واستهل وأهللناه؛ إذا رأيناه أو دخلنا في الشهر الذي هو هلاله. قال طفيل الغنوي:

أهلت شهور المحرمين وقد تقتبأذنابها روعات أكلف مقرم
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أشاقتك أظعان بجفن يبنبم»

وقال آخر:

إذا ما سلخت الشهر أهللت غيرهكفى حزنًا سلخي الشهور وإهلالي

وقوله:

ما الدهر عندك إلا روضة أنفيا من شمائله في دهره زهر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الصوم والفطر والأعياد والعصر»

الروضة: يقال: إنها تكون في السهل, هكذا يقول بعض الناس, فأما الشعراء فقد نسبوها إلى الحزن, قال الأعشى:

ما روضة من رياض الحزن معشبةخضراء جاد عليها مسبل هطل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

وقال كثير:

فما روضة بالحزن طيبة الثرىيمج الندى جثجاثها وعرارها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وإنّي لأَسْمُو بالوِصَالِ إلى التي»

ويزعمون أن الحزن الذي يذكره الشعراء هو موضع بعينه بنجدٍ. ويذكرون أن الروضة إذا كانت على مرتفعٍ من الأرض قيل لها: ترعة. ويقال: روض المكان ترويضًا, واستراض: إذا صارت فيه روضة. والأنف: التي لم ترع, فالذي يرعيها ماله كأنه يستأنفها؛ أي: يأخذ أولها؛ لأنها مأخوذة من الأنف. ويقال: شراب أنف؛ أي: مستأنف قد بدئ بشربه, وكأس أنف. قال امرؤ القيس:

أنف كلون دم الغزال معتقمن خمر عانة أو كروم شبام
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لمن الديار غشيتها بِسحام»

ويروى: سنام. وقال الراجز:

إن الشواء والنشيل والرغفوالغادة الحسناء والكأس الأنف

للضاربين الهام والخيل قطف

والشمائل تستعمل في الخلق والخلق, يقال: هو حسن الشمائل؛ أي: الأخلاق والخلق, قال امرؤ القيس:

ونعرف فيه من أبيه شمائلًاومن خاله ومن يزيد ومن حجر

ويقال لواحد الشمائل: شمال, والنحويون يرون أن شمالًا تكون واحدًا وجمعًا؛ لأن فعيلًا وفعالًا أخوان, فلما كانوا يقولون: كريم وكرام, وظريف وظراف, أجروا فعالًا إذا كان واحدًا مجرى فعيلٍ في الجمع, ومثله قولهم: دلاص للدرع الواحدة والجميع. وذهب سعيد ابن مسعدة إلى أن قوله تعالى: ﴿واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ جمع يجعله من باب دلاصٍ

وشمالٍ. فأما كون الشمال في معنى الخليقة فمنه قول السلمي:

أبي الشتم أني قد أصابوا كريمتيوأن ليس إهداء الخنا من شماليا
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة

وقالوا: رجل مشمول الخلائق؛ أي: مبارك ميمون, ومشمول الخليقة؛ أي: مشؤوم, وذكره ابن السكيت في «الأضداد».

وقوله:

فإن حظك من تكرارها شرفوحظ غيرك منه الشيب والكبر
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الشرف: يستعمل في الخلائق الرفيعة, وهو مأخوذ من الشرف, وهو العالي من الأرض, فالشريف كأنه متعالٍ بخلائقه. وزعم قوم أن الشرف لا يكون إلا من قبل الآباء. وأشراف الجسد أعالي خلقه. ويقولون: أعد إتيانكم شرفةً؛ أي: أتشرف به وأرتفع. وشرف فلان فلانًا يشرفه إذا زاد عليه في الشرف. وقالواة: ناقة شارف وشريف وشروف: إذا كانت عالية السن, وقلما يستعملون الشارف في الذكور, وقد وصف ذو الرمة الربع بشارفٍ, فقال:

كما كنت تلقى قبل من كل منزلٍأقامت به مي فتي وشارف

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.