من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ قيس بن الخطيم (٢)
ــ
خليلي وَلم يبْق على الصفاء لَا أتجرع مَاء الود بيني وَبَينه على كدر وَلَا أظهر جزعا لاستحداث فِرَاق مِنْهُ أَو تنكر ينطوي عَلَيْهِ
الغبر البقايا واحدتها غبرة والقذع الْفُحْش وَالْمعْنَى أَنِّي أقطع العلائق بيني وَبَينه حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة الهجران عَنَّا وَلم أقل فحشا رِعَايَة لخلته
العضه الْإِفْك وَالْمعْنَى احذر مُوَاصلَة اللَّئِيم ومؤاخاته لِأَنَّهُ إِذا انْقَطع حَبل وَصله تكذب عَلَيْك من الْإِفْك مَا لم تكتسبه
السلسلين مَوضِع من بِلَاد بني أَسد ونعف اللوى مَوضِع والنعف أَيْضا الْمَكَان الْمُرْتَفع يَقُول لَو كنت فِي أرضي ثمَّ سمتماني مَا سمتما لأنكرته وَلم أقبله
انتصب نصيبك بِفعل مَحْذُوف أَي خُذ وَقَوله إِذا كنت خَالِيا أَي من أعوانك وأنصارك يَقُول ولكنني لم أنس مَا وصاني بِهِ صَاحِبي بقوله لي خُذ نصيبك من الذل إِذا كنت خَالِيا من أعوانك وصاه بِاحْتِمَال الضيم إِذا كَانَ فِي غير قومه لِئَلَّا يتضاعف عَلَيْهِ الْأَذَى
قَالَ أَبُو رياش هَذِه الأبيات للربيع بن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ أما قيس بن الخطيم فقد تقدّمت تَرْجَمته وَأما الرّبيع بن أبي الْحقيق فَإِنَّهُ كَانَ شَاعِرًا من شعراء
وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي دياريهان بهَا الْفَتى إِلَّا بلَاء
وَبَعض خلائق الأقوام دَاءكداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء
وَبَعض القَوْل لَيْسَ لَهُ عناجكمحض المَاء لَيْسَ لَهُ إِنَاء
يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناهويأبى الله إِلَّا مَا يَشَاء
وكل شَدِيدَة نزلت بِقومسَيَأْتِي بعد شدتها رخاء
وَلَا يعْطى الْحَرِيص غنى لحرصوَقد ينمي على الْجُود الثراء
غَنِي النَّفس مَا عمرت غَنِيوفقر النَّفس مَا عمرت شقاء
ــ
الْيَهُود من بني قُرَيْظَة وَكَانَ أحد الرؤساء يَوْم بُعَاث وَكَانَ حليفا للخزرج هُوَ وَقَومه وَأدْركَ النَّابِغَة الذبياني وتقاولا الشّعْر وَشهد لَهُ النَّابِغَة
الْمَعْنى أَن إِقَامَة الْإِنْسَان فِي مَوضِع الإهانة وَإِن لم تطل بِهِ أَيَّامه بلَاء وامتحان
يَقُول بعض مَا يتخلق بِهِ النَّاس تتعذر مُفَارقَته والإقلاع عَنهُ ويتعذر أَيْضا مداواته وإزالته بِمَنْزِلَة دَاء الْبَطن الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ وَالْعرب تَقول إِذا لم تهتد إِلَى وَجه الشَّيْء هُوَ كداء الْبَطن
قَول لَا عناج لَهُ أرسل بِلَا روية والعناج أَيْضا ملاك الشَّيْء ومحض المَاء خالصه وَالْمعْنَى أَن القَوْل بِلَا نتيجة كَالْمَاءِ الْخَالِص يَتلون بلون الْإِنَاء
المنى جمع منية وَالْمعْنَى ظَاهر
المُرَاد بالشديدة الْعسر
الثراء كَثْرَة المَال وينمي يزِيد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن بعد الْعسر يسرا فَلَا تنزل بِقوم شدَّة إِلَّا ويخلفها الرخَاء ونيل الْغنى غير مَوْقُوف على الْحِرْص بل رُبمَا تكون زِيَادَة الْحِرْص تقليلا للرزق فالغنى ينقص بالحرص كَمَا يزْدَاد بالجود
الْمَعْنى أَن الْغنى غنى النَّفس لَا غنى المَال
وَلَيْسَ بِنَافِع ذَا الْبُخْل مَالوَلَا مزر بِصَاحِبِهِ السخاء
وَبَعض الدَّاء ملتمس شفَاهوداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع