من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير تقدّمت تَرْجَمته
لِأَن أزجي عِنْد العري بالخلقوأجتزي من كثير الزَّاد بالعلق
خير وَأكْرم لي من أَن أرى مننامعقودة للئام النَّاس فِي عنقِي
أَنِّي وَإِن قصرت عَن همتي جدنيوَكَانَ مَالِي لَا يقوى على خلقي
ــ
تصاريف الْأَيَّام فَإِنَّهَا تبدي بتجاربها مَا لَا نعلمهُ
ثراء المَال كثرته ونماؤه ويثنى يعود ويعطف وَالْمعْنَى فَعلمت من تجاربها أَن المَال الْكثير يُفِيد مَالِكه ويجلب لَهُ الْحَمد ويسدل الْحجاب على عيوبه
القطيع السَّوْط وَالْمحرم الخشن الصلب الَّذِي لم يلين فَيكون أَشد إيجاعا وَالْمعْنَى أَن قلَّة المَال مضرَّة للمرء فتتركه يتألم كتألم من يواليه السَّوْط يُرِيد أَن الْفقر يضع أَهله وَإِن لم يَكُونُوا كَذَلِك من قبل
الْمَعْنى أَن الْفَقِير يرى الشّرف فَلَا يقدر عَلَيْهِ وَيقْعد وسط الْقَوْم سَاكِنا لَا يتَكَلَّم من الذل أَو من الْهم
أزجى أسوق والخلق الثَّوْب الْبَالِي وأجتزي أَي أقنع وأكتفي والعلق جمع علقَة وَهِي الْقَلِيل من المعاش
معنى الْبَيْتَيْنِ لِأَن أقطع مَسَافَة الْأَيَّام بِمَا يستر الْبدن وأكتفي من كثير الزَّاد بقليله خير لي وأعز من أَن يكون للنَّاس عَليّ منن تكون طوقا فِي عنقِي وسيما إِذا كَانَ مصدرها من اللئام
الْجدّة الثروة
لتارك كل أَمر كَانَ يلْزَمنِيعارا ويشرعني فِي المنهل الرنق
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع