من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ بعض بني قيس بن ثَعْلَبَة
إِنَّا محيوك يَا سلمى فحييناوَإِن سقيت كرام النَّاس فاسقينا
وَإِن دَعَوْت إِلَى جلى ومكرمةيَوْمًا سراة كرام النَّاس فادعينا
إِنَّا بني نهشل لَا ندعي لأَبعَنهُ وَلَا هُوَ بالأبناء بشرينا
ــ
الاعتباط أَن يَمُوت من غير عِلّة يَعْنِي أَن من لم يمت شَابًّا مل وسئم من طول الْعُمر وتكاليف الْحَيَاة وَلَا بُد فِي يَوْم من الْأَيَّام أَن يُسلمهُ إِلَى الْمَوْت وَانْقِطَاع الْأَجَل
سقط الْمَتَاع هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَا فرق بَين وجوده وَعَدَمه وَلَا توقف الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ يَقُول إِن الْمَرْء لَا فَائِدَة لَهُ فِي هَذِه الْحَيَاة إِذا لم يكن عِنْده غناء وكفاية فِي الْمُهِمَّات وَالْمَوْت حِينَئِذٍ خير لَهُ من تِلْكَ الْحَيَاة
هُوَ بشامة بن حزن النَّهْشَلِي وَلَيْسَ لَهُ تَرْجَمَة فِي كتب الْأَنْسَاب وَالظَّاهِر أَنه إسلامي
فحيينا من التَّحِيَّة بِمَعْنى السَّلَام وَالْمعْنَى أَنا مُسلمُونَ عَلَيْك أيتها الْمَرْأَة فقابلينا بِمثلِهِ وَإِن سقيت الْكِرَام فأجرينا مجراهم فَإنَّا مِنْهُم وَقيل سقيت بِمَعْنى دَعَوْت يَعْنِي إِن دَعَوْت لكرام النَّاس بالسقيا فادعي لنا أَيْضا
الْجَلِيّ تَأْنِيث الْأَجَل والسراة كرام النَّاس يَقُول إِن أشدت بِذكر خِيَار النَّاس بجليلة نابت أَو مكرمَة عرضت فأشيدي بذكرنا أَيْضا وَهَذَا الْكَلَام الْقَصْد مِنْهُ الْوُصُول إِلَى بَيَان شرفه وَلَا سقى ثمَّ وَلَا تَحِيَّة
بني نهشل مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَلَو رَفعه لقَالَ إِنَّا بَنو نهشل وَمعنى لَا ندعي لأَب لَا ننتسب لأَب غير أَبينَا وَقَوله وَلَا هُوَ بالأبناء يشرينا مَعْنَاهُ أَنه رَاض بِنَا كَمَا نَحن راضوان بِهِ
إِن تبتدر غَايَة يَوْمًا لمكرمةتلق السوابق منا والمصلينا
وَلَيْسَ يهْلك منا سيد أبداإِلَّا افتلينا غُلَاما سيدا فِينَا
إِنَّا لنرخص يَوْم الروع أَنْفُسنَاوَلَو نسام بهَا فِي الْأَمْن أغلينا
بيض مفارقنا تغلى مراجلنانأسوا بِأَمْوَالِنَا آثَار أَيْدِينَا
إِنِّي لمن معشر أفنى أوائلهمقيل الكماة أَلا أَيْن المحامونا
ــ
يُقَال ابتدرنا الْغَايَة وَإِلَى الْغَايَة أَي استبقنا إِلَيْهَا وَقَوله لمكرمة أَي لِاكْتِسَابِ مكرمَة والمصلى من أَسمَاء خيل الحلبة الَّتِي تخرج للسباق وَهِي عشرَة أَولهَا السَّابِق وَثَانِيها الْمصلى ثمَّ المسلى ثمَّ العاطف ثمَّ المرتاح ثمَّ الحظي ثمَّ المؤمل وَهَذِه السَّبْعَة لَهَا حظوظ ثمَّ اللواتي لَا حظوظ لَهَا اللطيم ثمَّ الوغد ثمَّ السّكيت
الافتلاء الافتطام وَالْأَخْذ عَن الْأُم مَعْنَاهُ إِذا هلك مِنْهُم سيد خَلفه الْمَصْنُوع للسيادة المرشح لَهَا
ونرخص من أرخص الشَّيْء جعله رخيصا أَي سهلا هينا والروع الْحَرْب وَالْألف فِي أغلينا للإشباع يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الروع تقدمنا للقاء فَإِن ذهبت أَنْفُسنَا ذهبت رخيصة لأَنا بذلناها بالإقدام وَلم نمنعها بالأحجام وَلكنهَا يَوْم إِلَّا من غَالِيَة
بَيَاض المفارق كِنَايَة عَن نقاء الْعرض وَانْتِفَاء الذَّم وَالْعَيْب وتغلى مراجلنا أَي حروبنا وَقَوله نأسوا أَي نداوي إِلَى آخر الْبَيْت مَعْنَاهُ أَنهم أَغْنِيَاء أَصْحَاب سطوة لَا يطْمع النَّاس فِي مقاصتهم بل يكتفون مِنْهُم بِأخذ الدِّيَة
الكماة جمع كام كَمَا يُقَال غاز وغزاة وَذَلِكَ من قَوْلهم كمى نَفسه فِي السِّلَاح إِذا توارى فِيهِ يَقُول إِنِّي من جمَاعَة أفنتهم الْإِعَانَة والإغاثة والنجدة والإقدام على الحروب
لَو كَانَ فِي الْألف منا وَاحِد فدعوامن فَارس خالهم إِيَّاه يعنونا
إِذا الكماة تنحوا أَن يصيبهمحد الظباة وصلناها بِأَيْدِينَا
وَلَا تراهم وَإِن جلت مصيبتهممَعَ البكاة على من مَاتَ يبكونا
ونركب الكره أَحْيَانًا فيفرجهعَنَّا الْحفاظ وأسياف تواتينا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع