تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ بعض بني أَسد (٥)

إِنِّي لأستغني فَمَا أبطر الْغنىوَأعْرض ميسوري على مبتغي قرضي
وأعسر أَحْيَانًا فتشتد عسرتيوَأدْركَ ميسور الْغنى وَمَعِي عرضي

ــ

الْمَعْنى أقسم بعز أَبِيك أَنه لَا خير فِي الْعَيْش بعد فقد الْحيَاء

لحاء الْعود قشره وَالْمعْنَى أَن حَيَاة الْمَرْء بِالْحَيَاءِ كَمَا أَن حَيَاة الْعود باللحاء

أشرف عَلَيْهِ مَال إِلَيْهِ وَقَوله على طمع أَي على مطموع فِيهِ وَقَوله لم أنس الخ أَي لم أترك مَا جبلت عَلَيْهِ من الْعِفَّة وكرم النَّفس وَالْمعْنَى أَنَّك تعلمين أَن نَفسِي إِذا مَالَتْ إِلَى مطموع فِيهِ أمْسكهَا عَنهُ شرفها وكرم أَصْلهَا

وَلَكِن عل اسْم عل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ وَلَكِن لعلني وَهُوَ يَجِيء بِأَن وَبِغير أَن فَإِذا كَانَ مَعَه أَن أَفَادَ معنى عَسى وَالْمعْنَى أَنِّي إِذا فَاتَنِي أَمر لَا أرجع على نَفسِي باللوم الْكثير تحسرا فِي أَثَره وَلَكِن أرجيها بالسعي بعد فَوَاته لنيل أَمر آخر مثله

فَمَا أبطر الْغنى البطر محركا قلَّة احْتِمَال النِّعْمَة والطغيان بهَا والميسور الْيُسْر وَالْمعْنَى لَا أتطاول على غَيْرِي إِذا اسْتَغْنَيْت وَأعْرض مَا تيَسّر عِنْدِي على من يطْلب مَالِي وَلَا أمْنَعهُ

الْمَعْنى وَرُبمَا تَخْلُو يَدي من المَال أَحْيَانًا

وَمَا نالها حَتَّى تجلت وأسفرتأَخُو ثِقَة مني بقرض وَلَا فرض
وأبذل معروفي وتصفو خليقتيإِذا كدرت أَخْلَاق كل فَتى مَحْض
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
وَلكنه سيب الْإِلَه ورحلتيوشدي حيازيم المطية بالغرض
وَأَسْتَنْقِذ الْمولى من الْأَمر بَعْدَمَايزل كَمَا زل الْبَعِير عَن الدحض
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
وأمنحه مَالِي وودي ونصرتيوَإِن كَانَ محني الضلوع على بغضي
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
ويغمره حلمي وَلَو شِئْت نالهقوارع تبرى الْعظم عَن كلم مض

ــ

فيشتد على الضّيق فأجتهد حَتَّى أدْرك سَعَة الْغنى وَمَعِي جميل ذكري لم أفْسدهُ بدناءة

الْهَاء فِي قَوْله نالها رَاجِعَة إِلَى الْعسرَة وَالْقَرْض الدّين وَالْفَرْض الْهِبَة وَالْمعْنَى مَا كلفت أحدا إِزَالَة الْعسرَة عني بدين وَلَا هبة حَتَّى تكشفت بل صبرت على الْعسرَة وَمَا شَكَوْت إِلَى أحد حَالي

الخليقة الْخلق وَالْمعْنَى أَنِّي أبذل الْمَعْرُوف وأصفي خلقي فِي حَال تكدر أَخْلَاق كل فَتى مثلي خَالص الْمَوَدَّة

الْهَاء فِي وَلكنه تعود إِلَى ميسور الْغنى وسيب الْإِلَه عطاؤه والحيازيم جمع حيزوم وَهُوَ الْوسط وَالْغَرَض للرحل كالحزام للسرج وَالْمعْنَى مَا زلت أركب وأسافر ويرزقني الله حَتَّى جَاءَ الْيُسْر وَذهب الْعسر

الْمولى ابْن الْعم هُنَا والدحض مَكَان الزلق وَالْمعْنَى استدرك قريبي عِنْد وُقُوعه فِي زلَّة الشدَّة كَمَا يزل قدم الْبَعِير عَن الزلق

المحني المطوي وَالْمعْنَى وَذَلِكَ الْمولى وَإِن كَانَ منطويا على عَدَاوَتِي أبذل لَهُ مَالِي ونصرتي

غمره غطاه والقوارع الْكَلِمَات الَّتِي تقرع الْقلب وَعَن بِمَعْنى من وَهِي للْبَيَان والمض الْحزن وَالْمعْنَى أتجاوز عَن هفواته مَعَ قدرتي

وأقضي على نَفسِي إِذا الْأَمر نابنيوَفِي النَّاس من يقْضى عَلَيْهِ وَلَا يقْضِي
وَلست بِذِي وَجْهَيْن فِيمَن عَرفتهوَلَا الْبُخْل فَاعْلَم من سمائي وَلَا أرضي
وَإِنِّي لسهل مَا تغير شيمتيصروف ليَالِي الدَّهْر بالفتل والنقض
أكف الْأَذَى عَن أسرتي وأذودهعلى أنني أجزي الْمُقَارض بالقرض
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
وأمضي همومي بالزماع لأَهْلهَاإِذا مَا الهموم لم يكد بَعْضهَا يمْضِي

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.