تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

معدان بن جواسٍ الكندي

ودخل هذان البيتان فيالباب لما اشتملا عليه لفظاً ومعنىً من الفظاظة والقسوة.

إن كان ما بلغت عني فلامنيصديقي وشلت من يدي الأنامل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إن كان ما بلغت عني فلامني»

قوله صديقي يجب أن يريد به الكثرة لا الواحد. وقال: شلت يده شللاً. وهذا من الجنس الأول في أن لفظه لفظ الخبر، والمعنى معنى الدعاء، والمراد القسم. وقوله فلامني لامني في موضع رفع على أنه خبر ابتداءٍ محذوفٍ، كأنه قال: فأنا لامني. والفاء مع ما بعده جواب إن. والمعنى: إن كان ما أدى إليك عني حقاً ففعلت ما استحققت به لوم الصديق، واسترخت أصابعي. فإن قيل: اليمين والشرط كيف يصح؟؟ قلت: هذا كلام مبطلٌ لما ادعي عليه، نافٍ له، فاليمين تناولت نفي ما أثبت فيه، ودفع ما قرف به. ودل على ذلك فحوى الكلام. ويجوز في كان أن يكون التامة لا الناقصة، فيكتفي بالفاعل ولا يحتاج أن يضمر بعده حقاً. والمعنى إن وقع ما بلغت عني وحدث. وتخصيصه للأنامل لأن أكثر المنافع بها. وجاز إضمار خبر كان إذا جعلتها ناقصةً لأن في الكلام والحال دليلاً عليه، ولأن دخوله على المبتدأ والخبر، فكما يحذف الخبر في ذلك الباب يحذف هنا.

وكفنت وحدي منذراً بردائهوصادف حوطاً من أعادي قاتل

وحدي انتصب على المصدر، وهو في موضع التوحد. وفي النحويين من يجعله وإن كان معرفةً في موضع الحال. يقول: وفجعت بمنذرٍ وأحوجت إلى أن أباشر تكفينه وتجهيزه بنفسي - وهذا ما يزيد المصاب كلماً وداءً - وصادف ابني من أعدائي من لا يبقي عليه. وأعادي بناه على الفتح لخفته، ولأنه الأصل في ياء

الضمير إذا حرك. وعلى هذا تقول: هؤلاء بني ومعطي، وهذا قاضي. وأعادي يجوز أن يكون أفاعل وأضافه، ويجوز أن يكون أفاعيل كأبابيت وخففه، كما خفف أثافٍ ثم أضافه. ويجوز أن يكون لما رام الإضافة اجتمع ثلاث ياءاتٍ فحذف مدة أفاعيل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.