تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن بيتين أولهما: لا تلومن اليهودي على ... أن يرى

لا تلومن اليهودي علىأن يرى الشمس فلا ينكرها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا تلومن اليهودي على»

وهما من ثالث الرمل.

كان هذا اليهودي رأى رجلًا فعرفه, وهو أبو الممدوح؛ لأنه كان قد استخفى فقال الشعر. لا تلومن اليهودي, إنما حسن أن يذكر اللوم هاهنا لأن معرفة اليهودي بالمستخفي جائز أن تؤدي إلى غير ما يريد, فقد استحق اللوم من الذي كان له غرض في إخفاء نفسه, ولولا هذا التأويل لكان هذا الموضع يليق بأن يقال: لا تحمدن اليهودي؛ لأنه واجب أن يعرف الشمس كما عرفها غيره من العالم.

وقوله:

إنما اللوم على حاسبهاظلمةً من بعد ما يبصرها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا تلومن اليهودي على»

حاسبها؛ أي: الذي يظنها, والفعل حسب يحسب بكسر السين, ويحسب بفتحها, وعلى الكسر أكثر القراء. وهذا البيت يبين أن اللوم إنما وقع باليهودي لأن أبا الممدوح أراد ألا يعرفه أحد.

ومن بيتين أولهما

إنما أحفظ المديح بعينيلا بقلبي لما أرى في الأمير
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إنما أحفظ المديح بعيني»
من خصالٍ إذا نظرت إليهانظمت لي غرائب المنثور
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إنما أحفظ المديح بعيني»

وهما من أول الخفيف. يقول: إن عجبتم من حفظي لما أقول من المدح فلست أحفظه بقلبي, وإنما أنظر إلى الأمير فأرى الأوصاف التي وصفت بينة في خلقه وخلائقه فأذكر بها ما قلت. والخصال: جمع خصلةٍ, وهي الشيمة التي تكون في الإنسان, إما محمودةً, وإما رديئةً.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.