من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن بيتين أولهما: بلا تستوي والورد والورد دونها ... إذا
بلا تستوي والورد والورد دونهاإذا ما جرى فيك الرحيق المشعشع
وهما من الطويل الثاني على رأي الخليل, ومن السحل الأول على رأي غيره.
هذا البيت متعلق بالذي يروى للأعرج المعني, وكان أبو الطيب رآه في «كتاب الخيل» لأبي عبيدة, وهو قوله:
تلوم على أن أمنح الورد لقحةًوما تستوي والورد ساعة نفزع
فكأنه أنكر دعواه, وأجابه بحسب ما قال. وبلى تجيء في أول الكلام إذا كان قد سبقها قول من قائلٍ, مثل أن يقول: ألم أعطك مالًا, فيقول السامع: بلى, وربما رد بها القائل على نفسه, كما قال أبو خراشٍ:
فوالله لا أنسى قتيلًا رزئتهبجانب قوسى ما مشيت على الأرض
ثم قال منكرًا على نسه ادعاءه ترك النسيان:
بلى إنها تعفو الكلوم وإنمانوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
وإنما يجيئون بهذه الكلمة إذا تقدم نفي يوجب دخولها في الجواب, ويجوز رفع الورد نسقًا على المضمر في تستوي, والعطف على هذا المضمر لا يحسن حتى يؤكد إذا كان في غير الشعر مثل أن يقول: تستوي هي والورد, والرواية بالرفع, ولو نصب على أنه مفعول معه لكان ذلك أقوى في العربية. والرحيق يقال: إنه القديم من الشراب, ولم يستعملوا من الفعل. والمشعشع: الممزوج, واستعارت الشعراء المشي, والدبيب للخمر: وإنما أصلهما في الحيوان, وإنما شبهوا دبيبها بدبيب النمل, كما قال القائل:
أعاذل لو شربت الراح حتىيظل لكل أنملةٍ دبيب
إذًا لعذرتني وعلمت أنيلما أتلفت من مالي مصيب
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع