من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْحَرِيش بن هِلَال القريعي
شهدن مَعَ النَّبِي مسوماتحنينا وَهِي دامية الحوامي
ووقعة خَالِد شهِدت وحكتسنابكها على الْبَلَد الْحَرَام
نعرض للسيوف إِذا الْتَقَيْنَاوُجُوهًا لَا تعرض للطام
وَلست بخالع عني ثِيَابِيإِذا هر الكماة وَلَا أرامي
ــ
الْجذع والقارح من صِفَات الْخَيل فالجذع المستغني عَن الرياضة الْبَالِغ سنتَيْن والقارح الَّذِي بلغ النِّهَايَة فِي السن يُرِيد أَنه مذ كَانَ لم يزل شجاعا فإقدامه قارح لِأَنَّهُ قديم وَيُرِيد بقوله جذع البصيرة أَنه كَانَ فِيمَا سلف لَا يرى رَأْي الْخَوَارِج ثمَّ تبصر فِي آخر أمره فَعلم أَنهم على الْحق فاتبعهم فبصيرته جَذَعَة أَي محدثة
نِسْبَة إِلَى بني قريع بطن من تَمِيم رَهْط بني أنف النَّاقة والحريش هَذَا شَاعِر إسلامي يُقَال إِنَّه من الصَّحَابَة
المسومات المعلمات والحوامي جمع حامية وَهُوَ مَا أحَاط بالحوافر يصف خيلا حضرت مَعَ النَّبِي ﷺ غزَاة حنين دميت حوامي حوافرها لما لحقها من التَّعَب وَكَثْرَة الْعَدو
خَالِد هَذَا هُوَ خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة لَهُ وقْعَة مَشْهُورَة مَعَ قُرَيْش يَوْم فتح مَكَّة والسنابك أَطْرَاف الحوافر يَعْنِي أَنَّهَا وطِئت أَرض مَكَّة فلقي خَالِد قُريْشًا بالخندمة جبل بِمَكَّة فَهَزَمَهُمْ
نعرض للسيوف يحْتَمل وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يكون المُرَاد أَنا نضرب بِالسُّيُوفِ وُجُوهًا لَا تعرض للطعام لشرفها يَعْنِي وُجُوه الْأَعْدَاء
وَالثَّانِي أَن يكون الْمَعْنى وُجُوه أنفسهم
إِذا هر الكماة أَي كرهت ويروى إِذا هز الكماة بالزاي يَعْنِي إِذا هزوا
وَلَكِنِّي يجول الْمهْر تحتيإِلَى الغارات بالعضب الحسام
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع