تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ العرجي

وَلما رَأَيْت الكاشحين تتبعواهوانا وأبدوا دُوننَا نظرا شزرا
للشاعر أبو بحر الخطي، من قصيدة «ولَمَّا رأيتُ الكَاشِحِينَ تتبَّعُوا»
جعلت وَمَا بِي من جفَاء وَلَا قلىأزوركم يَوْمًا وأهجركم شهرا

ــ

التفاتا مفعول بِهِ ومحجر الْعين مَا يَبْدُو من النقاب وَالْمعْنَى فَلَمَّا أعادت التفاتا ناظرة إِلَيّ من بعيد أسلمت الدمع المحاجر فَلم تمسكه وانصب انصبابا

هُوَ عبد الله بن عمر بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس وَإِنَّمَا لقب العرجي لِأَنَّهُ كَانَ يسكن عرج الطَّائِف وَهُوَ من شعراء قُرَيْش وَمِمَّنْ شهر بالغزل مِنْهَا ونحا فِي شعره نَحْو عمر بن أبي ربيعَة وتشبه بِهِ فأجاد وَكَانَ مشغوفا باللهو وَالصَّيْد حَرِيصًا عَلَيْهِمَا قَلِيل المحاشاة لأحد فيهمَا وَلم تكن لَهُ نباهة فِي أَهله وَلكنه كَانَ يجيد الْغَزل والنسيب

ذكر إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي أَنه لما مَاتَ عمر بن أبي ربيعَة رؤيت جَارِيَة تبْكي وتلطم وَجههَا قائلة من لمَكَّة وَذكر شعابها ونسائها قيل لَهَا طيبي نفسا فقد نَشأ فَتى من آل عُثْمَان بن عَفَّان يُقَال لَهُ العرجي يحذو حذوه قَالَت فأنشدوني بعض مَا قَالَت فأنشدوها قَوْله وَلما رَأَيْت الكاشحين الخ فمسحت عينهَا وَرفعت يَدهَا إِلَى السَّمَاء وَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي لم يضيع حرمه

الْكَاشِح الْعَدو الْبَاطِن الْعَدَاوَة والتتبع التأثر والاقتفاء وَالنَّظَر الشزر النّظر بمؤخر الْعين بغضا وعداوة

جعلت جَوَاب لما وَجعلت فِي معنى طفقت والقلى الْعَدَاوَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما رَأَيْت الرقباء معترضين طَرِيق الْحبّ وأظهروا لنا نظرا شزرا مائلين لإيقاع الْبغضَاء بَيْننَا صرت أزوركم يَوْمًا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.