من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٥٦)
أحب الأَرْض تسكنها سليمىوَإِن كَانَت توارثها الجدوب
وَمَا دهري يحب تُرَاب أَرضوَلَكِن من يحل بهَا حبيب
أعاذل لَو شربت الْخمر حَتَّىيكون لكل أُنْمُلَة دَبِيب
ــ
وَأَرَادَ بِهِ الْإِزَالَة والتفريق على الْمجَاز وَالْمعْنَى أَن تأت نزل عَنَّا ذمّ النَّاس ولومهم بِشَربَة من الْخمر وندفع حوادث الْأَيَّام باللهو واللعب
العصل اعوجاج الأنياب وَيَعْنِي بِهَذَا إِنَّا إِن مَا يعَض عَلَيْهِ الدَّهْر لَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ والشغب تهييج الشَّرّ وَالْمعْنَى إِذا وجدت فرْصَة سَاعَة فاجعلها فِي الْخَيْر فَإِن مَا يعَض عَلَيْهِ الدَّهْر لَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ كَمَا لَا يُمكن انتزاع الشَّيْء من الناب الَّتِي فِيهَا اعوجاج
من غموم من زَائِدَة على رَأْي الْأَخْفَش كَأَنَّهُ قَالَ فَإنَّك لَاق غموما وسيبويه لَا يرى زيادتها فِي الْوَاجِب وَوجه الْكَلَام على هَذَا فَإنَّك لَاق مَا شِئْت من غموم الخ وَالْمعْنَى أَن الدَّهْر لَا يخل حَاله من الامتزاج فَكَمَا تلقى الرَّاحَة تلقى الْغم فِي مقابلتها
الجدوب جمع جَدب وَالْمعْنَى لَا أحب الْمقَام إِلَّا فِي بلد فِيهِ سلمى وَإِن كَانَ أبدا قحطا
أسْند الْحبّ إِلَى الدَّهْر على طَريقَة قَوْلهم نَهَاره صَائِم وليله قَائِم وَالْمعْنَى لَيْسَ حب الْأَرْضين مني بعادة فِي دهري وَلَكِن الَّذِي ينزل بهَا هُوَ الحبيب
عاذل مرخم عاذلة
إِذا لعذرتني وَعلمت أَنِّيبِمَا أتلفت من مَالِي مُصِيب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع