تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ تأبط شرا

ــ

الردع الْكَفّ والزجر والهيبة الْخَوْف والفزع وَالْمعْنَى أَنه إِذا عزم على أَمر مضى عَلَيْهِ وَإِذا أَتَى أمرا أَتَاهُ غير خَائِف مِنْهُ وَذَلِكَ لشجاعته

اللَّام من يَا لرزام مَفْتُوحَة لِأَنَّهَا لَام الاستغاثة ورزام مستغاث بهم وهم حَيّ من تَمِيم نسبوا إِلَى جدهم رزام بن مَالك بن حَنْظَلَة والترشيح التربية والتأهيل مَعْنَاهُ أَنه تَدْعُو رزاما لِأَن يرشحوا بِهِ حَالَة كَونه رجلا جسورا مقداما يَخُوض إِلَى الْمَوْت الْكَتَائِب أَي الجيوش المجتمعة لجرأته

التنكيب عَن الشَّيْء الانحراف عَنهُ وَالْمعْنَى أَنه إِذا عزم على شَيْء جعله نصب عَيْنَيْهِ وَلَا يغْفل عَنهُ كَمَا أَنه لَا يمِيل إِلَى ذكر العواقب بل ينحرف عَنْهَا جانبا

وَلم يستشر فِي رَأْيه يروي فِي أمره وقائم السَّيْف مقبضه وَمعنى الْبَيْت ظَاهر

اسْمه ثَابت وكنيته أَبُو زُهَيْر وَهُوَ من بني فهم وَفهم وعدوان إخْوَان وَكَانَ أحد العدائين وَإِنَّمَا لقب بِهَذَا اللقب لِأَنَّهُ تأبط سكينا ذَات يَوْم وَخرج فَسُئِلت عَنهُ أمه فَقَالَت لَا أَدْرِي إِنَّه تأبط شرا وَخرج وَقيل غير ذَلِك وَكَانَ بَنو لحيان من هُذَيْل أخذُوا عَلَيْهِ طَرِيق جبل وجدوه فِيهِ يجني عسلا وَلم يكن لَهُ طَرِيق غَيره فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا استأسر أَو نقتلك فكره أَن يستأسر وصب مَا مَعَه من الْعَسَل على الصخر وَوضع نَفسه عَلَيْهِ حَتَّى انْتهى إِلَى الأَرْض من غير طريقهم فَصَارَ بَينه

إِذا الْمَرْء لم يحتل وَقد جد جدهأضاع وقاسى أمره وَهُوَ مُدبر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذا المرء لم يحتل وقد جد جده»
وَلَكِن أَخُو الحزم الَّذِي لَيْسَ نازلابِهِ الْخطب إِلَّا وَهُوَ للقصد مبصر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
فَذَاك قريع الدَّهْر مَا عَاشَ حولإِذْ سد مِنْهُ منخر جاش منخر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
أَقُول للحيان وَقد صفرت لَهُموطابي ويومي ضيق الْجُحر معور
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
هما خطتا إِمَّا إسار ومنةوَإِمَّا دم وَالْقَتْل بِالْحرِّ أَجْدَر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»

ــ

وَبينهمْ ثَلَاثَة أَيَّام وَنَجَا مِنْهُم فَحكى الْحِكَايَة فِي هَذِه الأبيات

الْحِيلَة من حَال الشَّيْء إِذا انْقَلب عَن جِهَته كَأَن صَاحبهَا يُرِيد أَن يَأْخُذ مَا عِنْد غَيره يَقُول إِذا نزل بِهِ مَكْرُوه وَلم يجد لَهُ ناصرا فسبيله أَن يحتال وجد جده أَي زَاد اجْتِهَاده والإسناد مجَاز عَقْلِي وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا نزل بِهِ الْمَكْرُوه وَلم يحتل فِي خلاصه مِنْهُ أضاع أمره وقاسى مِنْهُ مَا يقاسي وَهُوَ مول مُدبر

الْخطب الكرب يَقُول صَاحب الحزم وَالتَّدْبِير هُوَ الَّذِي يستعد لِلْأَمْرِ قبل نُزُوله وَهَذَا كَمَا قيل قبل الرماء تملأ الكنائن

قريع الدَّهْر هُوَ المجرب للأمور والحول الْبَصِير بتحويل الْأُمُور وَقَوله إِذا سد مِنْهُ منخر إِلَى آخر الْبَيْت مثل للخلاص من الشدَّة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان المتيقظ صَاحب الحزم المجرب للأمور إِذا أَخذ عَلَيْهِ بَاب نفذ فِي غَيره وَلم تعيه الْحِيَل

لحيان بطن من هُذَيْل وَمعنى صفرت خلت والوطاب جمع وطب وَهُوَ سقاء اللَّبن فِي الأَصْل وَأَرَادَ بهَا ظروف الْعَسَل الَّتِي صب الْعَسَل مِنْهَا على الْجَانِب الآخر وَركبهُ متزلقا حَتَّى لحق بالسهل وَقَوله ضيق الْجُحر مثل لضيق المنفد والمعور المنكشف الْعَوْرَة أَي إِنَّه يَقُول لَهُم وَهُوَ فِي هَذِه الْحَالة ومقول القَوْل الْآتِي فِي الْبَيْت بعده وَهُوَ قَوْله هما خطتا إِلَى آخر الْبَيْت

خطتا مثنى

واخرى اصادي النَّفس عَنْهَا وَإِنَّهَالمورد حزم إِن فعلت ومصدر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
فرشت لَهَا صَدْرِي فزل عَن الصَّفَابِهِ جؤجؤ عبل وَمتْن مخصر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذا المرء لم يحتل وقد جد جده»
فخالط سهل الأَرْض لم يكدح الصَّفَابِهِ كدحة وَالْمَوْت خزيان ينظر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذا المرء لم يحتل وقد جد جده»
فَأَبت إِلَى فهم وَلم أك آيباوَكم مثلهَا فارقتها وَهِي تصفر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»

ــ

خطة وَهِي الْأَمر والقصة وَبَينهمَا بقوله إِمَّا إسار أَي أسر وَمِنْه وَإِمَّا دم أَي قتل وَحذف النُّون من خطتا لطول الْكَلَام وَالْمعْنَى لَيْسَ لي إِلَّا وَاحِد من أَمريْن على زعمكم إِمَّا استئسار والتزام منتكم إِن أردتم الْعَفو وَإِمَّا قتل وَهُوَ بِالْحرِّ أَجْدَر أَي أَحَق مِمَّا يكسبه الذل وَالْقَتْل بِالْحرِّ أَجْدَر اعْتِرَاض بَين مَا عده من الْخِصَال

المصاداة إدارة الرَّأْي فِي تَدْبِير الشَّيْء وإمعان النّظر فِيهِ والإتيان بِهِ يَقُول وَهَهُنَا خطة أُخْرَى أداري نَفسِي فِيهَا وَإِنَّهَا هِيَ الْموضع الَّذِي يردهُ الحزم ويصدر عَنهُ إِن فعلت وَبَينهَا فِي الْبَيْت بعده بقوله فرشت لَهَا صَدْرِي إِلَى آخر الْبَيْت

فرشت أَي بسطت بَين بِهَذَا كَيْفيَّة مزاولته لنَفسِهِ وَقَوله جؤجؤ عبل أَي صدر ضخم وَمعنى متن مخصر ظهر دَقِيق وَالْمعْنَى أَنه فرش لأجل هَذِه الخطة صَدره على الصَّفَا وَذَلِكَ حِين صب الْعَسَل فزلق بِهِ عَن الصَّفَا

الْخَلْط أَصله تدَاخل أَجزَاء الشَّيْء بَعْضهَا فِي بعض وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْوُصُول وَلم يكدح أَي لم يُؤثر وخزيان من الخزاية وَهِي الاستحياء وَينظر يتحير يَقُول أسهلت وَلم يُؤثر الصَّفَا فِي صَدْرِي أثرا وَلَا خدشا وَالْمَوْت كَانَ قد طمع فِي فَلَمَّا رَآنِي تخلصت بَقِي مستحييا ينظر ويتحير

فَأَبت أَي رجعت وَفهم اسْم قَبيلَة وَالضَّمِير فِي مثلهَا يعود إِلَى هُذَيْل وَتَصْفَر من الصفير كِنَايَة عَن تأسفها على خلاصه مِنْهَا يَقُول رجعت

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.