من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ يزِيد بن حمَار السكونِي يَوْم ذِي قار
إِنِّي حمدت بني شَيبَان إِذْ خمدتنيران قومِي وَفِيهِمْ شبت النَّار
وَمن تكرمهم فِي الْمحل أَنهملَا يعلم الْجَار فيهم أَنه الْجَار
حَتَّى يكون عَزِيزًا من نُفُوسهمأَو أَن يبين جَمِيعًا وَهُوَ مُخْتَار
كَأَنَّهُ صدع فِي رَأس شاهقةمن دونه لعتاق للطير أوكار
ــ
فحلوا عَن أحمالكم إِنِّي لكل رجل مِنْكُم جَار بَدَلا من جَاره الأول
هَكَذَا قَالَ أَبُو تَمام وَالصَّحِيح أَنه عدي بن يزِيد بن حمَار من بني السّكُون وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ نازلا فِي بني شَيبَان وَيَوْم ذِي قار كَانَ لبني شَيبَان على كسْرَى إبرويز وَهُوَ أول يَوْم كَانَ للْعَرَب على الْعَجم
خمود النَّار المُرَاد مِنْهُ إِمَّا إطفاء جذوة الْحَرْب وَإِمَّا إمْسَاك الْيَد عَن الْقِتَال وشبت النَّار أَي أوقدت يَقُول إِنِّي حمدت بني شَيبَان إِذْ سكنت الْحَرْب فِيمَا بَين قومِي وشبت نيران الْحَرْب فِي بني شَيبَان يذم بِهَذَا قومه ويمدح بني شَيبَان كَأَنَّهُ يُرِيد أَن قومه لَيْسُوا أهل حَرْب وَلَا ذَوي بَأْس وَإِن بني شَيبَان أقوياء أعزاء لَا ترْضى أنفسهم بالضيم والذل
التكرم وَالْإِكْرَام وَالْإِحْسَان وَالْمحل الجدب والشدة يَقُول إِنَّهُم يبالغون فِي إكرام الْجَار زمن الجدب حَتَّى يظنّ أَنه مِنْهُم
حَتَّى يكون عَزِيزًا الخ يُرِيد أَنهم يكرمونه حَتَّى يكون أعز من أنفسهم وَقَوله أَو أَن يبين جَمِيعًا الخ أَو بِمَعْنى إِلَى أَي إِنَّه لَا يزَال فيهم مكرما مُحْتَرما إِلَى أَن يفارقهم مجتمعة أَسبَابه مُفَارقَة مُخْتَار لَا مكره
الصدع هُنَا الْفَتى من الأوعال والشاهقة الْقلَّة المرتفعة من الْجَبَل وعتاق الطير جوارحها يَقُول كَأَنَّهُ فَتى من الأوعال فِي رَأس شاهقة لَا تصل إِلَيْهِ عتاق الطير وَهَذَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع