تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي ... فارقتني

شوقي إليك نفى لذيذ هجوعيفارقتني وأقام بين ضلوعي
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وهي من ثاني الكامل في قول الخليل, ومن ضروب السحل الثالث في قول غيره.

قوله:

أو ما وجدتم في الصراة ملوحةًمما أرقرق في الفرات دموعي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي»

أصل الصراة والصرى: الماء المستنقع, وقيل لجمتع الفرات ودجلة ببغداد: الصراة, من ذلك قال الراجز:

تشرب ما في جانب المقراةما بقي في الحوض من الصراة

وقال آخر:

من كل حمراء شروب للصرىما بقي منه في الحياض أكدرا
لا يقشعر كشحها من العراولا تطوف في الجليد الحجرا

ومن قطعة تنسب إلى أبي الطيب وهي ضعيفة جدًا.

وقد كان في زمانه قوم يشبهون كلامهم بكلامه, فيجوز أن تكون هذه مما عملوه. وهي من ثاني الطويل على ري الخليل, ومن أول السحل الأول على ري غيره, وألها:

قطعت بسيري كل يهماء مفزعوجبت بخيلي كل صرماء بلقع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قطعت بسيري كل يهماء مفزع»

اليهماء: الأرض التي لا يهتدى بها, وقيل للجبل الذي لا يقدر على طلوعه: أيهم, ومن ذلك قولهم: الأيهمان, وجاء في الحديث: «نعوذ بالله من شر الأيهمين» وهما في البادية: السيل والفحل الهائج, وفي الحاضرة: السيل والحريق. والمعنى أنهما لا يدرى كيف يدفعان, ولم يستعمل المصدر من هذه الكلمة, لم يقولوا: اليهم, كما قالوا: الفعل في مصدر أفعل مثل الكمه في الأكمه, والعور في الأعور. ويقال: أرض مفزع, فإذا أرادوا المبالغة قالوا: مفزعة, وكثر استعمالهم الهاء إذا أرادوا هذا الوجه, فقالوا: بلاد مذأبة, وأرض مسبعة ومأسدة, ونحو ذلك, قال الراجز:

يا معطي الخير الكثير من سعهإليك جاوزنا بلادًا مسبعه

والصرماء: الأرض المنصرمة من الناس, ويقال: هي التي لا ماء فيها, ومن ذلك قيل للذئب والغراب: الأصرمان, قال الشاعر:

على صرماء فيها أصرماهاوخريت الفلاة بها مليل
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

وقوله:

وفارقت مصرًا والأسيود عينهحذار مسيري تستهل بأدمع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قطعت بسيري كل يهماء مفزع»

أصل الاستهلال: في المطر؛ وذلك أن يسمع له وقع, ويقال: استهل السحاب, ثم استعير في الدمع لأنهم إذا وصفوه بالغزارة شبهوه بالمطر. قال النابغة:

ولما استهلت بالنسار سحابةتشبهها رجل الجراد من النبل

وقالوا: استهل الطفل, إذا صاح حين يولد.

وقوله:

ألم يفهم الخنثى مقالي وأننيأفارق من أقلي بقلبٍ مشيع

الخنثى: مأخوذ من الانحناث, وهو الضعف والتكسر, وألف الفعلى لا تكون إلا للتأنيث عندهم, وهذه الكلمة في الكلام كصاحبها في الإنس, لأنها تقع على من أمره مشكل؛ فإذا صح أنه امرأة فالألف للتأنيث, وإذا حكم أنه رجل فقد استعملت الفعلى للمذكر, ولو سمي رجل بخنثى أو امرأة وجب ألا تنون في النكرة, وكانت لعمرو بن عمرو ابن عدس فرس منثى لها ما للفحل وللإناث, وعليها نجا في يوم جبلة.

ما روي لأبي الطيب شيء على قافية الغين.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.