تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر وَضرب بَنو عَم لَهُ مولى لَهُ اسْمه حَوْشَب

إِن كنت لَا أرمى وَتَرْمِي كِنَانَتِيتصب جانحات النبل كشحي ومنكبي

ــ

من حَال النَّائِم أَنه يحلم أَو لَا يحلم وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يُنَبه بِهَذَا الْكَلَام على استحكام نَومه وتلذذه بِهِ حَتَّى رأى فِيهِ زوجه وَبنَاته وَقَوله وَبت أريه النَّجْم أَي وَبت أراقب النَّجْم والمخافق المغارب وَهَذَا مثل قَوْله ﷿ ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾

يُقَال خيال وخيالة كَمَا يُقَال مَكَان ومكانة وَجعلهَا كذوبا لِأَنَّهَا لَا حَقِيقَة لَهَا يَقُول لست أنزل منزلا إِلَّا ألمت حبيبتي الَّتِي أهواها برحلي أَو ألمت خيالتها

القلوص من النوق الشَّابَّة الْفتية والأكوار الرّحال يَقُول لم تتباعد هَذِه القلوص فِي الرَّعْي لما حط رَحلهَا عَنْهَا لما بهَا من الإعياء والكلال فبركت مَكَانهَا أَو رعت قَرِيبا ثمَّ بَركت

البو جلد الحوار يحشى وَيقرب إِلَى أمه لتدر عَلَيْهِ والطب هُنَا الشَّأْن واللغوب الإعياء يُرِيد أَنَّهَا لَزِمت رحال الْقَوْم وأقامت عِنْدهم كَأَن لَهَا هُنَاكَ ولدا تعطف عَلَيْهِ وترؤمه وَلَا شَأْن لَهَا إِلَّا اللغوب والكلال كَأَن لَهَا فِي الرحل بوا فَهِيَ لَا تَبْرَح

الكنانة تكون من جلد يوضع فِيهَا النبل وَإِذا كَانَت من خشب فَهِيَ الجفير قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير صَاحب الْأَصْمَعِي جعل الكنانة هُنَا مثلا

فَقل لبني عمي فقد وأبيهممنوا بهريت الشدق أشوس أغلب
أفيقوا بني حزن وأهواؤنا مَعًاوأرحامنا مَوْصُولَة لم تقضب
وَلَا تبعثوها بعد شدّ عقالهاذميمة ذكر الغب فِي المتعقب
فَإِن تبعثوها تبعثوها ذميمةقبيحة ذكر الغب للمتغبب
سآخذ مِنْكُم آل حزن بحوشبوَإِن كَانَ لي مولى وكنتم بني أبي

ــ

لمَوْلَاهُ أَي إِن رمي مولَايَ وَلم أرم فَكَأَن النبل أصابني فأغضب وانتصر لَهُ والجانحات الكاسرات للجناح من قَوْلهم جنحه إِذا أصَاب جنَاحه

منوا بهريت الشدق يُقَال مني بِكَذَا إِذا ابتلى بِهِ والهريت الْوَاسِع أَي بلوا بواسع الشدق وَيُقَال للأسد هريت والأشوس الغضبان المتكبر والأغلب الْأسد أَي قد ابتلوا وَقدر لَهُم من هَذِه صِفَاته

لم تقضب أَي لم تقطع يستعطفهم وَيَقُول لَهُم انتبهوا من غفلتكم قبل وُقُوع الْحَرْب وأهواؤنا مجتمعة وأرحامنا مَوْصُولَة لم تقطع أَي اتْرُكُوا التجاهل علينا قبل أَن تخْتَلف أهواؤنا فَيجْرِي بَيْننَا الْمَكْرُوه

وَلَا تبعثوها الخ تَقول بعثت النَّاقة أثرتها من مبركها وَالْغِب الْعَاقِبَة والغاية وَهَذَا الْبَيْت من الْأَمْثَال شبه الْحَرْب بالناقة فَقَالَ لَا تثيروها من مبركها بعد شدها بعقالها ذميمة الْعَاقِبَة فِي تعاقب الزَّمَان أَي لَا تبعثوا الْحَرْب بعد السّلم

الغب الْعَاقِبَة أَي إِن تبعثوا الْحَرْب تذموها لما يلحقكم فِيهَا من الْقَتْل قبيحة ذكر الغب للمتغيب

وَإِن كَانَ لي مولى ويروى وَإِن كَانَ مولَايَ فيدخله الْكَفّ وَهُوَ حذف النُّون من مفاعيل وَلَيْسَ فِي الحماسة بَيت مكفوف غَيره وَهُوَ الْأَشْبَه بطريقة الشُّعَرَاء لِأَنَّهُ يصير معرفَة مُضَافا مثل بني أبي

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.