من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ بَعضهم
أعاذل مَا عمري وَهل لي وَقد أَتَتلداتي على خمس وَسِتِّينَ من عمر
رَأَيْت أَخا الدُّنْيَا وَإِن كَانَ خافصاأَخا سفر يسرى بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي
ــ
الْخَسْف الذل والجرير الخطام وَالْمعْنَى أَن الْبَعِير مَعَ عظمه يَدُور بِهِ الصَّبِي حَيْثُ يَشَاء ويذله بالزمام فينقاد لَهُ
الوليدة الْجَارِيَة والهراوي جمع هراوة وَهِي الْعَصَا والغير جمع غيرَة وَهِي الحمية وَالْمعْنَى أَن الْبَعِير مَعَ عظمه تضربه الْجَارِيَة بالعصا فضلا عَن الصَّبِي فَلَا غيرَة لَهُ على ذَلِك وَلَا إِنْكَار
الْمَعْنى إِن لم يعرفنِي شِرَاركُمْ لِأَنِّي لست مِنْهُم فَإِن خياركم يعرفوني لِأَنِّي مِنْهُم أَي أَنِّي قَلِيل الشَّرّ وَكثير الْخَيْر
عاذل مرخم عاذلة وَمَا عمري اسْتِفْهَام على جِهَة التحقير كَأَن العاذلة عتبت عَلَيْهِ فِي التبذير وخوفته الْعَاقِبَة واللدات جمع لِدَة وَهُوَ من يُولد مَعَك وَالْمعْنَى يَا عاذلتي لَا تعتبي عَليّ فِيمَا أنفقهُ من المَال خوف العواقب فَأَي شَيْء عمري وَكَيف يَدُوم بقائي حَتَّى أخوف بالفقر وَهل لي عمر وأقراني يعدون خمْسا وَسِتِّينَ سنة
الْخَفْض الدعة وَالْمعْنَى أَنِّي أرى المشتغل بالدنيا وَإِن كَانَ فِي سَعَة من الْعَيْش لكنه فِي غَفلَة عَن قرب أمده لِأَن لَهُ أَََجَلًا يساق إِلَيْهِ وَهُوَ فِي هَذِه الدُّنْيَا كالمسافر
مقيمين فِي دَار نروح ونغتديبِلَا أهبة الثاوي الْمُقِيم وَلَا السّفر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع