من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٩)
داو ابْن عَم السوء بالنأي والغنىكفى بالغنى والنأي عَنهُ مدويا
ــ
الشَّبَاب المقتبل الغض الْجَدِيد وَلَا جزع الْيَوْم الْيَوْم ظرف لقرب الْأَجَل يَقُول خلقت مقتبل الشَّبَاب لم تبلني السنون وَلم تضعفني النوائب والهموم وَلَا أجزع لقرب الْأَجَل
الْمَوْت أحلى عندنَا من الْعَسَل أَي أَنا نَمِيل إِلَى الْمَوْت كَمَا نَمِيل إِلَى الْعَسَل وَقَوله نَحن بني ضبة نَحن مُبْتَدأ وَبني ضبة مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص أَو الْمَدْح وَأَصْحَاب الْجمل خبر نَحن
النعي الْإِخْبَار بِمَوْت الْمَيِّت والأسل الرماح
بجل بمعني حسب وموضعه رفع على الابتدا وَخَبره مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ ثمَّ بجلنا ذَاك أَي حَسبنَا يَقُول نَحن من أصل الْمَوْت وَمن جنسه فَلَا نخافه عِنْد نُزُوله يُرِيد أَنهم لازموا الْحَرْب وداوموا عَلَيْهَا حَتَّى صَارُوا للْمَوْت كأولاده ثمَّ أخبر أَنهم لَا يخبرون بِمَوْت عُثْمَان ﵁ إِلَّا بأطراف الرماح وأسنة القنا وكنى بِهَذَا عَن الْأَخْذ بثار عُثْمَان ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب عَليّ ﵁ إننا لَا نطلب شَيْئا سوى الْأَخْذ بثأره
داو أَي عالج والنأى الْبعد يَقُول تبَاعد عَن ابْن عمك إِذا كَانَ رديا واستغن عَنهُ فإنكما إِذا تقاربتما تحاسدتما وتباغضتما وَقَوله كفى بالغنى والنأى الخ يُريدَان التباعد عَن ابْن الْعم السَّيئ الْخلق الرَّدِيء الْفِعْل والاستغناء عَنهُ نعم
جزى الله عني مُحصنا ببلائهوَإِن كَانَ مولَايَ الْقَرِيب وخاليا
يسل الْغنى والنأي أدواء صَدرهويبدي التداني غلظة وتقاليا
أعَان عَليّ الدَّهْر إِذْ حك بركهكفى الدَّهْر لَو وكلته بِي كَافِيا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع