من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جران الْعود
أيا كبدا كَادَت عَشِيَّة غربمن الشوق إِثْر الظاعنين تصدع
عَشِيَّة مَا فِيمَن أَقَامَ بغربمقَام وَلَا فِيمَن مضى متسرع
ــ
عَن الحك واتله من الوله وَهُوَ التحير وَالْمعْنَى أَنِّي لفرط ذهولي وَشدَّة مَا بِي من الوجد وشغل الْقلب صرت أفعل مَا أفعل من غير تدبر فلست أنسى ذَلِك الْيَوْم
النضو الْبَعِير المهزول والحدج مركب من مراكب النِّسَاء وَالْعقل الشد بالعقال وَالْمعْنَى ثمَّ انصرفت إِلَى بَعِيري لأرسله خلف الحدوج السائرة فِي الْغَدَاة وَهُوَ مَعْقُول وَهل يسير الْبَعِير الْمَعْقُول يصف دهشه بحبها حَتَّى قدم مَا يجب أَن يُؤَخر
واسْمه عَامر بن الْحَارِث وَإِنَّمَا لقب بجران الْعود لقَوْله يُخَاطب امْرَأتَيْنِ
خذا حذرا يَا جارتي فإننيرَأَيْت جران الْعود قد كَاد يصلح
يَعْنِي أَنه كَانَ قد اتخذ من جلد الْعود سَوْطًا ليضْرب بِهِ نِسَاءَهُ وَهُوَ شَاعِر نمري جاهلي جيد الشّعْر حسن التَّشْبِيه فصيح الْعبارَة لطيف الْمعَانِي وَكَانَ هُوَ وَعُرْوَة بن عتبَة الرّحال خدنين تبعين فَتزَوج كل وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة فلقيا مِنْهُمَا مَكْرُوها فَأَنْشد كل وَاحِد مِنْهُمَا قصيدة يذكر مَا لقِيه من امْرَأَته فَكَانَت قصيدة جران أَجود سبكا وَمتْن رصفا وأزين لفظا مِمَّا قَالَه عُرْوَة
غرب جبل بِالشَّام والظعن السّير أول اللَّيْل
عَشِيَّة الثَّانِيَة بدل من الأولى وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لما بِي من المقاساة وشوق الْقلب إِلَى الأحباب الظاعنين عَشِيَّة غرب أنادي معنونا عَن تِلْكَ الْحَالة بِقَوْلِي يَا كَبِدِي الَّتِي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع