من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٤٨)
فيا رب إِن أهلك وَلم ترو هامتيبليلى أمت لَا قبر أعطش من قَبْرِي
وَإِن أك عَن ليلى سلوت فَإِنَّمَاتسليت عَن يأس وَلم أسل عَن صَبر
وَإِن يَك عَن ليلى غنى وتجلدفَرب غنى نفس قريب من الْفقر
وَقَالَ آخر
يَوْم ارتحلت برحلي قبل برذعتيوَالْعقل متلة وَالْقلب مَشْغُول
ــ
والمساجد وَلأَهل الْوَبر المأكل وَالْمشْرَب والمراقد وَالْمعْنَى أموه على الْعين فِي رُؤْيَة الأطلال لِأَنَّهَا إِذا عرفتها بَكت
عهِدت بهَا وحشا الخ يَعْنِي نسَاء متبرقعات أَي فَارق الأطلاق أَهلهَا وسكنها الْوَحْش بَدَلا بهم وَالْمعْنَى كنت ألْقى أَيَّام عمرَان تِلْكَ الأطلال وحشا من الحبيبات يخْرجن فِي البراقع وَالْيَوْم أرى بهَا وحوشا لَا تتبرقع يُعَاتب نَفسه فِي شغل الْقلب بسعاد وَيذكر تجلده فِي تناسيها ويشكو عَيْنَيْهِ إِنَّهَا تبْكي كلما رَأَتْ آثَار تِلْكَ الأطلال
الهامة الرَّأْس وَالْمعْنَى يَا رب إِن لم تروني من ليلى قبل أَن أَمُوت بِمَا يروي الْمُحب من حَبِيبه من نظرة واجتماع لم يكن قبر أعطش من قَبْرِي أَي لَا مقبور أعطش مني
الْمَعْنى أَن سلوى عَن ليلى سلو يأس لَا سلو صَبر
الْمَعْنى إِن اسْتَغْنَيْت بِامْرَأَة غير ليلى فَلَيْسَتْ هِيَ عوضا مِنْهَا وكل مَا لَا تقنع بِهِ النَّفس فَهُوَ فقر فغناي بِغَيْر ليلى كالفقر إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا عوض لَهَا
ارتحلت أَي شددت الرحل والبرذعة مَا يلقى على ظهر العبير تَحت الرحل لوقايته
ثمَّ انصرفت إِلَى نضوى لأبعثهإِثْر الحدوج الغوادي وَهُوَ مَعْقُول
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع