من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٤٥)
ــ
عَلَيْك بروق جمة الخ كنى بِهِ عَن غليان الصُّدُور بالحقد عَلَيْهِ وتعجيل الْإِسَاءَة إِلَيْهِ وَالْمعْنَى إِذا لم يغلب حلمك جهلك لم تزل مَغْلُوبًا مسخوطا عَلَيْك من كل وَاحِد
جنيبا أَي مجنوبا واستتلى استتبع والجنيبة مَا يُقَاد فِي جنب النَّاقة وَالْمعْنَى إِذا لم يكن عنْدك عزم تبلغ بِهِ غرضك تكون منقادا كالجنيبة مهانا تَابعا لَا متبوعا وَفِي هَذَا بعث وحض على اقتحام الْأُمُور وَاسْتِعْمَال الاستبداد فِيهَا بعد النّظر والحزم والتروي كَمَا أَنه وصّى فِي الْبَيْت الَّذِي قبله بالرفق فِي الْأُمُور وحذر مِمَّا يكْسب الحقد والعداوة
المُرَاد بِذكر الْقلَّة هُنَا النَّفْي وغناء حَال أَي مغنيا وَالْمعْنَى لَا يُغني عَنْك مَال تجمعه إِذا ذهبت عَنهُ وَتركته لورثتك
الولائد الْجَوَارِي والخدم وَفِي هَذَا الْكَلَام حث على الإيثار على النَّفس
تجللت أَي لبست وشب النَّار أوقدها وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك إِذا لم تُؤثر غَيْرك بِطَعَام تحبه على نَفسك وبمقعد تدعى إِلَيْهِ الْجَوَارِي والخدم حرصا على طلب الْمَعَالِي لبست عارا يزِيدهُ سباب الرِّجَال بالنثر وَالنّظم
ويل أم لذات الشَّبَاب معيشةمَعَ الكثر يعطاه الْفَتى الْمُتْلف الندي
وَقد يعقل القل الْفَتى دون همهوَقد كَانَ لَوْلَا القل طلاع أنجد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع