من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا وَالْوَزْن كَالْأولِ
مَاذَا يكلفك الروحات والدلجاالْبر طورا وطورا تركب اللججا
كم من فَتى قصرت فِي الرزق خطوتهألفيته بسهام الرزق قد فلجا
إِن الْأُمُور إِذا انسدت مسالكهافالصبر يفتق مِنْهَا كل مَا أرتتجا
لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَةإِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا
ــ
يشرعني أَي يَخُوض بِي يُقَال شرعت فِي المَاء إِذا خضت فِيهِ وأشرعني فِيهِ فلَان والرنق الكدر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي مَعَ قلَّة مَالِي وعلو همتي لَا أميل إِلَى مَا يورثني عارا وَيذْهب بِي إِلَى النقائص
مَاذَا لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار والروحات جمع رَوْحَة وَهُوَ يُرِيد بِهِ السّير رواحا والدلج السّير أول اللَّيْل وَالْبر انتصب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ الْفِعْل الَّذِي بعده واللجج جمع لجة مُعظم المَاء وَالْمعْنَى أَي شَيْء يحملك على سير اللَّيْل وَالنَّهَار مُتَّصِلا لَا تزَال تركب الْبر تَارَة وَالْبَحْر أُخْرَى
سِهَام الرزق أَرَادَ بهَا الحظوظ والانصباء فاستعار السِّهَام لَهَا وفلج غلب وَالْمعْنَى لَيْسَ الرزق بكثره السَّعْي فكثير من الفتيان قصرت خطوته فِي طلب الرزق وجدته قد أدْرك من الرزق مَا لم يُدْرِكهُ غَيره
الفتق الشق وارتتج انغلق وَالْمعْنَى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْك مسالك الْأُمُور فاصبر فَإِن الصَّبْر يفتح مَا انغلق مِنْهَا
الْمَعْنى لَا تقنط من حُصُول الْفرج إِذا استعنت بِالصبرِ وَإِن تَعَذَّرَتْ المطالب
أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأبواب أَن يلجا
قدر لرجلك قبل الخطو موضعهَافَمن علا زلقا عَن غرَّة زلجا
وَلَا يغرنك صفو أَنْت شَاربهفَرُبمَا كَانَ بالتكدير ممتزجا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع