من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الحارث بن همام الشيباني
أيا ابن زيابة إن تلقنيلا تلقني في النعم العازب
النعم يذكر ويؤنث، والتذكير فيه أغلب. وفائدته في الإفراد الإبل في الأكثر، وإذا جمع دلت على الأزواج الثمانية. يعرض بأنه راعٍ فيقول: يا ابن زيابة إنك لا تجدني راعياً يبعد في المرعى بإبله. والمعنى أنت كذلك، ويقال: مالٌ عازبٌ وعزبٌ، إذا بعد عن أهله. وروضٌ عازبٌ: بعيد المطلب.
وتلقني يشتد بي أجردٌمستقدم البركة كالراكب
قوله: وتلقني عطفه على الجواب، لأنه يصلح أن يكون جواباً. ألا ترى أنه لو قال: إن تلقني تلقني كذا، لصلح؟ يقول: تلقاني يعدو بي فرسٌ قصير الشعر، متقدم الصدر، مشرفٌ كالراكب، اي إشرافه إشراف الراكب لا المركوب. ويشتد: يفتعل من الشد، وهو العدو. ويقال: استقدم وتقدم، واستأخر وتأخر، بمعنى. والبركة، كسر باؤها عند اتصال الهاء بها، لولا ذلك لقيل بركٌ بفتح الباء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع