تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْقطَامِي

ــ

والضعف عِنْد نزُول النَّوَازِل

مبدي الْغَنِيّ أَي مظهره وغنيهم لَهُ ورق هَذَا مثل ضربه للندى لِأَن الْوَرق بِهِ عَيْش المَال أَي الْإِبِل وَالْغنم ثمَّ يتَمَثَّل بِهِ لغيره من ضروب الْمَنَافِع يَقُول لَئِن فعل بهم الدَّهْر مَا فعل فَإِن فقيرهم لَا يظْهر التخشع والضعف بل يظْهر الْغنى وَالْعَفو والقناعة والغنى مِنْهُم لَا يزَال صَاحب ندى وبذل وَعَطَاء مَعَ طلاقة وَجه وابتسامة ثغر يُرِيد أَن الْحَوَادِث مَا لينت مِنْهُم قناة وَلَا ذللت مِنْهُم صفاة وَلَا جعلت الْغَنِيّ فيهم يضن بِمَالِه وينجل بِهِ

الذلول الْحسن الْخلق الموطئ الأكناف وركوب فعول بِمَعْنى مفعول وَالْمعْنَى من كَانَ مِنْهُم سهل الْجَانِب ترَاهُ متعسرا إِذا سيم الضيم والأبي مِنْهُم معترف بِحَق الراغبين يركب بِهِ فَلَا يمْتَنع

إِذا رنقت أَي كدرت يَقُول إِذا كدرت المصائب أَخْلَاق النَّاس فتغيرت فَإِن أَخْلَاق هَؤُلَاءِ تصفى لَهَا أَي كلما ازدادوا امتحانا بالدهر ازدادوا طلاقة وبشاشة

وَمن يغمروا مِنْهُم بِفضل أَي وَمن يغمروه بِفضل وَيُقَال غمر فلَان فلَانا ببره إِذا عَمه بِهِ وَالْمعْنَى أَن الْمَفْضُول فيهم إِذا عموه بفضلهم ومعروفهم فَإِنَّهُ إِذا انتمي فِي غَيرهم كَانَ فَاضلا

الْقطَامِي لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه عُمَيْر بن شييم وَهُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ حسن التشبيب بِالنسَاء رَقِيقه وَكَانَ يمدح زفر بن

من تكن الحضارة أَعْجَبتهفَأَي رجال بادية تَرَانَا
وَمن ربط الجحاش فَإِن فِينَاقِنَا سلبا وأفراسا حسانا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
وَكن إِذا أغرن على جنابوأعوزهن نهب حَيْثُ كَانَا
أغرن من الضباب على حُلُولوضبة إِنَّه من حَان حانا

ــ

الْحَارِث الْكلابِي وَأَسْمَاء بن خَارِجَة الْفَزارِيّ وَكَانَ زفر أسره فِي الْحَرْب الَّتِي كَانَت بَين قيس وتغلب فَأَرَادَتْ قيس قَتله فحال زفر بَينه وَبينهمْ وَمن عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مائَة من الْإِبِل وَكَانَ الْقطَامِي فحلا فِي الشّعْر رَقِيق الْحَوَاشِي كثير الْأَمْثَال

الحضارة ضد البداوة وَالْمرَاد أهل الحضارة فَحذف الْمُضَاف يَقُول من أعجبه أهل الْحَضَر فِي حاضرتهم فَإنَّا أَحَق بالإعجاب مِنْهُم وَإِن كُنَّا من رجال البدو يُرِيد أَن كل مَا أعْجبك من رجال الْحَضَر فَهُوَ أَكثر بَيْننَا مِنْهُم وَإِن كُنَّا أهل بادية

قِنَا سلبا أَي قِنَا تسلب النُّفُوس جمع سلوب يَقُول إِذا رَضِي غَيرنَا من أهل الْحَضَر بربط الْحمير واقتنائها فَإنَّا لَا نرضى إِلَّا بِمَا عندنَا من القنا الطوَال الَّتِي تسلب النُّفُوس وَالْخَيْل الحسان الَّتِي تعين على دفع الْأَعْدَاء يُرِيد أَنا لَا نرضى إِلَّا بالدفاع عَن الْحرم والإغارة على الْأَعْدَاء ويرضى غَيرنَا بِالْمَالِ والدعة

وَكن أَي الْخَيل أنزلهَا منزلَة أَرْبَابهَا وهم المغيرون وأعوزهن أَي تعسر عَلَيْهِنَّ نهب وَهُوَ مَا ينتهب وَجَوَاب إِذا أول الْبَيْت بعده وَهُوَ أغرن وَالْجُمْلَة خبر كن يَقُول وَكَأن أَرْبَاب الْخَيل منا إِذا أَغَارُوا على نَاحيَة وتعسر عَلَيْهِم النهب وَالْغنيمَة

الضباب يشْتَمل على ضبة وضبيب وحسل وحسيل فَلذَلِك سموا الضباب والحلول الَّذين يكونُونَ فِي مَكَان وَاحِد يَقُول إِنَّهُم لاعتيادهم الْغَارة لَا يصبرون عَنْهَا حَتَّى

وَأَحْيَانا على بكر أخيناإِذا مَا لم نجد إِلَّا أخانا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.