من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الله بن عجلَان النَّهْدِيّ
ــ
مطارة قلب المُرَاد أَنَّهَا ذكية الْفُؤَاد شهمة النَّفس وَكَأن بهَا جنونا لنشاطها والغرز الركاب وتعاجله جَوَاب الشَّرْط وَأَصله بِسُكُون اللَّام للجزم لكنه نقل إِلَيْهَا حَرَكَة الْهَاء وَالْمعْنَى أَنه يصفها بِأَنَّهَا ذكية الْفُؤَاد شَدِيدَة السرعة فِي السّير حَتَّى أَن صَاحبهَا إِن عطف رجله بركابها الَّذِي هُوَ كالسلم عاجلته فَنَهَضت بِهِ قبل أَن تمكنه من كورها
يباري يسابق والقود جمع قوداء النَّاقة الطَّوِيلَة الْعُنُق والبري جمع برة وَهِي الْحلقَة تجْعَل فِي أنف الْبَعِير والأغيد الناعم والعاطل الَّذِي لم يكن عَلَيْهِ حلي النِّسَاء وَالْمعْنَى يسابق بِهَذِهِ النَّاقة النوق الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق الَّتِي تنفخ فِي الحلقات الْمَوْضُوعَة فِي أنوفها رجل كثير الْأَسْفَار ناعم الْبشرَة لَا يشبه النِّسَاء فِي التحلي
جعل نجدا وَبصرى كالمرأتين فأوقع عَلَيْهِمَا الرّجْعَة وَالطَّلَاق وَكَأن أَرض نجد لما نبت بِهِ قَالَ بعد فرك وبغضة وَإِن كَانَ ذَلِك لَا يَقع إِلَّا مِنْهُ والفرك البغضة والأصمع الذكي والجافل الْخَفِيف السّير وَالْمعْنَى قَاصد إِلَى نجد بعد بغضه لَهَا معرض عَن بصرى ذكي الْقلب حازمه
أحد بني نهد بن زيد بن لَيْث من قضاعة شَاعِر جاهلي أحد المتيمين من الشُّعَرَاء وَمن قَتله الْحبّ مِنْهُم قَالَ ابْن سِيرِين خرج عبد الله بن العجلان فِي الْجَاهِلِيَّة هائما على وَجهه لَا يدْرِي أَيْن يذهب فَقَالَ
وحقة مسك من نسَاء لبستهاشَبَابِي وكاس باكرتني شمولها
جَدِيدَة سربال الشَّبَاب كَأَنَّهَاسقية بردي نمتها غيولها
ومخملة بِاللَّحْمِ من دون ثوبهاتطول الْقصار والطوال تطولها
ــ
أَلا إِن هندا أَصبَحت مِنْك محرماوأصبحت من أدنى حموتها حما
فَأَصْبَحت كالمغمود جفن سلاحهيقلب بالكفين قوسا وأسهما
ثمَّ مد بهما صَوته فَمَاتَ قَالَ ابْن سِيرِين فَمَا سَمِعت أَن أحدا مَاتَ عشقا غير هَذَا
وحقة مسك كنى بِهَذَا عَن الْمَرْأَة جعلهَا لطيب رياها كظرف الْمسك وَمعنى لبستها تمتعت بهَا وشبابي نصب على الظَّرْفِيَّة وَالْمعْنَى زمن شَبَابِي والشمول من الْخمر مَا تهب عَلَيْهِ ريح الشمَال وَالْمعْنَى وَرب جَارِيَة حسناء طيبَة الْعرف كَأَنَّهَا حقة مسك تمتعت بهَا زمن شَبَابِي وكأس من شُمُول باكرتني فِي الصَّباح
أَدخل الْهَاء على جَدِيدَة وَالْأَكْثَر أَن يُقَال جَدِيد وَمعنى جَدِيدَة سربال الشَّبَاب أَنَّهَا فِي عنفوان شبابها والسربال فِي الأَصْل الدرْع استعاره لغضارة الشَّبَاب ونضارته والسقية بِمَعْنى المسقية والبردي نبت ناعم والغيول جمع غيل وَهُوَ كل وَاد تسيل فِيهِ الْعُيُون وَالْمعْنَى أَنَّهَا شَابة فِي عنفوان شبابها كَأَنَّهَا فِي زِيَادَة الْخلق وَحسن البنية كالبردي الَّذِي نمى بسقي مَاء الْوَادي
المخملة المنسوجة يُرِيد أَن أعضاءها تَسَاوَت فِي ركُوب اللَّحْم إِيَّاهَا وَظُهُور السّمن بهَا مَكَان اللَّحْم جعل لَهَا خملا وَمعنى من دون ثوبها إِنَّهَا ملْء درعها وَالْمعْنَى أَنَّهَا سَمِينَة ممتلئة اللَّحْم تَحت ثوبها ربعَة لَا بالطويلة وَلَا بالقصيرة
كَأَن دمقسا أَو فروع غمامةعلى متنها حَيْثُ اسْتَقر جديلها
وأبيض منقوف وزق وقينةوصهباء فِي بَيْضَاء باد حجولها
إِذا صب فِي الراووق مِنْهَا تضوعتكميت يلذ الشاربين قليلها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع