تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ برج بن مسْهر الطَّائِي

وندمان يزِيد الكأس طيباسقيت إِذا تغورت النُّجُوم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

ــ

مَاء اجْتمعت عَشِيَّة بِأَعْلَى السَّاحِل معوجة الْحَنَاجِر والحلوق

يُقَال هُوَ على عمياء من أمره إِذا لم يكن مِنْهُ على بَيِّنَة يَعْنِي أَنه ترك السَّائِل عَن أَخْبَارهَا على غير بَيَان فَلَا يفهم مِنْهَا شَيْئا

انتصحني أَي أدخلني فِي أَمرك وأجرني مجْرى نصحائك إِنِّي أَمِين وَلست آمن إِن خبرته عَمَّا بَيْننَا

وجده حجر بن ثَعْلَبَة يصل نسبه إِلَى الْغَوْث بن طيىء شَاعِر جاهلي وَهُوَ جد الطرماح بن حَكِيم

الْمَعْنى أَن بهيشة قَالَت مُنكرَة مَا الَّذِي عرض لنفر فَإِنِّي أرَاهُ مغيرا بحوادث الدَّهْر

الشعرى العبور كَوْكَب إِذا طلع تعبر المَال الراعية بحرها وَإِذا سَقَطت فببردها الْمَعْنى فَقلت لَهَا مَا تنكرينه مني مَوْجُود فِيك أَيْضا فقد كنت كالشعرى العبور إشراقا وتلألؤا فتحولت وتغيرت

الندمان النديم

رفعت بِرَأْسِهِ وكشفت عَنهُبمعرقة ملامة من يلوم
فَلَمَّا أَن تنشى قَامَ خرقمن الفتيان مختلق هضوم
إِلَى وجناء ناوية فكاستوَهِي العرقوب مِنْهَا والصميم
كهاة شَارف كَانَت لشيحلَهُ خلق يحاذره الْغَرِيم
فأشبع شربه وسعى عَلَيْهِمبإبريقين كأسهما رذوم

ــ

وَهُوَ من ينادمك على الشَّرَاب وَقَوله يزِيد الكأس طيبا أَي لحسن عشرته يطيب الشّرْب مَعَه وتغورت أَي غَابَتْ وَالْمعْنَى وَرب نديم يزِيد الكاس طيبا لحسن عشرته سقيته إِذا غَابَتْ النُّجُوم

رفعت بِرَأْسِهِ يُرِيد أنبهته من مَنَامه والمعرقة من الْخمر القليلة المزج وَالْمعْنَى نبهته من النّوم وأزلت عَنهُ مَا كَانَ تداخله من الْغم بلوم اللائمين إِيَّاه على معاطاة الشَّرَاب بِأَن سقيته المعرقة

تنشى سكر والخرق السخي والمختلق الْكَرِيم الْأَخْلَاق والهضوم المبالغ فِي الْجُود أَيَّام الشتَاء

الوجناء الغليظة الشَّدِيدَة والناوية السمينة وكاس من الكوس وَهُوَ الْمَشْي على ثَلَاث قَوَائِم ووهى ضعف والصميم من الْعظم مَا بِهِ قوام الْعُضْو وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَلَمَّا إِن سكر قَامَ فَتى سخي كريم الْأَخْلَاق بذول إِلَى نَاقَة شَدِيدَة سَمِينَة فعرقبها فمشت على ثَلَاث قَوَائِم حَتَّى ضعف مِنْهَا العرقوب وَمَا بِهِ قوامها

الكهاة النَّاقة الضخمة كَادَت تدخل فِي السن والشارف المسنة وَقَوله لَهُ خلق الخ كَانَ الْكَرِيم مِنْهُم إِذا نحر فِي الشّرْب وَوقت السكر يفعل ذَلِك فِي غير ملكه ليستام مَالك الْجَزُور بهَا أَعلَى الثّمن فيغرمه لَهُ فيعد ذَلِك الْغرم غنما وَالصَّبْر على سوء خلقه كرما يُرِيد أَن هَذِه النَّاقة كَانَت لشيخ هَذِه صفته

الشّرْب جمع شَارِب والرذوم

ترَاهَا فِي الْإِنَاء لَهَا حمياكمتا مثل مَا فقع الْأَدِيم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
ترنح شربهَا حَتَّى تراهمكَأَن الْقَوْم تنزفهم كلوم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
فقمنا والركاب مخيساتإِلَى فتل الْمرَافِق وَهِي كوم
كأنا والرحال على صواربرمل حزاق أسلمه الصريم
فبتنا بَين ذَاك وَبَين مسكفيا عجبا لعيش لَو يَدُوم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

ــ

السَّائِل من الامتلاء وَالْمعْنَى فأطعم ذَلِك الْفَتى من تِلْكَ النَّاقة جَمِيع الشاربين وَطَاف عَلَيْهِم بإبريقين كأسهما سَائِلَة من الامتلاء

الحميا سُورَة الْخمر والكميت الْخمر الَّتِي بَين الشقرة والسواد وفقع حسن وَصفا والأديم الْجلد وَالْمعْنَى ترى تِلْكَ الْخمْرَة وَهِي فِي الكأس لَهَا سُورَة وَهِي حَمْرَاء مثل حمرَة الْأَدِيم

ترنحهم تميلهم هَكَذَا وَهَكَذَا والكلوم الْجِرَاحَات وَالْمعْنَى وَإِنَّهَا أَيْضا تزيل قوى شاربيها لشدتها فكأنهم جرحى تسيل دِمَاؤُهُمْ

مخيسات مذللات والفتل جمع فتلاء وَهِي النَّاقة الَّتِي تبَاعد بَين مرفقها وزورها والكوم جمع كوماء وَهِي الْعَظِيمَة السنام وَالْمعْنَى فقمنا بعد ذَلِك والركاب مهيأة لنا إِلَى نُوق تبَاعد مَا بَين مرافقها وزورها عَظِيمَة الأسنمة فركبناها

الصوار بقر الْوَحْش يُرِيد بذلك تَشْبِيه ركائبهم بقطيع من الْبَقر بالرمل الْمَذْكُور وحزاق مَوضِع والصريم اسْتعْمل فِي الصُّبْح وَاللَّيْل جَمِيعًا لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ينصرم عَن صَاحبه وَالْمعْنَى كأنا ورحالنا على تِلْكَ الركائب قطيع من بقر الْوَحْش برمل حزاق وَقد أسلمها الصريم إِلَى الصيادين وَالْكلاب فَخفت وأسرعت فِي السّير

الْمَعْنى فبتنا بَين تِلْكَ اللَّذَّة الْمُتَقَدّمَة وَلَذَّة عَيْش أُخْرَى طيبَة تشبه الْمسك فِي طيبه فيا عجبا من اسْتِمْرَار الْوَقْت

وَفينَا مسمعات عِنْد شربوغزلان يعد لَهَا الْحَمِيم
نطوف مَا نطوف ثمَّ يأويذَوُو الْأَمْوَال منا والعديم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
إِلَى حفر أسافلهن جَوفوأعلاهن صفاح مُقيم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.