تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: إن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر

إن الأمير أدام الله دولتهلفاخر كسيت فخرًا به مضر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن الأمير أدام الله دولته»

وهي من البسيط الأول.

الأحسن أن يكون قوله: لفاخر: لا يراد أنه ينطق بالفخر, ولكنه من قولهم: در فاخر؛ أي: له قيمة عظيمة؛ لأن النطق بالفخر ليس مما يوصف به الكرام, وقد جاء في كتاب الله سبحانه ذم الفخور. ومضر: قيل أنه سمي بذلك لبياضه كأنهم شبهوه باللبنٍ الماضر, من قولهم: مضر اللبن إذا حمض, ولا يمتنع أن يكون سمي مضر لأنه كان مولعًا بالماضر من اللبن, أو يكون من قولهم: شيء خضر مضر؛ أي: حسن, ومضر عندهم إتباع, فيجوز أن يكون مأخوذًا من البياض. وفي الحديث: «إن الدنيا خضرة مضرة», وقالوا: ذهب دمه مضرًا إذالم يثأر به, ويجوز أن يكونوا أخذوه من اللبن الماضر أي: كأنه دمه لبن لا قيمة له.

وقوله:

قامت على فرد رجلٍ من مهابتهوليس تعقل ما تأتي وما تذر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إن الأمير أدام الله دولته»

على فرد رجل؛ أي: على رجلٍ مفردةٍ, وكذلك يقال: صنع كذا بفرد يدٍ؛ لأنهم يصفون الأنثى مرة بفردٍ, ومرة بفردةٍ, وتكون الإضافة هاهنا على معنى من كأنه قال: قامت على فردٍ من رجلٍ, كما يقال: جاء فلان بفردٍ من نفسه, أي: جاء واحدًا.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.