من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الصلتان الْعَبْدي
أشاب الصَّغِير وأفنى الْكَبِيركرّ الْغَدَاة وَمر الْعشي
إِذا لَيْلَة هرمت يَوْمهَاأَتَى بعد ذَلِك يَوْم فتي
نروح ونغدوا لحاجاتناوحاجة من عَاشَ لَا تنقضى
ويسلبه الْمَوْت أثوابهويمنعه الْمَوْت مَا يشتهى
ــ
حَالهم إِلَى مَا صرنا إِلَيْهِ
الصلتان لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه قثم بن خبية أحد بني محَارب بن عَمْرو بن وَدِيعَة بن عبد الْقَيْس وَإِلَيْهِ ينْسب فَيُقَال الْعَبْدي وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور إسلامي خَبِيث اللِّسَان وَكَانَ قد ادّعى أَن الفرزدق وجريرا تحاكما إِلَيْهِ فَقضى بَينهمَا بِأَن الفرزدق أشرف من جرير وَأَن بنى مجاشع أشرف من بنى كُلَيْب وَأَن جَرِيرًا أشعر من الفرزدق وَذكر ذَلِك فِي قصيدته الَّتِي أَولهَا
أَنا الصلتان وَالَّذِي قد علمْتُممَتى مَا يحكم فَهُوَ بالحكم صادع
أَتَتْنِي تَمِيم حِين هابت قضاتهاوَإِنِّي لبالفصل الْمُبين قَاطع
إِلَى آخر مَا قَالَ وعدتها ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَلَهُم شاعران آخرَانِ يُقَال لَهما الصلتان أَحدهمَا الصلتان الضَّبِّيّ وَالثَّانِي الصلتان الفهمي
أشاب الخ جعل ذَلِك الْفِعْل لليوم وَاللَّيْلَة على طَرِيق الْمجَاز الْعقلِيّ لِأَن الْيَوْم وَاللَّيْلَة سَبَب ظَاهر فِي ذَلِك
هرمت يَوْمهَا أضعفته مُسلما للزوال والفتى الشَّاب وَالْمعْنَى إِذا أضعفت لَيْلَة يَوْمهَا وقربته من الزَّوَال أَتَى بعده يَوْم جَدِيد
الْمَعْنى مَا دَامَ الْإِنْسَان حَيا فحاجته لَا تُفَارِقهُ صباحا مسَاء
الْمَعْنى أَن الْمَوْت يعريه من لِبَاسه ويلبسه لباسا آخر وَهُوَ الْكَفَن ويصده بعد ذَلِك عَمَّا كَانَ يرغبه
تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاتهوَتبقى لَهُ حَاجَة مَا بَقِي
إِذا قلت يَوْمًا لمن قد ترىأروني السّري أروك الْغنى
ألم تَرَ لُقْمَان أوصى ابْنهوأوصيت عمرا فَنعم الوصى
بني بدا خبء نجوى الرِّجَالفَكُن عِنْد سرك خبء النجى
وسرك مَا كَانَ عِنْد امْرِئوسر الثَّلَاثَة غير الخفى
كَمَا الصمت أدنى لبَعض الرشادفبعض التَّكَلُّم أدنى لغي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع