من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
قَالَ قطري بن الفجاء
أَقُول لَهَا وَقد طارت شعاعامن الْأَبْطَال وَيحك لن تراعي
فَإنَّك لَو سَأَلت بَقَاء يَوْمعلى الْأَجَل الَّذِي لَك لن تطاعي
فصبرا فِي مجَال الْمَوْت صبرافَمَا نيل الخلود بمستطاع
وَلَا ثوب الْبَقَاء بِثَوْب عزفيطوى عَن أخي الخنع اليراع
سَبِيل الْمَوْت غَايَة كل حَيّفداعيه لأهل الأَرْض دَاعِي
ــ
يضل فِي قَصده
قطري بن الْفُجَاءَة الْمَازِني أحد رُؤْس الْخَوَارِج فَارس مَذْكُور شَاعِر إسلامي مجيد سلمُوا عَلَيْهِ بالخلافة ثَلَاث عشرَة سنة وَكَانَت لَهُ امْرَأَة من الْخَوَارِج يُقَال لَهَا أم حَكِيم وَكَانَت من أَشْجَع النَّاس وَأَحْسَنهمْ بدينهم تمسكا وَكَانَ قطري يُحِبهَا حبا شَدِيدا وَله فِيهَا شعر جيد حسن
أَقُول لَهَا أَي أَقُول للنَّفس والشعاع المتفرق وَهَذَا مثل وَمَعْنَاهُ الْمُبَالغَة فِي الْفَزع وَقَوله لن تراعي من الروع وَهُوَ الْفَزع الْمَعْنى أَقُول للنَّفس وَقد طارت مُتَفَرِّقَة من خوف الْأَبْطَال وَيحك لَا تراعي وَلَا تفزعي وَلَكِن تشجعي واصبري
بَقَاء يَوْم أَي زِيَادَة يَوْم وَالْمعْنَى أَن النَّفس إِذا طلبت أَن يفسح لَهَا فِي أجلهَا زِيَادَة عَن الْأَجَل الْمُسَمّى لَهَا لَا يُجَاب طلبَهَا
صبرا تَأْكِيد لصبرا أول الْبَيْت وَالْمعْنَى ظَاهر
أَخُو الخنع الذَّلِيل واليراع هُنَا الرجل الجبان الَّذِي لَا قلب لَهُ كَأَنَّهُ لَا جَوف لَهُ فَوضع اليراع مَكَان الجبان لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ يَقُول إِن الجبان وَإِن لبس ثوب الْبَقَاء والحياة فَإِنَّهُ لَيْسَ بِثَوْب عز وَشرف فينزع عَنهُ ويطوى
غَايَة كل حَيّ يَعْنِي أَنه لَا بُد لكل حَيّ وَإِن طَال عمره من سلوك سَبِيل الْمَوْت
وَمن لَا يعتبط يسأم ويهرموتسلمه الْمنون إِلَى انْقِطَاع
وَمَا للمرء خير فِي حَيَاةإِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع