من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها
مرتك ابن إبراهيم صافية الخمروهنئتها من شاربٍ مسكر السكر
وهي من الطويل الأول.
مرتك: أصله الهمز؛ لأنه من قولهم: هنيئًا مريئًا, ويذكرون أنه يقال: هنأني الطعام ومرأني إذا جاؤوا بالفعلين متواليين حذفوا همرة مرأني, فإذا أفردوه قالوا: أمرأني, وترك الهمز في هذا الموضع, ومثله كثير. وأصل ذلك أن يقال: مرأ فيوقف على الهمزة الساكنة, فإذا
سكنت وقبلها الفتحة صيروها ألفًا, كما فعلوا في رأسٍ ويأسٍ. وقوله: مسكر السكر؛ أي: أن الخمر لا تغيره عن حال الصحو, فكأنه يسكر السكر فلا يعمل فيه شيئًا.
وقوله:
رأيت الحميا في الزجاج بكفهفشبهتها بالشمس في البدر في البحر
الحميا: سورة الخمر, وهي مأخوذة من حميت النار وغيرها إذا اشتدت. وجاءت الحميا مصغرة لا يعرف لها مكبر. ولو استعمل لوجب أن يكون حموى بالواو؛ لأنه من الحمي من قول امرئ القيس:
إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
فقلبت الياء واوًا, كما فعل بها في شروى, قال زهير:
يجرون البرود وقد تمشتحميا الكأس فيهم والغناء
وقوله:
إذا ما ذكرنا جوده كان حاضرًانأى أودنا يسعى على قدم الخضر
هذا المعنى مبني على قولهم: إن الخضر حي لم يمت, وإنه إذا ذكر في موضع قضي أن يمر فيه ذلك الوقت, وإذا استعملت الشعراء الخضر قالوا: مرة الخضر على مثال الكتف والكبد, ومرةً الخضر على مثال الكتف والكبد.
ولم يذكر في الشعر القديم؛ لأنه إنما عرف في الإسلام.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع