من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
قَالَ سعد بن ناشب
ــ
الأوظفة جمع وظيف وَهُوَ مستدق الذِّرَاع والساق من الْخَيل وَغَيرهَا والقوائم الأرجل والهيكل الْعَظِيم وصف بِهِ الْفرس يَقُول حضرت الفرسان يَوْم تطاردهم بِالرِّمَاحِ وَأَنا على فرس ضخم سليم الأوظفة من الْعُيُوب فالخيل فِي الْبَيْت مَعْنَاهُ الفرسان لِأَن الطراد لَا يكون إِلَّا مِنْهُم وَهُوَ مثل قَول النَّبِي ﷺ يَا خيل الله ارْكَبِي
نزال اسْم فعل بِمَعْنى انْزِلْ وَالْمعْنَى أَنهم تنادوا عِنْد الْحَرْب وَقَالُوا نزال فَكنت أول النازلين ولأي شَيْء أركب فرسي إِذا لم أنزل عِنْد دعائي للنزال
الألد الشَّديد الْخُصُومَة وَالْجمع لد بِضَم اللَّام والحنق الغيظ والمرجل الْقدر بِكَسْر الْقَاف تكون من نُحَاس يَقُول رب خصم شَدِيد الْخُصُومَة صَاحب غيظ وَغَضب على تغلي عداوته فِي صَدره غليان الْمرجل بِمَا فِيهِ على النَّار دَفعته عَن نَفسِي بِدَلِيل الْبَيْت بعده وَهُوَ جَوَاب رب
أرجيته أَخَّرته وصرفته قَالَ أَبُو الْفَتْح أَكثر من نرى يروي هَذَا الْبَيْت أرجيته بالراء فَإِذا تَعَالَى شَيْئا رَوَاهُ أرجأته بِالْهَمْز وَكِلَاهُمَا تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ أوجيته بِالْوَاو أَي أذللته وقهرته فَوق النواظر أَي بَين الجبين والنواظر وَمَعْنَاهُ رب خصم هَكَذَا صرفته عَن نَفسِي وَقد أبْصر رشده وكويته فَوق نواظره من أَعْلَاهُ
شَاعِر إسلامي فِي الدولة المروانية وَهُوَ من بني مَازِن بن مَالك بن
سأغسل عني الْعَار بِالسَّيْفِ جالباعَليّ قَضَاء الله مَا كَانَ جالبا
وأذهل عَن دَاري وَأَجْعَل هدمهالعرضي من بَاقِي المذمة حاجبا
ويصغر فِي عَيْني تلادي إِذا انْثَنَتْيَمِيني بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا
فَإِن تهدموا بالغدر دَاري فَإِنَّهَاتراث كريم لَا يُبَالِي العواقبا
أخي غَمَرَات لَا يُرِيد على الَّذِييهم بِهِ من مفظع الْأَمر صاحبا
ــ
عَمْرو بن تَمِيم وَسبب هَذِه الأبيات أَنه كَانَ أصَاب دَمًا فهدم بِلَال بن أبي بردة دَاره بِالْبَصْرَةِ وحرقها وَقيل إِن الْحجَّاج هُوَ الَّذِي هدم دَاره
سأغسل أَي سأزيل والعار كل شَيْء لزم بِهِ عيب يَقُول سأزيل الْعَار عَن نَفسِي بِاسْتِعْمَال السَّيْف فِي الْأَعْدَاء فِي حَال جلب حكم الله عَليّ مَا يجلبه
ذهل فلَان عَن كَذَا تَركه على عهد أَو نَسيَه لشغل وَالْعرض بِكَسْر الْعين هُوَ مَحل الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان يَقُول أتناسى دَاري وَأَجْعَل هدمها حاجبا وواقيا لعرضي من الْعَار الْبَاقِي إِذا رَأَيْتهَا دَار هوان
التلاد المَال الْقَدِيم وَخَصه بِالذكر لِأَن النَّفس تضن بِهِ وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على أَنه كَمَا يخف على قلبه ترك الدَّار والوطن خوفًا من الْعَار كَذَلِك يقل فِي عينه إِنْفَاق المَال الْقَدِيم عِنْد إِدْرَاك الْمَطْلُوب
الْهدم التخريب والغدر ترك الْوَفَاء والتراث الْمِيرَاث وسمى ملكه مِيرَاثا وَهُوَ حَيّ من تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يؤول إِلَيْهِ يُخَاطب بِلَالًا وَيَقُول إِن تهدموا دَاري غدرا وَأَنا غَائِب فَلَا أُبَالِي بذلك وَلَا أغضب لِأَنَّهَا ملك رجل كريم لَا يُبَالِي بالعواقب
الغمرات الشدائد ويروي أخي عَزمَات يصف نَفسه بِأَنَّهُ ملازم للشدائد مستبد بِرَأْيهِ لَا يتَّخذ رَفِيقًا فِيمَا يَقْصِدهُ من فظائع الْأُمُور بل يَكْتَفِي بشجاعته عَن غَيره
إِذا هم لم تردع عَزِيمَة همهوَلم يَأْتِ مَا يَأْتِي من الْأَمر هائبا
فيا لرزام رشحوا بِي مقدماإِلَى الْمَوْت خوضا إِلَيْهِ الكتائبا
إِذا هم ألق بَين عَيْنَيْهِ عزمهونكب عَن ذكر العواقب جانبا
وَلم يستشر رَأْيه غير نَفسهوَلم يرض إِلَّا قَائِم السَّيْف صاحبا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع