من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْحَرْث بن همام الشيياني
أيا ابْن زيابة إِن تلقنيلَا تلقني فِي النعم العازب
ــ
امْرِئ مستودع مَاله قَالَ الْمبرد أَي مسترهن بأجله أَقُول فعلى هَذَا تكون مَا مَوْصُولَة أَي مَاله من الْأَجَل فَكَأَن الله سُبْحَانَهُ أودع الْأَجَل عِنْد الْإِنْسَان يسْتَردّهُ مَتى أَرَادَ فَلَا يُغني درع وَلَا نثرة وَهَذِه الرِّوَايَة هِيَ الجيدة
حَوَّاء اسْم فرسه مَعْنَاهُ أَنِّي مَتى مَا تركت الْغَزْو على حَوَّاء واغتنام الْأَمْوَال وبذلها لم يبْق لي هم لِأَن أَكثر همي فِي ذَلِك كنت مثل العَبْد إِذا شبعت إبِله فأراحها وقيدها لم يبْق لَهُ هم حِينَئِذٍ
آلَيْت أَي حَلَفت وَقَوله فدخنوا الْمَرْء أَي بخروه قيل إِنَّه طعن رجلا فأحدث فَقَالَ دخنوه لتطيب رَائِحَته فَإِنِّي لَا أدفن الْقَتِيل مِنْكُم إِلَّا طَاهِرا ويروى أَن أحد المخاطبين كَانَ أحدث فِي حَرْب حضرها خوفًا على نَفسه فَعرض الشَّاعِر بهم
هُوَ الْحَارِث بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ جَار أبي دؤاد الأيادي الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل وَذَلِكَ أَن أَبَا دؤاد كَانَ فِي جواره فَخرج صبيان الْحَيّ يَلْعَبُونَ فِي غَدِير فَغمسَ الصّبيان ابْن أبي دؤاد فِيهِ فَقَتَلُوهُ فَخرج الْحَارِث وَقَالَ لَا يبْقى صبي فِي الْحَيّ إِلَّا أغرق فِي الغدير أَو يُرْضِي أَبُو دؤاد فودى ابْن أبي دؤاد عشر ديات فَرضِي أَبُو داؤد وَكَانَ من حَدِيثه مَعَ ابْن زيابة أَنه أغار على إبل ابْن زيابة وَكَانَ غَائِبا فَوَقع بَينهمَا الشَّرّ والهجاء فمما قَالَ الْحَارِث فِيهِ هَذَا الشّعْر
العازب الْبعيد
وَالْمعْنَى لست براعي إبل أكون
وتلقنى يشْتَد بِي أجردمستقدم الْبركَة كالراكب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع