تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ جَابر بن الثَّعْلَب الطَّائِي

وَقَامَ إِلَيّ العاذلات يلمننييقلن أَلا تنفك ترحل مرحلا
فَإِن الْفَتى ذَا الحزم رام بِنَفسِهِجواشن هَذَا اللَّيْل كي يتمولا
وَمن يفْتَقر فِي قومه يحمد الْغنىوَإِن كَانَ فيهم وَاسِط الْعم مخولا

ــ

كِنَايَة عَن كَونهم يرفعون منزلَة الْجَار بَينهم ويحامون عَلَيْهِ فَلَا يصل إِلَيْهِ أحد بِسوء

شاتيا أَي دَاخِلا فِي الشتَاء وَالْمحل الجدب مصدر وصف بِهِ الزَّمن

واقتفاءهم أَي تتبعهم أُمُوره فيصلحونها والألطاف الْبر وَالْإِحْسَان يَقُول نزلت بهم فِي زمن الْمحل والجدب فأكرموني وَمَا زَالَ بِي إكرامهم وبرهم وإحسانهم مَعَ اقتفاء آثَار مَا أحتاج إِلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْت أَنهم أَهلِي

انتصب مرحلا على الْمصدر أَي أَلا تزَال ترتحل ارتحالا ينكرن عَلَيْهِ كَثْرَة أَسْفَاره وجولانه فِي الْبِلَاد

جواشن اللَّيْل صدوره وأوائله وَهَذَا جَوَاب مِنْهُ لهَؤُلَاء العاذلات واعتذار عَمَّا يتحمله من مشاق السّفر وَاحْتِمَال الصعوبات كَأَنَّهُ قَالَ أكففن عَن العذل واللوم فَإِن الْفَتى الحاذق الضَّابِط لأَمره يَرْمِي بِنَفسِهِ فِي أَوَائِل اللَّيْل وصدوره لِاكْتِسَابِ المَال فيحمي نَفسه من الذل ويصون مَاء وَجهه عَن الإراقة حِين يسْأَل النَّاس

وَاسِط الْعم أَي كريم الْعم والمخول كريم الْخَال وَالْمعْنَى أَنه إِذا افْتقر الْإِنْسَان فِي

ويزرى بعقل الْمَرْء قلَّة مَالهوَإِن كَانَ اسرى من رجال واحولا
كَأَن الْفَتى لم يعر يَوْمًا إِذا اكتسىوَلم يَك صعلوكا إِذْ مَا نمولا
وَلم يَك فِي بؤس إِذا بَات لَيْلَةيناغي غزالا فاتر الطّرف أكحلا
إِذا جَانب أعياك فاعمد لجَانبفَإنَّك لَاق فِي بِلَاد معولا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.