تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَت حرقة بنت النُّعْمَان

ــ

ويل إِذا أضيفت بِغَيْر اللَّام تنصب بِفعل مَحْذُوف كويل زيد بِمَعْنى ألزم الله زيدا الويل وَإِذا أضيفت بِاللَّامِ ترفع كويل لزيد وَهِي فِي الْبَيْت رويت بِالضَّمِّ فَتكون على تَقْدِير حذف اللَّام مَعَ الْهمزَة وقصده بِهَذَا مدح الشَّبَاب وَحمد لذاته وانتصب معيشة على التَّمْيِيز والكثر الْكثير من المَال وَالْمعْنَى مَا أحسن الشَّبَاب وَمَا ألذه معيشة للفتى البذول إِذا كَانَ كثير المَال منعم البال

الْعقل الْحَبْس والقل الْقلَّة وهمه عزمه وَقد كَانَ وضع الْمَاضِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل أَي يكون والأنجد الْأَمْكِنَة الْعَالِيَة وَالْمعْنَى أَن الْقلَّة تمنع صَاحبهَا من طلب الْمَعَالِي وَقد يكون مواصلا للأمور الْعِظَام لَوْلَا الْقلَّة

هُوَ ابْن الْمُنْذر اللَّخْمِيّ ملك الْحيرَة وَهِي امْرَأَة شريفة شاعرة محسنة مخضرمة وَلها أَخ يُقَال لَهُ حريق مصغر اسْمهَا وَأُخْت يُقَال لَهَا هِنْد

وَلما قدم سعد بن أبي وَقاص أَمِيرا على الْقَادِسِيَّة أَتَتْهُ حرقة بنت النُّعْمَان فِي جوَار كُلهنَّ مثل زيها يطلبن صلته فَلَمَّا وقفن بَين يَدَيْهِ قَالَ أيتكن حرقة بنت النُّعْمَان قُلْنَ هَذِه وأشرن إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا أَنْت حرقة قَالَت نعم فَمَا تكرارك الِاسْتِفْهَام إِن الدُّنْيَا دَار زَوَال وَإِنَّهَا لَا تدوم على حَال إِنَّا كُنَّا مُلُوك هَذَا الْمصر من قبلك يجبى إِلَيْنَا خراجه ويطيعنا أَهله زمَان الدولة فَلَمَّا أدبر الْأَمر وانقضى صَاح بِنَا صائح الدَّهْر فصدع عصانا وشتت جَمعنَا وَكَذَلِكَ الدَّهْر يَا سعد أَنه لَيْسَ من قوم بسرور وحبرة إِلَّا والدهر معقبهم حسرة ثمَّ أنشأت تنشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

بَينا نسوس النَّاس وَالْأَمر أمرنَاإِذا نَحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدُنْيَا لَا يَدُوم نعيمهاتقلب تارات بِنَا وَتصرف
للشاعر هند بنت النعمان بن المنذر، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.